لم تخض حربا منذ قرنين.. دولة تسعى لشراء مقاتلات متطورة!

القوات الجوية السويسرية تمتلك 34 مقاتلة طراز F-18 تم الحصول عليها في التسعينيات والمقرر أن تخرج من الخدمة بحلول عام 2030

نشر في: آخر تحديث:

وافق الناخبون السويسريون على خطة حكومية لإنفاق 6.5 مليار دولار على شراء طائرات مقاتلة جديدة بهامش 8670 صوتًا، وفقا لما نشره موقع Defense News.

ويُترجم تصويت يوم الأحد إلى أن أغلبية ضئيلة بنسبة 50.1٪، أو 1،605،700 صوت تؤيد شراء المقاتلات الجديدة، في حين أن هناك 49.9% أو 1597030 صوتا يعارضون تلك الخطوة، في الاستفتاء الذي شهد نسبة إقبال للناخبين تصل إلى 59.4%، وفقًا للأرقام التي نُشرت على الإنترنت من قبل المستشارية الاتحادية السويسرية.

وقالت وزيرة الدفاع السويسرية فيولا أمهيرد للصحفيين إنها تعتبر النتيجة، وإن كانت بنسبة ضئيلة، تفويضًا لمواصلة التقييمات الجارية للتعاقد على مقاتلات يوروفايتر ورافال وF-18 سوبر هورنت وF-35A.

وبحسب ما نشرته مجلة Popular Mechanics، يشير المعارضون إلى حقيقة أن سويسرا تمتعت بقرنين من السلام وتحيط بها دول صديقة، مما يجعل شراء المقاتلات الجديدة أمر غير ضروري.

وتمتلك القوات الجوية السويسرية ما مجموعه 34 مقاتلة طراز F-18، تم الحصول عليها في التسعينيات، والمقرر أن تخرج من الخدمة بحلول عام 2030. ويرغب سلاح الجو السويسري في شراء مقاتلات جديدة واستلامها في 2025.

ونقلت رويترز عن عضو في البرلمان السويسري تصريحات تساءل فيها قائلًا: "من هو عدونا (الشعب السويسري)؟ من يهاجم دولة صغيرة محايدة - محاطة بحلف شمال الأطلسي؟ إنه أمر سخيف حقًا".

يحيط بسويسرا جيران جميعها دول صديقة، من بينها ألمانيا وفرنسا وإيطاليا والنمسا، وتمتلك كل هذه الدول أساطيل من المقاتلات الخاصة بها، في حين تقع روسيا، أقرب خصم يمكن تصوره، على بُعد 1000 ميل تقريبًا.

دولة محايدة

ولم تخض سويسرا حربًا منذ عصر ما قبل اختراع الطائرة، وتعد بلدًا محايدًا منذ عام 1648، وانزوت بعيدًا عن الحربين العالميتين الأولى والثانية والحرب الباردة. وفرض السويسريون هذا الحياد من خلال إنشاء جيش قادر على جعل أي قوة غازية تدفع ثمناً باهظاً. إن جيش القلاع الجبلية، وهو جيش هائل يمكن أن يتمدد في زمن الحرب، ويستخدم أسطولا صغيرا ولكنه قوي من المقاتلات التي تجعل من غزو بلد جبال الألب مغامرة محفوفة بالمخاطر. وكانت سويسرا الجار الوحيد الذي تركته ألمانيا النازية دون احتلال.

خلال الحرب الباردة، كان من المُتصور أن الجيوش السوفيتية وحلف وارسو ربما تجتاح النمسا المجاورة وتندفع عبر سويسرا. اليوم، تبعد سويسرا ثلاث دول على الأقل عن روسيا، التي تعتبر أقرب قوة معادية مُحتملة. إن جميع هذه الدول الثلاث تقريبًا إما أعضاء في الناتو أو تعتبر روسيا عدواً. وبالتالي فإن سويسرا معزولة بشكل جيد وآمنة من الصراعات الجيوسياسية قدر الإمكان.

مصير المقاتلات العسكرية!

ولا تعد هذه هي المرة الأولى، التي يدلي فيها أبناء الشعب السويسري بأصواتهم في استفتاء حول مصير المقاتلات العسكرية.

ففي عام 2014، رفض الناخبون محاولة استبدال طائرات هورنتس بمقاتلات غريبن متعددة الأغراض سويسرية الصنع. ولن تكون سويسرا أول دولة غربية غنية تبتعد عن المقاتلات المسلحة، حيث سبق أن ألغت نيوزلندا، في عام 2001، خطة لحيازة مقاتلات A-4 Skyhawk الهجومية.

والطائرات المقاتلة باهظة الثمن، وحتى سويسرا الغنية لا تبقي المقاتلات في حالة تأهب على مدار الساعة طوال أيام الأسبوع. في عام 2014، سخر النقاد من القوات الجوية السويسرية بعد أن اصطحب مقاتلون من فرنسا وإيطاليا طائرة الخطوط الجوية الإثيوبية المخطوفة إلى بر الأمان في مطار جنيف الدولي. اتضح أن القوات الجوية السويسرية تعمل فقط في ساعات العمل العادية في أيام الأسبوع وتغلق أبوابها في عطلات نهاية الأسبوع. وذكرت رويترز أن سويسرا لديها اتفاق مع القوات الجوية القريبة للسماح لهم بدخول المجال الجوي السويسري أثناء حالات الطوارئ.

ويشار إلى أن التخلي عن الطائرات المقاتلة كان سيوفر لسويسرا الكثير من المال؛ فبخلاف الميزانية التي تزيد عن 6.5 مليار دولار، فإن تكلفة F-35A حوالي 80 مليون دولار مقدمًا و45000 دولار أخرى في الساعة للطيران طوال عمر المقاتلة. ولكن يمكن أن يؤدي عدم وجود مقاتلات في حالات الطوارئ إلى تآكل السيادة الوطنية للبلاد، وبالطبع إنه من الصعب رؤية أن هناك دولة تعتمد على جيرانها لمراقبة مجالها الجوي وأن تكون محايدة حقًا.