هل يتحول الفضاء إلى ساحة صراع أميركي مع الصين وروسيا؟

نشر في: آخر تحديث:

تحول الفضاء إلى ساحة للمعارك بين الدول الكبرى، فقد حذر تقرير استخباراتي أميركي صدر مؤخراً من أن الصين وروسيا تستثمران في الأسلحة التي تهاجم الأقمار الصناعية والأصول الأميركية في الفضاء.

وبحسب موقع "ان بي سي" الأميركي، فإن تقريرًا استخباراتيًا صادرا عن وكالة الاستخبارات العسكرية الأميركية، أشار إلى أن كلا البلدين، روسيا والصين، يستغلان الفضاء كحقل معركة.

وأتى التقرير الحديث بعد تقرير سابق الشهر الماضي (يناير) تحدث عن القدرات الصينية في هذا المجال، محذرًا من أن هذا البلد الآسيوي يحرز تقدمًا في تقنيات الفضاء التي يمكن أن تهدد الأقمار الصناعية الأميركية المسؤولة عن الاتصالات والاستطلاعات، ونظم تحديد المواقع والتحذيرات المبكرة من إطلاق الصواريخ.

وجاء في التقرير الجديد الذي يحمل عنوان "تحديات الأمن الفضائي"، تحذير جدي من أن روسيا والصين تحققان تقدمًا في الاستعدادات الفضائية الهجومية وتكنولوجيا الفضاء، وأن البلدين من المرجح أن يحولا الفضاء إلى ساحة لشل الخصوم في معارك مستقبلية.

الترسانة الأميركية في الفضاء

يذكر أنه في السنوات الأخيرة تزايد اعتماد الجيش الأميركي على الأصول الفضائية، فهو يمتلك ترسانة كبيرة من الأقمار الصناعية للاتصالات توفر خدمات الإنترنت والهاتف المحمول، وأجهزة استطلاعية تمكن من بناء معلومات استخباراتية وجمعها عبر الإشارات وتوفير معلومات عن مواقع قوة العدو، يضاف لذلك أجهزة الاستشعار الفضائية التي تنبه الجيش إلى إطلاق القذائف الحربية ومواقع الملاحة، والأقمار الصناعية التي توفر خدمة الـ "جي بي أس" للجيش والأميركيين بشكل عام.

ونسب موقع "أن بي سي" إلى مسؤول في الاستخبارات العسكرية الأميركية قوله: "لقد زاد استخدام الفضاء بشكل كبير من قدرة الولايات المتحدة العسكرية وهيمنة قوتها على مستوى العالم".

وأضاف "إنهم قادرون الآن على القيام بعمليات بعدد أقل من القوات المنتشرة على الأرض، كذلك تقليل المخاطر على أعضاء القوات الأميركية".

ولعل أحد أهم الأمثلة الشائعة على هذا التقدم، هو استخدام الطائرات بدون طيار "الدرون" التي تعتمد على إشارات الأقمار الصناعية للتواصل.

التقدم الصيني والروسي

من جهتها، أنتجت الصين صاروخًا مضادًا للأقمار الصناعية، وقد تكون تمكنت أيضاً من استخدام تقنية الليزر في مهاجمة الأصول الأميركية في الفضاء أو تشكيل دفاعات، في حين لا تزال روسيا تعمل على تحسين هذه التقنيات.

ووفقًا للتقرير العسكري الاستخباراتي الأميركي، فإن روسيا تركز بشدة على أسلحة الطاقة الموجهة، سواء تلك التي تكون من أشعة الليزر عادة أو تلك التي تعمل بأنظمة الميكروويف، التي يمكنها تعطيل أو حتى تدمير الأصول في الفضاء.

كما حذر التقرير من أن النظام الأرضي المحمول للأسلحة "القادر على تدمير الأهداف الفضائية"، يرجح أن يرى النور في غضون السنوات القليلة القادمة.

من هو المتفوق؟

ورغم كل هذه الجهود التي تبذلها الصين وروسيا، رأى التقرير أن القدرات الأميركية لا تزال هي الأكبر في مجال تكنولوجيا الهجوم والدفاع الفضائي، وأن البلدين الخصمين لم يتفوقا على الولايات المتحدة في القدرات الفضائية.

ويعترف مسؤولو الدفاع الأميركي بأن روسيا والصين تستثمران حاليًا على نطاق واسع في محاولة لتخطي القدرات الأميركية، فعلى سبيل المثال تقومان الآن بخلق تكامل بين الأسلحة التي يمكن أن تهاجم الفضاء والأسلحة التقليدية.

وقد حذر مسؤول استخباراتي أميركي تحدث لـ "ان بي سي" قائلًا: "أكثر ما يقلقنا هو امتلاك أسلحة شاملة".

وأضاف: "نحن بحاجة إلى أن نتحرك لمواجهة هذه التحديات أو أننا نخاطر بفقد مزايانا في الفضاء!.. ونحن في خطر ما لم نضع أنفسنا في الوجهة الصحيحة".

وردًا على سؤال حول ما إذا كانت الولايات المتحدة الآن في سباق فضائي مع الصين وروسيا، قال المسؤول الدفاعي الأميركي: "نعترف بوجود هذه المنافسة فعليًا".