عاجل

البث المباشر

هكذا يتفوق سلاح أميركا النووي على تهديد فيروس كورونا

المصدر: العربية.نت - جمال نازي

في الوقت الذي يكافح فيه العالم ضد جائحة كورونا، انزوت موضوعات التسلح النووي في ركن بعيد بأذهان الغالبية العظمى من سكانه. ولكن لا يزال الردع النووي على رأس أولويات قيادة قوة الضربة العالمية AFGSC التابعة لوحدة القوات الجوية الأميركية، التي تتحكم في ضلعين من المثلث النووي الأميركي.

يتطلب الردع النووي مستويات فائقة من الاستعداد بين الطيارين وأطقم الصيانة والفرق الأمنية، دون توقف مهما كانت الظروف، بما لا يدع مجالا لأن يظن الأعداء أن الولايات المتحدة ربما لا يمكنها الرد بضربات قنابل تقليدية أو نووية، بحسب ما نشرته مجلة "Popular Mechanics" الأميركية.

جنرال تيموثي راي قائد قوات AFGSC التابعة للقوات الجوية الأميركية جنرال تيموثي راي قائد قوات AFGSC التابعة للقوات الجوية الأميركية

ولكن في أي حرب عالمية محتملة ربما يمكن إبطال السلاح النووي، وهو أكثر أسلحة البشرية فتكًا، بواسطة كائن ربما لا يمكن رؤيته مثل فيروس كورونا، ولهذا الاحتمال تبقى مهام AFGSC الرئيسية هي ضمان عدم حدوث مثل هذا الأمر أبدًا.

إجراءات احترازية

صرح مسؤولو القوات الجوية لـPopular Mechanics بأنه يتم العمل بنظام المناوبة بين أطقم الجنود والضباط، الذين يخدمون بوحدات الصواريخ الباليستية العابرة للقارات، على وجه التحديد لضمان وجود "فريق غير مصاب بأي عدوى" دائمًا ويمكنه تولي المسؤولية إذا أصيب الآخرون بمرض كوفيد-19، حيث يتم عزل الأفراد والضباط بشكل وقائي متوازي.

وأضافت قيادة الفرقة الثامنة بالقوات الجوية الأميركية أنه "مع استمرار انتشار كوفيد-19، يتم تقييم الاحتياطات الإضافية بعناية، والتي يعد أحدها عزل الطواقم والأفراد الآخرين.".

التزام أحد أفراد القوات الأميركية بالوقوف على مسافات بعيدة أثناء التسوق في قاعدة وايتمان الجوية التزام أحد أفراد القوات الأميركية بالوقوف على مسافات بعيدة أثناء التسوق في قاعدة وايتمان الجوية

وقال جنرال تيموثي راي قائد AFGSC: "إن قدرتنا على تنفيذ الضربات بعيدة المدى من قاذفات القنابل التقليدية والنووية وباستخدام الصواريخ الباليستية العابرة للقارات، يجب أن تستمر في العمل في الخلفية وأن تكون جاهزة لتنفيذ ما يوكل إليها عند الحاجة". ويصف جنرال راي ترسانة أميركا من القنابل والصواريخ النووية بأنها "أساس الهيكل الأمني للعالم الحر، مشيرا إلى أن القوات تدرك ذلك وعليها ضمان أن يكون واقعا قبل للتطبيق".

انتشار بمواقع متناثرة

أثبت تفشي فيروس كورونا المُستجد مدى صواب فكرة وخطة نشر الأسلحة النووية الأميركية بمواقع متباعدة في المناطق الريفية، وإن كان السبب الأصلي لمثل هذه الخطة هو توفير الحماية اللازمة للصواريخ النووية ضد أي ضربات نووية يمكن أن يبادر بشنها عدو. عبر خطوط اتصال بحجم قبضة اليد، يتم توصيل كبسولات إطلاق الصواريخ الباليستية العابرة للقارات، التي يتم تشغيل كل منها بواسطة طاقم من شخصين. ويجري التشغيل والتحكم في 50 صاروخا في صوامع بعيدة، بخلاف المسؤولية بشكل مباشر عن 10 صواريخ في صوامع قريبة.

مع هذا التوزيع والانتشار، لا يمكن لأي عدو أن ينال من كل القدرة الأميركية الباليستية العابرة للقارات ويدمرها قبل إطلاق أي منها. يقول راي: "وضع الصواريخ الباليستية في مواقع متفرقة يجعل الوضع أفضل"، موضحا أنه لا يتم جمع القوات وعتادها في موقع أو موقعين وإنما يتم نشر القوات والصواريخ في العديد من المواقع، علاوة على أن كل موقع يمتد لمساحات شاسعة.

اجراءات احترازية بفحص الهوية عن بُعد عن بوابة الدخول إلى قاعدة وارن الجوية الأميركية اجراءات احترازية بفحص الهوية عن بُعد عن بوابة الدخول إلى قاعدة وارن الجوية الأميركية

ولا يقتصر نشر وتوزيع الأسلحة النووية للقوات الجوية الأميركية على المواقع الساحلية، تجنبا لاحتمال وصول الغواصات الروسية أو الصينية إليها بسهولة أكبر. ولكن يتم اختيار مواقع مثل شمال داكوتا ومونتانا كقواعد للمنصات الصاروخية في الوسط الغربي، بالإضافة إلى نشر القاذفات النووية طراز B-2 في قاعدة ويتمان الجوية في ميسوري.

