عاجل

البث المباشر

ما سر تغيير البنتاغون طريقة تشغيل مقاتلات F-35 المتطورة؟

المصدر: العربية.نت - جمال نازي

كشف موقع Defense News في يونيو الماضي أن البنتاغون وضع حدودًا زمنية لعدد الثواني، يمكن أن يستغرقها الطيارون على سرعات تفوق سرعة الصوت، عند الإقلاع والهبوط القصير بمقاتلات طراز F-35B وF-35C.

ووفقا للوثائق التي حصل عليها الموقع، تم فرض الحدود الزمنية في أعقاب اختبارين منفصلين في عام 2011، تعرض خلالهما النموذج "B" من المقاتلة F-35 لظهور "فقاعات" على طلاء الذيل أما النموذج "C" فتعرض "لأضرار حرارية" في ذراع الرافعة والذيل الأفقي.

للتعرف على السر وراء قرار البنتاغون، أجرى موقع Defense News مقابلة حصرية مع الطيار الأميركي بيلي فلين، الذي قام بتنفيذ الطلعتين الجويتين الشهيرتين، واللتين تخطي خلالهما سرعة الصوت مما تسبب في إلحاق أضرار بالطلاء الشبحي وذيل اثنين من النماذج التجريبية لأكثر المقاتلات الأميركية تطورًا.

وقال: "يقوم الطيارون بعمليات اعتراضية بينما يحلقون على سرعات تفوق سرعة الصوت أو يجدون أنفسهم بحاجة إلى الهرب بأسرع ما يكون بعيدًا عن العدو أثناء القتال". وأضاف فلين أن مقاتلات F-35 أثبتت قدرتها على التحول إلى أقصى حدود السرعة والارتفاع، على الأرجح دون أن يلحق بها ضرر دائم.

وفلين، طيار عسكري متخصص في قيادة رحلات الاختبار التي تجريها شركة "لوكهيد مارتن" على مقاتلاتها المتطورة، والذي قام بتنفيذ رحلتين تجريبيتين خلال الاختبار التطوري للمقاتلة F-35 في محطة باتوكينت ريفر التابعة للبحرية في ماريلاند.

وفقا للوثائق، التي حصل عليها موقع Defense News، حدثت الأضرار بهيكل مقاتلتين F-35 من نموذجي B وC وكانتا تحلقان بسرعة 1.3 ماخ و1.4 ماخ. لكن فلين قال إن هذا الضرر لم يحدث من فراغ، وإنما وقع بعدما تم تنفيذ رحلات تجريبية عدة مرات وبسرعات تتخطى سرعة الصوت لفترات غير قصيرة، ووصلت في بعض الأحيان إلى الحد الأقصى لسرعة لمقاتلة وهو 1.6 ماخ، أي أنها أضرار نتيجة لضغوط تراكمية على المقاتلة.

تكتيك مغاير لأي سيناريو قتالي

وأوضح فلين أنه كان يحلق "بسرعة 700 عقدة في النموذج C صعودًا ونزولًا على الساحل الشرقي لولاية ماريلاند وديلاوير، حيث يطير فوق نهر باكس ومنه إلى المحيط، مع إطلاق افتراضي للصواريخ عند سرعة 1.6 ماخ تقريبًا من المقاتلات التي تم نزع ذخيرتها الحية، وتخلل الطلعات التوجه إلى نقاط للتزود بالوقود والعودة لاستكمال المهام.

وأضاف فلين، الذي سافر لأكثر من 800 ساعة في جميع الفئات من المقاتلة طراز F-35، قائلًا: "إنها سرعة قصوى خلال رحلات متكررة في تلك البيئات، لمهمات استغرقت ما بين أربع وخمس ساعات"، مشيرًا إلى أنه "ما من أحد سيقوم بكل تلك المهام بشكل تكتيكي، إذ لا يوجد سيناريو قتالي بهذا الشكل الحاد."

وعلى الرغم من أن فلين، مثل جميع الطيارين المقاتلين، كان يقوم بالسير حول المقاتلة لفحص وتفقد هيكلها بحثًا عن أي تلف بعد الانتهاء من كل مهمة، إلا أنه لا يتذكر رؤية ما تم ذكره بشأن طلاء الشبح المتقرح أو الضرر الحراري المشار إليهما في التقرير الصادر عن البنتاغون.

ورجح الطيار فلين أنه ربما تكون تلك الأضرار مرئية فقط للمهندسين، الذين يراقبون التأثيرات الداخلية على طائرتي اختبار F-35B وF-35C، والمجهزتين بشكل خاص لقياس أي ضرر غير محسوس ولإلقاء نظرة ثاقبة على كيفية تأثير قوى مثل الجاذبية والحرارة بمرور الوقت على هيكل المقاتلة، وهي الإجراءات والاختبار التي يتم القيام بها لتحديد ما إذا كان عمر المقاتلة الافتراضي سيصل إلى 40 عاما أم لا وكيفية تلافي كل ما يتسبب في أي ضرر يقلل من العمر الافتراضي لها.

