في عالم الحميات بين الدهون والكربوهيدرات.. دراسة مفاجئة

نشر في: آخر تحديث:

في عالم الحميات، يدور الجدل كثيراً حول أفضل نظام غذائي يمكن اتباعه. وفي حين يتحمس البعض للنظام الغذائي التي يعتمد على الأطعمة قليلة الدسم، يؤيد البعض الآخر نظاما منخفض الكربوهيدرات.

إلا أن النتائج التي توصلت إليها دراسة علمية مؤخراً، تقدم أدلة قد لا تعجب الطرفين.

إذ أشارت الدراسة، التي نشر تفاصيلها موقع "Science Daily"، إلى أن التقليل من الكربوهيدرات أو الدهون سيان، ويحقق نفس الأثر بالنسبة للوزن الزائد تقريبا.
كما أفادت الدراسة، التي أجراها فريق بحثي في كلية الطب بجامعة ستانفورد الأميركية، أن أيا من الخيارين لا يتفوق على الآخر فيما يتعلق بنسبة إنقاص الوزن.

وتطرقت الدراسة إلى إثبات عدم إمكانية التنبؤ بشكل دقيق بما إذا كان يمكن لشخص ما أن يحرز نجاحا في أيا من النظامين بناء على فحص مستويات الأنسولين أو أنماط وراثية معينة.

وفي هذا السياق، قال كريستوفر غاردنر، أستاذ الطب، والباحث الرئيسي في الدراسة: "لقد سمعنا جميعا قصصا عن صديق اتبع نظاما غذائيا معينا، وكانت النتيجة طيبة. وبعدها حاول صديق آخر اتباع نفس النظام الغذائي، ولم يسفر ذلك عن نتيجة على الإطلاق"

أفضل نظام غذائي ولمن؟.. هنا السؤال

إلى ذلك، أوضح قائلاً: "يعود سبب الإخفاق إلى أننا مختلفين جدا عن بعضنا البعض، ولقد بدأنا للتو في تفهم أسباب هذا التنوع، وربما لا ينبغي لنا أن نسأل ما هو أفضل نظام غذائي، ولكن السؤال يجب أن يكون : ما هو أفضل نظام غذائي ولمن؟"

وأظهرت الأبحاث السابقة أن مجموعة من العوامل، بما في ذلك عوامل الوراثة، ومستويات الأنسولين (التي تساعد على تنظيم الجلوكوز في الجسم) والميكروبيوم، قد ترفع المقاييس عندما يتعلق الأمر بفقدان الوزن.

وركزت الدراسة الجديدة، التي نشرتها دورية "JAMA"، على الإبحار بتعمق في علم الوراثة والأنسولين، والسعي لاكتشاف ما إذا كانت هذه الفروقات الدقيقة في علم الأحياء تشجع جسم الفرد على الاستجابة أكثر لنظام غذائي منخفض الكربوهيدرات أو اتباع نظام غذائي قليل الدسم.

وشارك في إعداد الدراسة إلى جانب بروفيسور غاردنر، مجموعة من كبار الخبراء مثل بروفيسور آبي كينغ، وهي دكتور في البحوث الصحية والسياسات الطبية و بروفيسور مانيشا ديساي، أستاذ دكتور متخصصة في علوم البيانات الطبية الحيوية؛ بالإضافة إلى بروفيسور جون إيونيديس، أستاذ الطب.

قصة وجبتين

وفي إطار مسعاه البحثي لمعرفة ما إذا كانت العوامل البيولوجية الفردية تفرض تحقيق فقدان للوزن، قام غاردنر بإجراء دراسة على 609 مشارك متطوع، تتراوح أعمارهم بين 18 و 50 عاما، كان حوالي نصف العدد من الذكور.

وتم تقسيمهم عشوائيا إلى مجموعتين غذائيتين، إحداهما منخفضة الكربوهيدرات والأخرى منخفضة الدسم.

كما تم توجيه كل مجموعة بالحفاظ على النظام الغذائي لمدة عام واحد.

وبحلول نهاية العام، تسرب حوالي 20% من المشاركين من الدراسة، لأسباب غير ذات صلة بالدراسة، وفقا لما ذكره بروفيسور غاردنر.

وتم اختبار نتائج المشاركين في مجموعتي الدراسة، كمؤشر على فقدان الوزن بأوزانهم قبل بدء التجارب.