نسب مخاطر ضئيلة

ويضيف جنرال راي أن أفراد قوات AFGSC لا يتواجدون في مجتمعات سكنية عالية المخاطر، موضحا أن داكوتا الشمالية، على سبيل المثال، لا تتعرض لما تعاني منه مدينة نيويورك. ويشير جنرال راي إلى أنه يتم استغلال تلك الميزة، حيث إن مثل هذه العزلة النسبية تساعد على سهولة كسر حلقة العدوى المحتملة بفيروس كورونا بالمقارنة مع المدن المزدحمة.

العمل عن بُعد

ومثلما هو الحال مع العديد من الوظائف المدنية حول العالم، لجأت AFGSC إلى أسلوب العمل عن بعد. ولكن بالنسبة للجيش، فإن الأمر أكثر صعوبة من مجرد استخدام أحد التطبيقات أو منصات التواصل للمحادثات الصوتية أو المرئية لعقد اجتماعات عمل عبر الإنترنت عن بُعد.

ففي قاعدة مالستروم الجوية في مونتانا، موطن الجناح الصاروخي الـ341 التابع للقوات الجوية الأميركية، كان يتعين على الأفراد الاستعداد بتجهيز أجهزة الكمبيوتر المحمولة اللازمة. وربما يستغرق الأمر ما يصل إلى ست ساعات لاستكمال إعدادات جهاز كمبيوتر محمول جديد للعمل عن بُعد بشكل آمن وصحيح، بما في ذلك تحميل أحدث برامج متوافقة مع معايير وعناصر الأمان السيبراني الخاصة بالقوات الجوية الأميركية. وابتكر فريق العمل بقاعدة مالستروم طريقة لإعداد 100 كمبيوتر محمول في يوم واحد، بدلاً من 600 ساعة عمل في الأوقات التقليدية.

سياج من السرية حول مدى التأثر

ومن المرجح أنه سيبقى مدى تأثر روتين عمل القوات النووية بسبب جائحة كورونا سرا، وكذلك سيكون الحال بالنسبة لعدد الإصابات بين أفرادها. وفي الأسبوع الماضي، قال وزير الدفاع الأميركي مارك إسبر، في مقابلة مع "رويترز"، إن الجيش سيكشف فقط عن بيانات عامة ولن يتم التطرق إلى أعداد الإصابات بين أفراد القوات الأميركية. يرغب إسبر في "حجب بعض المعلومات الخاصة بالمهام للحيلولة دون المساس بأمن العمليات العسكرية". وأوضح إسبر أنه لن يتم تصنيف الأرقام لأنها ربما تكشف عن معلومات حول الأماكن التي يُحتمل أن تتأثر فيها القوات الأميركية بمعدل أعلى من بعض الأماكن الأخرى".

جاهزية على مدار الساعة

ويقول جنرال راي إن مهام قواته تقتضي الجاهزية على مدار الساعة على الرغم من تفشي الجائحة، موضحا أنه يتم التمييز بين المهام الحيوية والأعمال الثانوية التي يمكن تنفيذها عن بُعد أثناء الحالات الطارئة.

ويستطرد جنرال راي شارحًا أنه ربما يقوم أفراد القوات بتنفيذ وتيرة أقل قليلا فيما يتعلق بالتدريبات إلا أنه يتم الاستمرار في التدريب، ويمكن أيضا تنفيذ عدد أقل من الطلعات الجوية ولكن لابد من الالتزام بتنفيذ نفس مستويات الصيانة.

بروفة لمجابهة الكوارث

على نطاق القوات الجوية الأميركية، تم تكليف الأفراد بتنفيذ مهام الاستعداد وعمليات التفتيش للتأكد من أن الجميع يلتزم بالإجراءات الاحترازية وعوامل الوقاية من العدوى بالإضافة إلى القيام بإجراءات فحص لكل الأفراد. تم وضع هذه الإجراءات تحت الاختبار في إطار عملية تدريب افتراضية واسعة النطاق، تولى تنفيذها كل قوات جناح القنابل الـ7 وجناح الجسر الجوي الـ317 في أبيلين، تكساس.

وجرى خلال بيان التدريب الافتراضي التعامل مع سيناريو محتمل يدور حول اكتشاف وجود نتائج اختبار إيجابية لإصابة بعدوى كورونا على متن طائرة قامت للتو بنقل أفراد تابعين للقوات الأميركية. شاركت فرق الإغاثة بقاعدة قيادة الضربة الجوية للقوات الجوية العالمية وفرق الحرائق والأمن ومركز القيادة ومركز عمليات الطوارئ والمشرفين والمفتش العام وطاقم الطائرة في تنفيذ البيان التدريبي.

"سيناريو قيم وواقعي"

وفي نفس الوقت، قامت AFGSC بمشاركة مجريات البيان التدريبي الافتراضي مع باقي الأفرع بالقوات الأميركية باستخدام تقنية فيديو كونفراس عبر الإنترنت. ووصفت القوات الجوية البيان التدريبي بأنه "سيناريو قيم وواقعي، ونجح في اختبار مدى قدرة القاعدة على الاستجابة لحادث إصابة بالعدوى على المستوى المحلي".

كلمات دالّة

#نووي, #أميركا, #كورونا

إعلانات