السرعات المصرح بها

وقد أظهر اختبار المحاكاة أن تقييد فترات الطيران الأسرع من الصوت بعد احتراق كامل لمدة أقصاها 50 ثانية يمكن أن يمنع النموذج C من الوصول إلى نقطة النهاية عند سرعة 1.44 Mach لإطلاق الصواريخ.

موضوع يهمك
?
هدّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب الاثنين بنقل المؤتمر الوطني للحزب الجمهوري من كارولاينا الشمالية إذا لم يعلن حاكمها...

ترمب يلوح بنقل مؤتمر حزبه الوطني من كارولاينا الشمالية ترمب يلوح بنقل مؤتمر حزبه الوطني من كارولاينا الشمالية أميركا

لذلك وللحد من خطر تعرض المقاتلات لأي تلف أو أضرار، فرض البنتاغون حدودًا زمنية على المدة، التي يمكن أن يقضيها طيارو F-35B وF-35C بسرعات تفوق سرعة الصوت عند الحد الأقصى كما يلي: يمكن للمقاتلة طراز F-35C أن تحلق فقط عند Mach 1.3 في احتراق لاحق لمدة 50 ثانية تراكمية، مما يعني أن الطيار لا يمكنه تسجيل 50 ثانية بهذه السرعة، وينبغي أن يتباطأ لبضع ثوان ثم يعود لنفس السرعة مرة أخرى.

ويمكن للمقاتلة طراز F-35B أن تطير لمدة 80 ثانية تراكمية عند سرعة Mach 1.2 أو لمدة 40 ثانية عند Mach 1.3 دون المخاطرة بتعرض المقاتلة لأي تلف في الطلاء الخارجي المصمم لأغراض التخفي وتعمية أجهزة الرادار.

في غير زمن حرب حقيقية

وأشار فلين إلى أنه من خلال الالتزام بهذه القيود الزمنية، سيضمن الجيش الأميركي أن مقاتلات F-35 ستستمر في العمل طوال فترة خدمتها المخططة بأقل الأضرار خلال الاستخدام لأغراض التدريب والعمليات التقليدية.

ولكن في زمن الحرب، بحسب ما ذكره فلين، سيقوم الطيارون بكل ما هو مطلوب "من أجل البقاء والتعامل بفعالية"، حتى لو كان ذلك يعني تجاهل القيود الزمنية ودفع الطائرة إلى أقصى سرعة وارتفاع.

المقاتلة الشبحية

أما الخبير في مجال الطيران ضابط البحرية الأميركية المتقاعد بريان كلارك، الذي يعمل حاليًا كمحلل فني في معهد هادسون، فقد صرح لموقع Defense News قائلًا إن التحليق بسرعات تفوق سرعة الصوت ليست من الميزات الرئيسية التي يلزم تطبيقها في تكتيكات المقاتلات F-35، ومن المحتمل أن يتم استخدام تلك القدرة فقط في الحالات التي يكون فيها من الضروري للغاية اعتراض طائرة أخرى أو في حالات الطوارئ.

وقال كلارك إن التحليق بسرعات تفوق سرعة الصوت، في الواقع، يمكن أن يقلل من أحد أعظم ميزات المقاتلة الشبحية، خاصة إذا كانت سيتم القيام بذلك لفترة طويلة، موضحا أن التحليق بهذه السرعات يتسبب في فقد ميزة التخفي لأنه يتم حرق الوقود بشكل جنوني عند بلوغ تلك السرعات، كما أنه يؤدي إلى فقد ميزة تجهيز المقاتلة بمحرك واحد بعيد المدى مزود بخزان وقود أكبر.

الجيل الخامس يختلف عن الرابع

لكن الطيار فلين، مستندًا إلى خبراته العملية، قال إن طائرات الجيل الخامس مثل F-35 لا يجب استخدامها وفقًا لقواعد تشغيل مقاتلات الجيل الرابع.

وبعبارة أخرى، لا يتعين على مقاتلات F-35 الاعتماد على سرعة تفوق سرعة الصوت لاختراق منطقة متنازع عليها مثلما هو الحال مع معظم الطائرات القديمة.

وأردف فلين قائلًا: "إن الفكرة القائلة بأنه يجب عليك الابتعاد عن شخص ما [مقاتلة العدو]، أو أن تضطر إلى دهسها [لأن] قائدها يراك، هي السياق الخاطئ لمقاتل من الجيل الخامس، على الرغم من أنها إرث ونصيحة دقيقة لطيار يحلق بمقاتلات من طراز هورنيت F/A-18 أو فايبر F-16 أو تايفون الأوربية".

إعلانات