المصري "الملك" علّم رواد القمر واختار لهم مواقع الهبوط

نشر في: آخر تحديث:

العالم المحتفل اليوم بمرور 50 سنة على أول هبوط للإنسان على القمر، يمنح كل المجد تقريباً للرواد وما فعلوه وقالوه، ناسياً تخصيص بعضه لمن حملهم إليه وأعادهم منه سالمين، ومنهم عربي قام بالكثير في "ناسا" العامل فيها منذ 54 سنة، إلى درجة أطلقوا اسمه في مسلسل Star Trek: The Next Generation التلفزيوني الأميركي على مركبة مكوكية، نراها 3 مرات بعد الدقيقة الأولى من فيديو لإحدى المشاهد تنشره "العربية.نت" أدناه، وهو اعتراف مشهود لجهود العالم المصري فاروق الباز، الرجل الذي اختار للرواد الأوائل أفضل مواقع الهبوط، وساعد وكالة الفضاء الأميركية على استكشاف بيئة القمر الجيولوجية.

نجد نشاط الباز، المولود في مدينة الزقازيق قبل 81 سنة، بقيامه بين 1967 إلى 1972 بتعريف رواد برنامج Apollo على جيولوجيا الجرم الأقرب للأرض، وفقاً للوارد بسيرته المتضمنة أنه كان طوال 6 سنوات سكرتير لجنة اختيار مواقع الهبوط على القمر، ورئيساً في الوقت نفسه لمجموعة تدريب الرواد وتعليمهم كيف ينتقون العينات المناسبة من أحجار القمر وتربته، لإحضارها إلى الأرض وتحليلها ودراستها.

وكتبوا عن الباز، الحاصل منذ 1970 على الجنسية الأميركية، أنه امتاز بشرحه السهل والشيق ليفهم الرواد ما يقول، وهو ما نجده بسيرته التي أتت عليها "العربية.نت" في مقابلات عدة أجرتها معه عبر الهاتف، منها في 2010 عن إيمانه بالجن والعفاريت "لأن هذا إيماني" وفق تعبيره المشير فيه إلى إيمانه المطلق بالدين الحنيف، إلى درجة أنه حين لاحظ قلق رواد رحلة "أبولو 15" في 1971 إلى القمر، نصحهم بأن يأخذوا معهم "سورة الفاتحة" فطبعها لهم على ورقة في بيته، وقام وبناته بتسجيل أسمائهم عليها، ثم أدوا الصلاة يوم انطلاق الرحلة والدعاء للرواد، وبعدها سلم "الفاتحة" إلى قائد البعثة، موضوعة بعلبة بلاستيك، فتركها على القمر.

معروف بلقب "الملك" للرواد

قائد تلك الرحلة، وهو الرائد Alfred Worden الحي للآن بعمر 87 سنة، شهد من مدار حول القمر كان فيه مع رائدين آخرين قبل الهبوط، بأهمية ما تعلمه من الدكتور الباز، المتخصص بالجيولوجيا، وقال لمن كانوا يتابعون رحلته في NASA على الأرض: "أتذكر شرح "الملك" للقمر.. أشعر كأني كنت هنا من قبل"، مشيراً بكلمة "الملك" إلى اللقب الذي كانوا ولا زالوا يطلقونه على الباز للآن، لأنه كمصري ذكرهم دائماً بالملك فاروق. أما قصة "سورة الفاتحة" فنسمعه يقولها بنفسه في الفيديو المعروض أدناه.

وممن أعطوا للدكتور الباز بعض حقه حين بدأت تقترب مناسبة نزول أول إنسان إلى أديم القمر، ولو بالكلام، كانت السفارة الأميركية في القاهرة، ففي أول يوليو الجاري نشرت تغريدتين في "تويتر" قالت فيهما بالعربية والإنجليزية، إن "عالم الفضاء الأميركي- المصري فاروق الباز، قام في الماضي بتدريب الرواد الذين كانوا يخططون للهبوط في 1969 على القمر، ويقوم عالم الجيولوجيا السابق في ناسا" بتدريب طلاب "جامعة بوسطن" حالياً على كيفية استخدام صور الأقمار الاصطناعية وأجهزة الاستشعار الأخرى لدراسة الأرض". كما نشر موقع ShareAmerica التابع للخارجية الأميركية، وهو بتسع لغات، نبذة بالعربية عن الدكتور الباز، أشاد فيها بإنجازاته العلمية وبمساهماته في استكشاف الفضاء.

بارع باكتشاف المياه في الصحاري

ذكر الموقع أن الباز قدم في إحدى المرات نسخة من كتاب شارك في تأليفه بعنوان "أبولو فوق القمر" إلى ريك بيرمان، المنتج التنفيذي لمسلسل "ستار تريك: الجيل التالي" فتأثر بيرمان بما قرأ على ما يبدو، وأشاد بدور الباز في برنامج "أبولو" ثم وجد نفسه يطلق اسمه على مكوك فضائي في حلقات الموسم الثاني 1988– 1989 من المسلسل.

والدكتور الباز دارس بارز للجيولوجيا وتوابعها، وخبير شهير بالصحاري والبيئات القاحلة والبخيلة بالتنوع الطبيعي، وبارع باكتشاف ما قد يغفو تحتها من المياه عبر صور يتم التقاطها من الفضاء، وفقاً لما ألمت به "العربية.نت" من سيرته، لذلك خصصت "الجمعية الجيولوجية الأميركية" جائزة في 1999 يتم منحها باسمه إلى المميزين سنوياً في دراسات الأراضي الجافة. كما لا يزال يقود "مركز الاستشعار عن بعد" في جامعة بوسطن للآن، وفيها ينشط أيضاً كأستاذ باحث في قسم الآثار وقسم الهندسة الكهربائية وهندسة الحاسبات، وهو عضو فيها بهيئة تدريس الأرض والبيئة، لذلك تحق له حصة من أمجاد الهبوط قبل 50 سنة على القمر، وكل هبوط.