عاجل

البث المباشر

كيف ستبدو فرقاطة المستقبل؟

المصدر: العربية.نت - جمال نازي

تعد الفرقاطة من أكثر المركبات العسكرية البحرية الكبيرة شيوعاً في العالم، من الناحية التاريخية، وفي الآونة الأخيرة تتجه الأساطيل حول العالم إلى استبدال قطعها، الكبيرة والصغيرة على حد سواء، بمركبات تتماشى مع معطيات القرن الحادي والعشرين.

وتسعى البحرية الأميركية للحصول على فرقاطة جديدة تحاكي المستقبل. ولكن كيف ستبدو فرقاطات المستقبل وكيف ستؤثر على الصراعات المستقبلية؟

وبحسب موقع "New Atlas"، عند مراجعة قوائم القطع العسكرية التي تمتلكها القوات البحرية الحديثة، من السهل أن يجذب الانتباه سفن أكبر، وأكثر بريقاً، مثل الناقلات الفائقة والغواصات النووية، ولكن بفضل الفرقاطة، التي يطلق عليها اسم "عيون الأسطول"، تتمكّن هذه المركبات العملاقة من مغادرة الميناء بأمان.

وتتفاوت الفرقاطات، بين الحجم الأصغر، وهي التي يطلق عليها اسم الـ"كورفيت" أو الحراقة، والحجم الأكبر، وهى المدمرة. وتخدم بمثابة سفينة حربية متعددة المهام يمكنها العمل بشكل مستقل عن الأسطول، ويمكنها تحرير سفن أكبر في المناطق متوسطة التهديد.

استمر الأمر على هذا المنوال منذ أن تم صناعة أول فرقاطات في عصر الشراع (منتصف القرن السادس عشر حتى منتصف القرن التاسع عشر)، والتي ورد ذكرها ووصفها في روايات عالمية تأليف سي. إس. فورستر وألكساندر كنت وباتريك أوبراين. وفي تلك الأيام، كانت الفرقاطات صغيرة، وسريعة، وذات أشرعة مربعة، وثلاثة صواري، ومجهزة بأسلحة خفيفة.

ولم تكن مناسبة للقتال مع بقية الأسطول في معارك رسمية، ولكنها كانت مثالية للمهام الفردية طويلة المدى في جميع أنحاء العالم، بما في ذلك الدوريات ومرافقة القوافل وعمليات الحصار ومكافحة أعمال القرصنة والعبودية والمهام الاعتراضية والاستكشاف.

الفرقاطة الحديثة

وخلال الحرب العالمية الثانية، قامت البحرية الملكية البريطانية بإحياء مفهوم الفرقاطة، واستخدم لوصف فئة جديدة من السفن المضادة للغواصات، التي كانت تتميز بالسرعة وسهولة المناورة، علاوة على كونها غير مكلفة في بنائها وصيانتها.

وخلال الحرب الباردة، حدثت ثورة في مجال التقنيات الجديدة، وتحولت الفرقاطات إلى مجموعة محيرة من مختلف الأنواع، حيث كانت تبحر محملة بأجهزة السونار الجديدة والرادار والصواريخ الموجهة والهليكوبتر وطوابق الطيران، والهناجر، وغيرها من العتاد والمعدات المتقدمة.

أما في عالم الأساطيل العسكرية اليوم، فإن تعريف الفرقاطة يعتبر مطاطاً إلى حد ما، مع وجود العديد من السفن التي ربما يسميها أسطول ما "مدمرة"، في حين يشار إليها في أسطول آخر بأنها "فرقاطة"، كما هو الحال في القوات البحرية الفرنسية والألمانية والإسبانية. ولكنها لا تزال سفناً حربية متوسطة الحجم، تستخدم للأغراض العامة، وتتسم بالسرعة وسهولة المناورة، ويمكنها تنفيذ مجموعة متنوعة من المهام المنخفضة إلى متوسطة التهديد في أواسط البحار، وغيرها من المناطق. ومنذ إدخال فئة La Fayette الفرنسية، تمت إضافة البدن الشبح الهادئ للغاية، وأصبح لديه مقطع عرضي صغير للرادار.

الفرقاطات المعاصرة

وتطورت قدرات الفرقاطات الحديثة أكثر مما كانت عليه في الماضي، حيث تتمتع سفينة واحدة بقدرات كانت تتطلب في الماضي، منذ 40 عاماً فقط، قوة عمل كاملة.

وتعمل فرقاطات اليوم بمحركات التوربينات الغازية، أو أنظمة الدفع الهجينة، ولديها رادار متقدم، يمكنه اكتشاف كرة غولف تندفع بأسرع من الصوت، بالإضافة إلى أحدث أجهزة السونار وأنواع من أجهزة "هيدروفون"، التي تتصل بكابل إلى غواصة أو سفينة سطحية للتصنت على موجات الصوت في الأعماق، فضلاً عن مجموعة هائلة من صواريخ الإطلاق العمودية، وصواريخ كروز ومدافع سطح السفينة.

وتحمل الفرقاطات الحديثة على متنها مروحيات متطورة بعيدة المدى. ويتم تسليحها بشحنات متفجرات تصيب أعماق بعيدة وطوربيدات تمثل أسوأ الكوابيس لأية غواصة، فضلاً عن قدرات الاشتباك وتدمير السفن الأخرى بصواريخ خاصة.

أزمة ما بعد الحرب الباردة

وتكمن مشكلة الفرقاطات في أنها أصبحت ضحية لنهاية الحرب الباردة، والتي أدت إلى عقود من نقص التمويل والإهمال والاحلال البطيء، لمدة 30 عاماً تقريباً.

وكان لدى البحرية الأميركية 100 فرقاطة عندما حدث انهيار الاتحاد السوفيتي رسمياً في ديسمبر 1991. وحالياً لا توجد لديها أي فرقاطة في الخدمة. ويدرك الأميركيون أن البدائل التي يعتمدون عليها حالياً لا ترقى إلى مستوى الصفر.

أساطيل الناتو والعالم

وتواجه نفس المأزق أساطيل أخرى كبيرة وصغيرة. وتحاول كل من بريطانيا وفرنسا وإسبانيا وإيطاليا وألمانيا وهولندا، وغيرها من قوى الناتو، إيجاد أفضل بديل لفرقاطات الحرب الباردة.

وينطبق الشيء نفسه على القوات البحرية في كل قارة تقريباً. ولا يقتصر الأمر على مجرد التمويل لتوجيه طلبات توريد إلى ترسانات وأحواض بناء السفن، حيث إن التكنولوجيا في طور التحوّل وطرأ تغييرات كبيرة في تصاميم الفرقاطة.

التكنولوجيا كلمة السر

ولعل التطور في التكنولوجيا هو أسوأ جزء في المشكلة، كما أنه في نفس الوقت هو أفضل جزء في الحلول البديلة، لأن تقدم التكنولوجيا يعني زيادة تكاليف التطوير والبناء والصيانة والتشغيل.

ولكن يضمن التطور التكنولوجي أيضاً فرص بناء أقوى سفن حربية على الإطلاق، مع ضمان التنوع بحيث لا تتحول الأساطيل إلى قطع متشابهة بهيكل واحد تقريباً.

كلمات دالّة

#أسطول, #اسلحة, #فرقاطات

إعلانات