عاجل

البث المباشر

محاولة ابتزاز للقوات الأميركية تكشف عن تقنية تزوير

المصدر: العربية.نت – جمال نازي

خلال تدريب عسكري مشترك للقوات الأميركية في دول البلطيق، وقع حادث تصادم بين 4 مركبات من طراز Stryker، تابعة للجيش الأميركي، تحديدا على الطريق بين كاوناس وبريناي، فى ليتوانيا أوائل الشهر الماضي.

وبعد فترة وجيزة من وقوع الحادث، قامت مدونة بكتابة مداخلة بكتابة تعليق في منفذ إخباري، يبدو أنه يتمتع بانتشار جماهيري في ليتوانيا، وادعت في المداخلة أن القوات الأميركية دهمت طفلاً ليتوانياً في حادث التصادم ولقي حتفه.

ودعمت المدونة تعليقاتها بصورة مضللة تظهر جنودا أميركيين يقفون بلا مبالاة بالقرب من دراجة مهشمة وجثة طفل. وبحسب ما نشره موقع "Military Times"، فإن وزير الدفاع الليتواني رايمونداس كاروبليس سارع لنفي ما تم تداوله بشأن الحادث المفبرك، وقال كاروبليس خلال اجتماع مع مسؤولي حلف الأطلسي في اليوم التالي: "إن الجانب الليتواني على ثقة تامة بأنها محاولة متعمدة ومنسقة لإثارة الرأي العام ضد حلفاء ليتوانيا، فضلا عن التشكيك في المناورات والجهود المشتركة لتعزيز الدفاع".

تساؤل محوري

وإلى هنا، فإنه في هذه الواقعة، تم على وجه السرعة دحض اللقطات المزيفة وما تم تداولها من شائعات، ولكن طرحت الحادثة تساؤلا حول ماذا يمكن أن يحدث عندما يصعب التمييز بين الحقيقة والزيف؟

وكيف يمكن تدارك الأمور خاصة أنه من المتوقع تطور القدرة على تشويه الواقع إلى آفاق جديدة مع ظهور وتطور ما يسمى تقنية "التزييف العميق" Deep Fake، التي ثبت استخدامها في هذه الواقعة، والتي يمكن من خلالها عمل تسجيلات صوتية مصطنعة، بل ومقاطع فيديو مزيفة بإتقان، يمكن أن تخدع حتى خبراء الطب الشرعي المتخصصين في التقنيات الرقمية.

خطورة تقنية التزييف

يمكن استخدام التكنولوجيا الناشئة لإنتاج مقاطع فيديو تصور فردًا في أوضاع محرجة للغاية، مما يجعله خاضعا للابتزاز من جانب أي جهة أو عصابة إجرامية. كما يمكن استخدام تقنية Deep Fake لإعداد تسجيلات مزورة عن اجتماعات تمت بالفعل، ولكن يتم التلاعب بالمحتوى الذي تمت مناقشته.

ويقول بوبي شيسني، العميد المشارك بكلية الحقوق بجامعة تكساس، الذي يجري دراسات حول التأثير القانوني والاجتماعي والسياسي لتطور تقنية Deep Fake: تشمل أساليب التلاعب والتزييف أبعادا خطيرة، فعلى سبيل المثال، يمكن التقاط صوت لمسؤول أميركي كبير أثناء اجتماع مغلق وتزييفه ليبدو كأنه يقول لنظيره الروسي الافتراضي: "لا تقلق بشأن دول البلطيق، نحن لن نتحرك قيد أنملة للدفاع عنهم". وعندئذ من الممكن أن يكون من الصعب التغلب على التداعيات الجيوسياسية الناجمة عن مثل هذا التسريب المفبرك.

أجهزة مخابرات وحركات تمرد

ويضيف تشيسني أن هناك أجهزة استخبارات تابعة لبعض الدول، بل وبعض حركات التمرد، تقوم بالفعل بفبركة جرائم وفظائع وكأنما تم ارتكابها بواسطة القوات العسكرية للدول الأخرى. ويمكن لتقنية Deep Fake أن تؤدي إلى زيادة حملات التضليل الحالية، موضحا "تركز تلك الحملات على ادعاءات بقتل المدنيين أو الإضرار بالسكان المدنيين".

التشهير بدبلوماسي أميركي

لطالما كان معروفا عن مخابرات دول بعينها استعدادها للقيام بأعمال الابتزاز، والتشكيك في المسؤولين الأجانب. ففي عام 2009، جرى تزييف مقطع فيديو لدبلوماسي أميركي، كان يعمل في قضايا حقوق الإنسان في روسيا، وكأنه يحدد موعدا لعاهرة. وتضمن مقطع الفيديو لقطات فعلية للمسؤول الأميركي وهو يجري مكالمات تلفونية، باستخدام لقطات مزيفة له في موقف المساومة، وفقا لبيان صادر آنذاك عن وزارة الخارجية الأميركية.

كان هذا النوع من الدعاية موجودًا أيضًا أثناء الحرب الباردة، ولكن السرعة التي تنتقل بها المعلومات وإمكانية الوصول إلى البرامج المعنية تتزايد.

شبكة أعصاب عميقة

ويقول كريس بريغلر، أحد كبار الموظفين في قسم الاستخبارات الاصطناعية في غوغل: "يمكن عن طريق الاستيلاء على الكثير من الفيديوهات لشخص ما، ثم استخدام تقنية التعلم الآلي لتغيير حركة الشفاه أو بعض الأجزاء الأخرى من الوجه، أن يتم الحصول على مقطع فيديو مزيف يبدو هذا الشخص وهو يقول شيئا مختلقا ومختلف تماما عما يقوله في مقطع الفيديو الأصلي".

طرق مكافحة التزييف العميق

في عصر انتشار وسائل التواصل الاجتماعي والسرعة في انتقال المعلومات بشكل فوري، ربما يكون من الصعب التصدي للفضائح وكشف كذبها في المهد. ولكن فيما يبدو أن توعية الجماهير وإعلام المستخدمين بوجود مثل هذه البرامج للتزييف، على حد قول بريغلر، هي أفضل وسيلة لمجابهة تقنية Deep Fake. ويشير بريغلر إلى أنه يجري حاليا تطوير برامج لكشف أن التسجيلات أو مقاطع الفيديو زائفة، ولكنها متأخرة بخطوة عن التطور الذي حققته برامج التزييف نفسها.

ويقول بريغلر إن تنظيم حملات توعية للمستخدمين بألا يثقوا في أي شيء يصل إليهم ستكون عنصرا أساسيا في التقليل من حدة العواقب الوخيمة لتداول مقاطع مزيفة، موضحا: "لابد أن يكون هناك قلق من أن الحقيقة ستأتي متأخرة للغاية، خاصة أنه في حالات نشر الفضائح لا يقلل ظهور الحقيقة من تأثير الكذبة الأولى لاسيما إذا كانت الكذبة المفبركة تداعب العاطفة وخصبة بما يكفي".

إعلانات