عاجل

البث المباشر

دراسة غريبة عن هرمون "الخير" داخل الإنسان!

المصدر: العربية.نت - جمال نازي

إذا كانت هناك عربة ترام طائش على وشك أن تصطدم بـ5 من المشاة وتقتلهم بينما يمكنك أن تقوم بتحويل مسار العربة لإنقاذ 5 أرواح ولكن في هذه الحالة هناك شخص واحد يمكن أن يلقى حتفه، فما هو القرار الذي ستتخذه؟ ربما يرى البعض أنه يمكن التضحية بفرد واحد مقابل إنقاذ 5 أشخاص، وربما يختار البعض ألا يتخذ قرارا من أساسه بشأن تلك المعضلة، التي يتم طرحها في إطار تجربة علمية شهيرة تعرف باسم "مشكلة العربة الأخلاقية".

وبحسب ما نشرته صحيفة "ديلي ميل"، أثبتت دراسة علمية حديثة أن تناول مكملات التستوستيرون، يجعل الإنسان أكثر حساسية للقيم الأخلاقية التقليدية، ويقضي على إمكانية اتخاذ خيارات غير مستساغة، لما يمكن وصفه بالميل إلى فعل المزيد من الخير في مواقف مثل التي تطرحها تجربة "عربة الترام".

تأثير مكملات التستوستيرون

استخدم الباحثون، وهم فريق علماء نفس في جامعة تكساس، أشكالاً مختلفة من "مشكلة العربة" الشهيرة، لتبين كيف أدى ارتفاع مستويات هرمون تستوستيرون الصناعي إلى جعل الناس يتصرفون بطرق معينة.

وطرحت التجارب أشكالاً مختلفة لنفس الفكرة المحور، التي تسأل أحد المشاركين عما إذا كان سيتخذ قراراً بإنقاذ حياة 5 أشخاص عن طريق تحويل مسار عربة إذا كان ذلك يعني أن قراره يعني أنه سيقتل شخصًا آخر.

تتعارض نتائج الدراسة، التي نشرتها دورية "Nature Human Behavior"، مع ما سبقها من أبحاث، حيث تشير إلى أن تأثير هرمون التستوستيرون على سلوك الإنسان وآلية صنع القرار يعد أكثر تعقيداً مما كان يُفترض سابقاً.

وعلى الرغم من أن العديد من الدراسات السابقة بحثت في الأحكام الأخلاقية من خلال عدسة الاستجابات السلوكية ونشاط المخ المقابل، إلا أنه لم يتم تخصيص الكثير من البحث لاستكشاف دور العوامل البيولوجية الأساسية مثل مستويات الهرمونات.

وبهدف استكشاف تأثير هرمون التستوستيرون، قام عالم النفس بيرترام غورونسكي وزملاؤه من جامعة تكساس في أوستن، بمقارنة عملية اتخاذ القرارات الأخلاقية لـ100 شخص تم إعطاؤهم الهرمون و100 ممن تناولوا الدواء الوهمي.

قدم فريق العلماء للمشاركين 24 معضلة متشابهة مع المعضلة الكلاسيكية الخاصة بـ"عربة الترام"، كل منها مستمدة من أحداث واقعية، تم اختيارها للتمييز بين صنع القرار النفعي وما يسمى باتخاذ قرار "بدون أهواء".

اتخاذ قرار نفعي

تصنف القرارات النفعية بأنها التي تركز على تحقيق الصالح الأكبر، في مشكلة العربة الكلاسيكية، على سبيل المثال، إذ ربما ينطوي ذلك على تبديل المسار، بحيث يتم تجنيب الأشخاص الخمسة على حساب الشخص الموجود على الجانب الآخر.

الاختيار الأخلاقي

وفي المقابل، تتبع الاختيارات الأخلاقية القواعد الأخلاقية، مثل تجنب القرار الذي يضر مباشرة بشخص ما. وفي المعضلة النموذجية للعربة، ربما ينطوي ذلك على أن أحدهم ربما يختار عدم اتخاذ قرار، وبالتالي ترك خمسة أشخاص يموتون افتراضيًا، بدلاً من اتخاذ قرار بنفسه بإعدام شخص واحد فعليا.

3 جوانب أخلاقية

ويوضح سكايلر برانون، أحد الباحثين المشاركين في الدراسة، أنه "تم تصميم الدراسة لاختبار ما إذا كان هرمون التستوستيرون يؤثر بشكل مباشر على الأحكام الأخلاقية وكيف".

وأضاف برانون قائلا: "سمح هذا التصميم أيضًا بفحص 3 جوانب مستقلة للحكم الأخلاقي، بما في ذلك الحساسية للعواقب، والحساسية تجاه القواعد الأخلاقية، والتفضيل العام للعمل أو التقاعس عن العمل".

نتائج مفاجئة

أشارت الدراسات السابقة حول تأثير الهرمونات على الحكم الأخلاقي إلى أن مستويات هرمون تستوستيرون المرتفعة ترتبط أكثر باتخاذ القرارات النفعية. ووجد الباحثون في الدراسة الجديدة أن هذا كان صحيحاً للمشاركين الذين لديهم مستويات مرتفعة بشكل طبيعي من هرمون تستوستيرون.
ولكن تفاجأ بروفيسور غورونسكي وزملاؤه باكتشاف أن المشاركين الذين تناولوا مكملات التستوستيرون كانوا أقل عرضة للتصرف من أجل الصالح العام وكانوا أكثر حساسية للمعايير الأخلاقية.

الهرمون الطبيعي

وأرجح الباحثون أن هرمون التستوستيرون، الذي يتم إفرازه بشكل طبيعي ربما يرتبط بأحكام نفعية أكثر، لأن الأشخاص من ذوي السمات الشخصية المختلفة تكون لديهم مستويات مختلفة من هرمون التستوستيرون.

دور الغدد الصماء

وقال بروفيسور غورونسكي "إن العمل الحالي يتحدى بعض الفرضيات السائدة حول تأثيرات هرمون التستوستيرون على الأحكام الأخلاقية"، موضحاً أن "النتائج التي تم التوصل إليها تؤكد على أهمية التمييز بين السببية والعلاقة في البحوث على محددات الغدد الصماء العصبية للسلوك البشري. يمكن أن تكون آثار مكملات التستوستيرون على الأحكام الأخلاقية عكس الارتباط بين التستوستيرون الذي يتم إفرازه بشكل طبيعي والأحكام الأخلاقية".

إعلانات