عاجل

البث المباشر

تطوير طوربيد أميركي شكل المعارك البحرية المستقبلية

المصدر: العربية.نت - جمال نازي

عندما يسرح المرء بخياله متصورا حجم الصدمة التي يمكن أن تحدث عند الكشف المفاجئ لسلاح ما، يمكنه الانطلاق ستة أضعاف سرعة سابقيه. إن صدمة الإعلان عن ظهور مثل هذا النظام المذهل ستكون كفيلة بقلب الموازين في مجال الحروب والردع رأسا على عقب، حيث سيسارع الخصوم المحتملون إلى محاولة نشر تدابير مضادة لمثل هذا السلاح الجديد دون أن يكون لهم حول ولا قوة إزاءه، وفقا لما جاء في مقال كايل ميزوكامي، الكاتب المتخصص في شؤون الدفاع والأمن القومي، الذي نشرته مجلة "National Interest" الأميركية.

ففي الوقت الذي أدى فيه هدوء المنافسة بين القوى العظمى إلى تأخير تأثير التكنولوجيا الجديدة، فإن ما يسمى "طوربيد التكهف الفائق" ربما يكون على وشك أن يحدث دويا مذهلا في العالم.

طوربيد العاصفة

قال ميزوكامي إن الاتحاد السوفيتي، اعتمد خلال الحرب الباردة، بشكل كبير على أسطول الغواصات لتحييد ميزة تفوق القوات البحرية الأميركية. وإذ لم يكن يقتصر تكليف البحرية الأميركية على المساعدة في حماية تدفق التعزيزات إلى أوروبا في حالة اندلاع حرب عالمية ثالثة، بل كانت تمثل أيضًا تهديدا مباشرا للاتحاد السوفيتي وكانت ستتعقب وتغرق غواصاتها الصاروخية الباليستية. في البداية استخدم الاتحاد السوفيتي أعدادًا كبيرة من الغواصات التي تعمل بالديزل والكهرباء، ثم غواصات الهجوم النووي الأكثر تقدماً، لتقليل مخاطر تلك الاحتمالات.

موضوع يهمك
?
أكد عضو البرلمان اليمني، أحمد سيف حاشد، أن وزير الداخلية في حكومة الانقلابيين، عبدالكريم الحوثي، يشرف على عمليات التعذيب...

نائب يمني: وزير داخلية الحوثي يشرف على تعذيب السجناء نائب يمني: وزير داخلية الحوثي يشرف على تعذيب السجناء اليمن

وجاء من بين أكثر الأسلحة المبتكرة تحت الماء، التي طورها الاتحاد السوفيتي، الطوربيد الفائق طراز VA-111 Shkval VA-111. تم تصنيف طوربيد Shkval، الذي يعني العاصفة، بدرجة عالية، لكنه لم يكن معروفًا تقريبًا قبل نهاية الحرب الباردة وأصبح معروفًا فقط في منتصف التسعينيات. وفق ميزوكامي.

200 عقدة/ساعة

تم تدعيم الطوربيد السوفيتي بمحرك صاروخي، ينطلق على سرعات مذهلة تصل إلى 200 عقدة في الساعة. وهو الأمر الذي آثار تساؤلات في عصر كانت تضمن فيه الفيزياء لمعظم السفن والأسلحة تحت الماء، التي تطلق سرعات لا تزيد عن 50 عقدة/ساعة، حول كيفية تمكن المهندسين الروس من تحقيق هذا السبق في مجالات السرعة؟

كانت الطوربيدات، بشكل تقليدي، تستخدم مراوح أو نوافير للدفع، فيما كان الطوربيد Shkval، مختلفا عن البقية إذ كان يستخدم محركا صاروخيا، وهو ما كان يكفي وحده لجعله سريعًا. ولكن الإبحار في الأعماق ينتج عنه مشاكل جر كبيرة، لذا فإن المهندسين الروس اعتمدوا على حل يؤدي إلى فتح مسار للطوربيد بدون مقاومة من الماء.

