باحث أنقذ الأطفال من وباء قاتل.. فنال أول نوبل للطب

نشر في: آخر تحديث:

على مر التاريخ، نشر مرض الخناق، المعروف أيضاً باسم الدفتيريا (diphtheria)، الرعب بالمجتمعات البشرية. فسنوياً، كان هذا المرض يتسبب في إزهاق أرواح عشرات الآلاف من البشر، خاصةً من الأطفال. وقد أثار الخناق القلق في الدول الصناعية خلال القرن التاسع عشر والنصف الأول من القرن العشرين خاصة بعد أن امتدت قائمة ضحاياه لتشمل عدداً من الشخصيات البارزة كان أهمها الأميرة أليس ابنة ملكة بريطانيا فكتوريا والتي توفيت بسببه عام 1878 عن عمر يناهز 35 سنة، فأثار رحيلها حزناً في قلوب البريطانيين.

انتظر العالم بداية القرن العشرين ليتنفس الصعداء بفضل أبحاث الطبيب الألماني إميل فون بهرنغ (Emil von Behring) التي ساهمت بشكل كبير في إيجاد لقاح حدّ من نسبة الوفيات وأنقذ عدداً هائلاً من الأرواح.

ولد إميل فون بهرنغ يوم 15 آذار/مارس 1854 بإحدى مناطق بروسيا الموجودة حالياً في بولندا لعائلة من 13 طفلاً. وكان والده مدير مدرسة، لكنه لم يكن يتمكن من تلبية حاجات أسرته الكبيرة فعانت العائلة من مشاكل مادية.

وبسبب التكاليف المرتفعة للدراسة الجامعية، اضطر فون بهرنغ لدراسة الطب ما بين عامي 1874 و1878 بمدرسة الطب التابعة للجيش في برلين، وأجبِر على قضاء حوالي 10 سنوات بالخدمة العسكرية، ضمن إحدى فرق الأطباء بالجيش، قبل أن يلتحق سنة 1889 بمعهد الصحة ببرلين الذي كان مديره حينها عالم البكتيريا الشهير روبرت كوخ، فعمل هنالك كمساعد جامعي.

أثناء فترة عمله بالجيش، كان فون بهرنغ محل اهتمام كبير بفضل أبحاثه حول مادة اليودوفورم (Iodoform) وإمكانية استخدامها كمطهر وحول أمراض تعفن الدم. أيضاً، حاول فون بهرنغ الربط بين أبحاثه وعدد من أبحاث علماء عصره، كلويس باستور، ليجري لاحقاً تجارب حول التطهير وزيادة مناعة الجسم لدى الثدييات.

برفقة صديقه عالم البكتيريا الياباني كيتاساتو شيباسابورو (Kitasato Shibasaburo)، أجرى إميل فون بهرنغ أبحاثاً حول التيتانوس والدفتيريا بهدف ابتكار المصل المضاد لهما. وخلال تجارب عدة، عمد هذا العالم الألماني لحقن عدد من الحيوانات (كالأحصنة والماعز) بالذيفان، أو التوكسين (toxin)، المسبب للمرض. ومع تطويرها لمناعة ضد هذه الأمراض، استخلص فون بهرنغ تكون مضاد للذيفان بمصل دم (Serum) هذه الحيوانات، وتحدث عن إمكانية استخدامه لحماية أو معالجة الحيوانات الأخرى التي تفتقر للمناعة الكافية لمواجهة أمراضاً كالتيتانوس والدفتيريا.

سنة 1892، باشر إميل فون بهرنغ بأولى تجاربه لاستخدام مضاد ذيفان الدفتيريا على البشر إلا أنها باءت بالفشل. لكن بحلول العام 1894، عرفت هذه التجارب نجاحاً عقب تعديل الكميات المقدمة.

سنة 1895، عيّن إميل فون بهرنغ أستاذاً لحفظ الصحة بجامعة ماربورغ (Marburg) وهو المنصب الذي استقر به بقية حياته. وبعدها بست سنوات فقط، أي في عام 1901، حصل هذا العالم الألماني على أول جائزة "نوبل" تمنح في مجال الطب بالتاريخ كتكريم له على أبحاثه حول المصل ومضاد الذيفان، خصوصاً مضاد ذيفان الدفتيريا، وهو الأمر الذي فتح طريقاً جديداً في مجال العلوم الطبية ووضع سلاحاً جديداً ضد الأمراض في يد الأطباء.

وكانت الدفتيريا حينها من أكثر الأمراض التي فتكت بالأطفال حول العالم، وبفضل إسهامه في التصدي لهذا المرض، حصل إميل فون بهرنغ على لقب "منقذ الأطفال".