عاجل

البث المباشر

كائنات فضائية.. من الأساطير والخرافات لبحث علمي جاد

المصدر: العربية.نت - جمال نازي

لطالما ادعى بشر في مناطق مختلفة من العالم أنهم شاهدوا أجساماً غريبة، فيما ظل المجتمع العلمي يعتبر تلك الأقاويل لزمن طويل أنها هراء لا أكثر ولا أقل بشكل باتّ وراسخ.

وفي حين أن هذا الأمر لم يتغير كثيراً، حتى في الوقت الذي نشهد فيه عصر النهضة اليوفولوجية الحديثة، نسبة إلى UFO وهي اختصار لمصطلح "أشياء طائرة مجهولة"، فإن بعضا من العلماء المستقلين يناضلون من أجل إضفاء الدقة الأكاديمية على أبحاث متعلقة بالكائنات الفضائية المجهولة الهوية، بحسب ما نشره موقع مجلة "Popular Mechanics" الأميركية.


دورية علمية نصف سنوية

ومن المقرر أن تصدر مؤسسة "التحالف العلمي لدراسات الظواهر الجوية غير المعروفة أو غير المحددة" SCU، وهي كيان غير ربحي يعمل على إعادة صياغة التصنيف الحالي للأجسام الطائرة المجهولة الهوية، وهو المصطلح الذي يعتقد كثيرون أنه يحمل الكثير من النظريات الثقافية البالية، دورية علمية متخصصة نصف سنوية اعتباراً من عام 2020.


كوكبة من الخبراء والمتخصصين

يتولى ريتشارد هوفمان، خبير تكنولوجيا المعلومات وإدارة أعمال التحالف العلمي SCU بالاشتراك مع عضوين آخرين، ويتألف التحالف العلمي من 69 عضواً نشطاً، معظمهم من العلماء، والضباط العسكريين السابقين، وموظفي إنفاذ القانون السابقين، ممن يتمتعون بخبرة فنية وقدرة على إجراء التحقيقات والأبحاث العلمية، حيث تضم تلك الكوكبة اثنين من حاملي درجة الدكتوراه الحاليين، وأحد حاملي الدكتوراه السابقين في وكالة ناسا، والأعضاء الذين لديهم خبرات عمل سابقة في شركات عملاقة مثل لوكهيد مارتن ونوراد، بل أيضا من سبق أن خدموا في مناصب قيادية بوحدات الطيران والفضاء الأميركية.

ويرتبط هوفمان نفسه، الذي يتمتع بخبرات تتعدى ربع قرن من الزمان، بتعاقد مع قيادة الإمداد بالجيش الأميركي في ترسانة ريدستون في هنتسفيل بولاية ألاباما، ككبير مهندسين معماريين معني بالحفاظ على البنية التحتية الرقمية للجيش الأميركي وحمايتها ضد أي هجمات سيبرانية.


تحسين السمعة

ويقول هوفمان، الذي يعمل أيضاً كباحث في مجال الأجسام الطائرة مجهولة الهوية: "لا يزال يتعين على المجتمع العلمي أن يتعامل مع عقود من الوصمة المرتبطة بما يرون أنه علم زائف أو علم هامشي"، موضحاً في حديث لـPopular Mechanics أنه يوجد "لدى العديد من العلماء اهتمامات بهذه الظواهر، لكن غالباً يحجمون عن التعمق فيها نتيجة لعدم تشجيع" المجتمع العلمي للخوض فيها.

ويوضح هوفمان أن السمة المميزة لأنشطة التحالف العلمي SCU تكمن في أنه يدرس الظواهر، وهو أمر كبير، ويجمع البيانات، التي يمكن تحليلها ودراستها بواسطة خبراء علميين، مما ينتج عنه لاحقاً أوراق بحثية يتولى مراجعتها نظرائهم، ثم يتم النشر في الدوريات العلمية وعلى المواقع الإلكترونية. ولا يقوم التحالف العلمي SCU بجمع تقارير رؤية الظواهر الجوية غير المحددة اليومية، بل يتعمق بتركيز في دراسة الحالات الأكثر تعقيداً والتي يتوافر فيها بيانات حسية متعددة مثل مسارات الرادار ولقطات فيديو.

موضوع يهمك
?
وقع الرئيس الأميركي دونالد ترمب أمس الجمعة على "قانون قيصر لحماية المدنيين في سوريا" الذي سيمنح السلطات الأميركية أدوات...

