عاجل

البث المباشر

بفضل عشب قديم.. أنقذت امرأة البشر وفازت بنوبل

المصدر: العربية.نت – طه عبد الناصر رمضان

منذ القديم، لجأ الإنسان للاعتماد على نبات الشيح (Artemisia) لمقارعة العديد من أنواع الحمى. وعلى حسب الأسطورة الإغريقية، منحت أرتميس (Artemis) آلهة الصيد والطبيعة والبرية عائلة من النباتات ذات القدرات الطبية للكائن الأسطوري القنطور، مخلوق أسطوري بالميثولوجيا الإغريقية يملك جسد حصان وجذع ورأس إنسان، شيرون (Chiron). وكتكريم للآلهة، أطلق القنطور شيرون اسم أرتيميسيا على هذه النباتات، المعروفة أيضا باسم الشيح، حيث اقتبس هذا الكائن الأسطوري التسمية انطلاقا من اسم أرتميس.

استخدمها الصينيون

وبالجانب الشرقي من الكرة الأرضية، كان نبات الشيح معروفا لدى الصينيين القدامى، حيث ذكرت بعض النصوص التي تعود لعام 168 قبل الميلاد تسمية تشينغهاو (qinghao) وهو الاسم الصيني لما يعرف بالغرب بالشيح الحولي (Artemisia annua).

صورة دعائية للزعيم الصيني ماو تسي تونغ صورة دعائية للزعيم الصيني ماو تسي تونغ

وأثناء فترة حكم عائلة جين (Jin)، حدّث العالم الصيني الشهير جي هونغ (Ge Hong) عن نبتة تشينغهاو مؤكدا على دورها في إنهاء معاناة الجسم من الحمى وارتفاع درجة الحرارة ومنبها لضرورة حمل كميات صغيرة منها أثناء التنقل لاستخدامها بشكل عاجل عند بداية ظهور أعراض الحمى.

أيضا، سجّل نبات الشيح منذ القديم ظهوره بشكل مكثف بالأدوية التقليدية بإفريقيا حيث انتشر استخدامه بمناطق عدة ما بين إثيوبيا وجنوب إفريقيا لعلاج العديد من الأمراض.

عودة الدواء القديم

وبالفترة الحديثة، عاد هذا العلاج مجددا ليسجل ظهوره من بين طيّات التاريخ ويلتحق بمجال الطب المعاصر. ويعود الفضل في ذلك لفترة حرب فيتنام التي شهدت حينها انتشار أنواع أخرى من مرض الملاريا فتكت بكثيرين من كلا الأطراف المتحاربة وقاومت العلاج التقليدي باستخدام الكلوروكين. بالتزامن مع ذلك، خلّفت الملاريا أعدادا كبيرة من القتلى بجمهورية الصين الشعبية وهددت حياة ثلثي الشعب أثناء فترة حساسة من تاريخ البلاد سعى خلالها الزعيم الصيني ماو تسي تونغ لإحكام قبضته على البلاد.

صورة لتو يويو عام 2015 بستوكهولم صورة لتو يويو عام 2015 بستوكهولم

يوم 23 أيار/مايو 1967، عقد ماو تسي تونغ اجتماعا بالعاصمة الصينية بكين وأمر بإطلاق مشروع سري لقّب بالبرنامج 523، نسبة لليوم والشهر الذي عقد خلاله الاجتماع، اتجه من خلاله للبحث عن دواء فعّال ضد الملاريا فجنّد لهذا الأمر 500 عالم وخصص 60 معهدا ومختبرا مدنيا وعسكريا لإنجاح هذا المشروع.

إلى ذلك، قسّمت طريقة العمل لمجموعتين فتكفلت الأولى بالبحث عن دواء كيميائي بينما أوكلت للمجموعة الثانية مهمة إيجاد علاج للملاريا اعتمادا على الطب التقليدي والأعشاب.

عالمة صينية وجائزة نوبل

وضمن فريق العلماء تواجدت الشابة الصينية تو يويو (Tu Youyou) البالغة من العمر 36 سنة والحاصلة على شهادة في مجال الصيدلة والمعجبة بمجال الأعشاب والعلاج الطبيعي والطب الصيني. وفي خضم البرنامج 523، أجرى فريق تو يويو اختبارات على أكثر من ألفي دواء تم استخلاصهم من النباتات والحيوانات والمعادن والأملاح المعدنية.

وقد اتجهت تو يويو لاحقا لإجراء اختبارات اعتمادا على نبات الشيح الحولي إلا أن النتائج جاءت مخيبة للآمال فخيّرت أمام هذا الوضع العودة نحو 1600 عام للوراء والانغماس في كتابات العالم الصيني القديم جي هونغ الذي برز أثناء فترة حكم عائلة جين.

من جهة ثانية، تحدّث جي هونغ عن وضع الشيح الحولي بلترين من الماء لفترة من الزمن وتجفيفه وشرب كامل السائل المتحصل عليه. وانطلاقا من ذلك، تحدّثت تو يويو عن إمكانية تفكك المركّبات الموجودة بالشيح الحولي بسبب تغليته أثناء تجاربها السابقة.

صورة للرئيس الصيني ماو تسي تونغ صورة للرئيس الصيني ماو تسي تونغ

عام 1971، أجريت تجربة ناجحة على عدد من القردة المصابين بالملاريا اعتمادا على مركب وجد بنبات الشيح الحولي وأطلق عليه الصينيون اسم تشينغهاو سو ولقبه الغرب بأرتيميسينين (Artemisinin).

وقد استغرق العمل لاحقا سنوات أخرى للحصول على دواء ضد الملاريا حيث تم دمج هذا المركب مع مركبات أخرى للوصول لنتيجة إيجابية. وكتكريم لها على أعمالها في مواجهة الملاريا، تقاسمت العالمة الصينية تو يويو عام 2015 جائزة نوبل للطب رفقة كل من الأميركي وليام كامبل والياباني ساتوشي أومورا.

دواء مدغشقر

وأثناء جائحة فيروس كورونا المستجد حاليا، اتجهت جمهورية مدغشقر للحديث مجددا عن فوائد نبات الشيح الحولي ذي الخصائص المضادة للملاريا فأعلنت عن إنتاجها لدواء ضد كورونا المستجد انطلاقا منه وباشرت بتصديره لعدد من الدول الإفريقية وسط تحذيرات من منظمة الصحة العالمية التي شككت في فعاليته وآثاره الجانبية.

إعلانات