ثم تم فحص جزء من تسلسل الجينوم الخاص بكل مشارك، بما يسمح للعلماء بالبحث عن أنماط جينية محددة مرتبطة بإنتاج البروتينات التي تعدل الكربوهيدرات أو تستقبل الدهون.

وبعد ذلك خضع المشاركون لاختبار الأنسولين الأساسي، حيث تناولوا جرعة من شراب غني بالجلوكوز على معدة فارغة، ثم قام الباحثون بقياس معدلات الأنسولين في أجسامهم.

وفي الأسابيع الـ8 الأولى من الدراسة، تم توجيه المشاركين للحد من الكربوهيدرات اليومية أو تناول الدهون إلى 20 غراما فقط، وهو ما يعادل تقريبا ما يوفره 1.5 شريحة خبز القمح الكامل أو حفنة سخية من المكسرات، كل على حدة.

وبعد الشهر الثاني، أصدر فريق غاردنر توجيهات إلى المجموعتين بإجراء تعديلات صغيرة إضافية، بزيادة مابين 5 إلى 15 غراما من الدهون أو الكربوهيدرات تدريجيا، بهدف الوصول إلى التوازن، الذي كانوا يعتقدون أنهم يستمرون في الحفاظ عليه مدى الحياة.

وفي نهاية الـ12 شهرا، أفاد أولئك الذين يتناولون نظام غذائي قليل الدسم متوسط بأنهم يتناولون 57 غراما من الدهون يوميا؛ أما المجموعة التي تتغذى على الكربوهيدرات المنخفضة فسجلت تناول حوالي 132 غراما من الكربوهيدرات يوميا.

وكانت هذه الأرقام الإحصائية مدعاة سرور لبروفيسور غاردنر، خاصة أن متوسط استهلاك الدهون للمشاركين قبل بدء الدراسة كان حوالي 87 غراما في اليوم، وكان متوسط كمية الكربوهيدرات حوالي 247 غراما.

من جهته، أوضح غاردنر أنه: "تم الحرص على إخطار جميع المشاركين، بغض النظر عن النظام الغذائي الذي كانوا يتبعونه، أن يعتمدوا على الخضروات والأغذية الطبيعية، وعدم تناول الأطعمة المصنعة، كما تم نصحهم بالحمية التي لا تجعلهم يشعرون بالجوع أو الحرمان - وإلا فإنه سيكون من الصعب الحفاظ على النظام الغذائي على المدى الطويل".

وأضاف: "تم منح حرية الاختيار لكل مشارك في الدراسة ليتبع نظاما غذائيا منخفض الدسم أو منخفض الكربوهيدرات يستطيع أن يستمر عليه لفترات طويلة حتى لا يتوقفوا عنه بمجرد انتهاء الدراسة".

تخزين البيانات

وعلى مدى فترة 12 شهرا، تعقب الباحثون مدى التقدم الذي يتم إحرازه، وتسجيل المعلومات حول الوزن، وقياسات الجسم، ومستويات الأنسولين الأساسية وكميات الدهون أو الكربوهيدرات التي تستهلك يوميا. وبحلول نهاية الدراسة، فقد معظم الأفراد في المجموعتين 6 كغم في المتوسط. ومع ذلك، كان هناك أيضا تفاوتا كبيرا في فقدان الوزن فيما بينهم؛ حيث انخفض وزن البعض بأكثر من 28 كغم، في حين زاد وزن آخرين بما يقرب من 7 كغم إلى 10 كغم.

نتائج مغايرة للفرضيات

لكن خلافا لفرضيات الدراسة، لم يجد غاردنر أي عناصر ارتباط بين النمط الجيني أو مستويات الأنسولين الأساسية وبين تحقيق النجاح في أي من النظامين الغذائيين.

ويواصل غاردنر وفريقه البحثي استخلاص النتائج بناء على البيانات المتوافرة من الدراسة، ويجرون حاليا بحث حول ما إذا كان الاختلاف في الميكروبيوم، علم الوراثة أو نمط التعبير الجيني، يمكن أن يوضح لماذا يحدث هذا التباين الجذري بين الأفراد رغم اتباعهم لنفس النظام الغذائي.

ولعل أهم ما خلصت إليه هذه الدراسة، وفقا لما يقوله غاردنر، هو أن الاستراتيجية الأساسية لفقدان الوزن، سواء مع الغذاء قليل الدسم أو النهج المنخفض من الكربوهيدرات يعتبر متشابها، ويتمثل في أن تناول كميات أقل من السكر أو الدقيق والتركيز على الخضروات يعني التغذية الكاملة المناسبة".