عملية "التكهف"

وارتكزت الفكرة على تبخير الماء وتحويله إلى غاز، ويوظف طوربيد Shkval العادم الساخن للمحرك الصاروخي المنبعث عبر رأس الطوربيد، لتحويل الماء أمامه إلى بخار. وأثناء تحرك الطوربيد للأمام، يستمر تبخير الماء، مما ينتج فقاعة رقيقة من الغاز، وأثناء الإبحار عبر فقاعة الغاز، يتخلص الطوربيد من مصاعب الجر الثقيلة، لينطلق بسرعات تصل إلى 200 عقدة/ساعة. تُعرف هذه العملية باسم "التكهف الفائق".

الثغرة الرئيسية

ويبقى أن الحيلة للاستفادة من عملية "التكهف الفائق" كانت تكمن في ضمان بقاء الطوربيد مبحرا داخل فقاعة الغاز. ولكن تشكل هذه الحيلة عبئا على سهولة المناورة بالطوربيد، لأن تغيير الاتجاهات سيؤدي إلى خروج جزء من الطوربيد خارج الفقاعة، مما يؤدي إلى سحب مفاجئ بسرعة 230 ميل/ساعة. ومن الواضح أن الإصدارات الأولى من Shkval كان لديها نظام توجيه بدائي للغاية، وكانت الهجمات عبارة عن إطلاق الطوربيدات في مسارات مستقيمة إلى حد ما.

بالنظر إلى أنه من المخطط له أن يكون الرأس الحربي نوويًا، فإن هذا المسار المباشر يعد كافيا لتدمير الهدف. ومن الواضح أنه كان لدى الاتحاد السوفيتي اعتقاد في وقت ما بأن سرعة الطوربيد تعد أكثر أهمية من قدرته على المناورة.

مواصفات طوربيد "العاصفة"

تم تصميم الطوربيد Shkval في الستينيات من القرن الماضي كوسيلة لشن هجمات سريعة ضد غواصات الصواريخ النووية التابعة لحلف الناتو، وتوجيه ضربات برؤوس حربية نووية بسرعات غير مسبوقة. يبلغ قطر الطوربيد Shkval، الذي دخل الخدمة في عام 1978، القياسي 53.3 سم، ويحمل رأسًا حربيًا يزن 210 كغم، ويبلغ أقصى مدى له نحو 7 كم.

عيوب رئيسية

وكما هو الحال، بحسب ميزوكامي، كان هناك عيوب في تصنيع الطوربيد، مثله مثل أي سلاح، إذ كانت تصدر أصوات صاخبة للغاية عن فقاعة الغاز والمحرك الصاروخي، مما كان يستوجب على أي غواصة تطلق طوربيد فائق السرعة أن تتخلى عن موقعها التقريبي على الفور.

مراحل التطوير

كانت الإصدارات الأولى من Shkval غير موجهة على ما يبدو، ولكن يستخدم الإصدار الأحدث من الطوربيد "العاصفة" طريقة توفيقية، حيث يتم توظيف عملية "التكهف الفائق" للانطلاق باتجاه المنطقة المستهدفة ومن ثم يبدأ الطوربيد تدريجيا في الخفض من سرعته أثناء البحث عن الهدف.

متطلبات البحرية الأميركية

تعمل الولايات المتحدة على إنتاج مثل هذا السلاح منذ عام 1997، لكن فيما يبدو لم يتم التوصل إلى طوربيد قابل للنشر. في الواقع، فإن البحرية الأميركية تعمل حاليًا على تطوير طوربيد الغواصة مارك 48 للخدمة في المستقبل المنظور. ولكن تشتمل متطلبات القوات البحرية على مواصفات لمتطلبات أكبر بكثير من طوربيد Shkval، بخاصة فيما يتعلق بتحديد الأهداف وتدميرها.

أكثر عنفاً ودموية

ومع اشتداد المنافسة البحرية في كل من المحيطين الأطلسي والهادئ، من المتوقع أن تتبنى البحرية الأميركية تصاميم لنماذج طوربيد فائق السرعة ذي قدرة على تعديل تكتيكاته في أعماق البحار والمحيطات، مما ينبئ بأن المعارك البحرية المستقبلية ربما تكون أكثر عنفا ودموية.

إعلانات