ترمب يوقع على "قانون قيصر" لمعاقبة رموز النظام السوري ترمب يوقع على "قانون قيصر" لمعاقبة رموز النظام السوري أميركا

حاملة الطائرات نيميتز

لعب التحالف العلمي SCU دوراً مهماً في دراسة واقعة رصد حاملة الطائرات نيميتز لأحد الأجسام الطائرة مجهولة الهوية، حيث أصدر التحالف تقريراً من نحو 300 صفحة، في أعقاب ما نشرته صحيفة "نيويورك تايمز" منذ عامين حول رصد طيارين في البحرية الأميركية جسمًا غريبًا قبالة ساحل سان دييغو في نوفمبر 2004 والتقطوا مقطع فيديو للكائن بواسطة كاميرا مركبة على بندقية من مقاتلتهما طراز F-18.

درست ورقة بحث التحالف العلمي SCU البيانات العامة المتاحة والشهادات المتاحة بشأن القضية وخلصت إلى أن "النتائج تشير إلى أنه بالنظر إلى المعلومات المتاحة، فإن القدرات التي تم رصدها تتجاوز أي تكنولوجيا معروفة".


حملات تسفيه وتشويه

ويستطرد هوفمان قائلاً: "لقد تعود مجتمع أبحاث الأجسام مجهولة الهوية على وجود بيانات ضئيلة عن حوادث الكائنات الفضائية الغريبة، حيث إن الغالبية العظمى من الحالات تعتمد على السرد القصصي بشكل بحت. كما أنه عندما يحدث وتتوافر أدلة أو بيانات مادية، فإن حملات راسخة من التآمر والتسفيه من علم الأوفولوجي تبادر بتشويه هذه البيانات والتشكيك فيها".


معايير دقيقة

ويتفق روبرت باول، عضو مجلس إدارة التحالف العلمي SCU وخبير فيزياء الأجهزة، مع رأي هوفمان، مشيراً إلى أنه "حتى الآن، لم يتم إجراء تحقيق علمي واسع النطاق وممول بشكل جيد لهذه الظواهر باستخدام أحدث أدوات التحقيق وفريق تحقيق مكرس". ويؤكد باول على أن SCU يهدف إلى تغيير هذا الحال، موضحاً أن الانضمام لعضوية SCU تتطلب تقديم بيان سيرة ذاتية مميزة، وتجتمع لجنة لفحص مؤهلات أي عضو جديد بمنتهى الدقة.


صياغة مستقبل علمي

ويقول ألكساندر وندت، أستاذ العلوم السياسية بجامعة ولاية أوهايو، في حديث لـPopular Mechanics: "إنه يشارك في عمل أكاديمي متعلق بمسألة الكائنات الفضائية الغريبة UFO، وإنه قدم محاضرة في TEDx Columbus حول علم الأجسام الغريبة، بوصفه رئيس مجلس إدارة UFOData، وهو مشروع يعنى بإنشاء أنظمة مراقبة عالية التقنية لمراقبة السماء وتتبع الظواهر الشاذة".


برنامج البنتاغون

ويعرب هوفمان عن اقتناعه بأن علم UFO المعاصر لا يزال يثير قلق الأكاديميين والعلماء، على الرغم من الإعلان الأخير الصادر عن القوات البحرية الأميركية بأن ظواهر فضائية مجهولة الهوية تنتهك المجال الجوي الأميركي، وأن البنتاغون كان يدير برنامج التعرف على تهديدات الفضاء الجوي المتقدم، والتي استحوذت على اهتمام العامة الذي بدأوا في طرح المزيد من الأسئلة وتشجع بعض العلماء على المشاركة.


"ماذا لو؟"

ويختتم هوفمان قائلا: "إن مجال الأوفولوجي لم يعد مثارا للجدل، على الرغم من أن البعض ما زال ينكر فكرة وجود أجسام فضائية شاذة تحلق في السماء، حيث إن المعلومات التي تخرج ببطء إلى المجال العام بدأت بالفعل تثبت أن هذه الأشياء ربما لا تكون مسألة تدعو للسخرية والضحك، وإنما هي ظواهر تستدعي بحثها بشكل علمي دقيق لتوضيح ما إذا كان مصدرها تقنية حكومية، أم ذكاء غريب غير بشرى، أو أي شيء يتجاوز فهم الإنسان الجسدي والفلسفي"، مؤكداً أن تساؤلات لا تحصى يقوم مفكرون وعلماء بمحاولة الإجابة عليها انطلاقاً من نقطة "ماذا لو؟".

كلمات دالّة

#علم, #أميركا, #كائنات

إعلانات

الأكثر قراءة