قفزة نوعية.. اختراق أميركي في "شبكة اتصالات مستقبلية"

مسؤولون بقطاع العلوم والتكنولوجيا في الجيش الأميركي: التجربة الميدانية، التي أطلق عليها اسم تجربة "تحديث شبكة الاتصالات 2020"، أو NetModX، اختبرت حوالي 30 تقنية، وحققت إنجازات كبيرة فيما يتعلق بمرونة موجات الراديو وأشكالها وفي منع التشويش على الاتصالات عبر الأقمار الاصطناعية

نشر في: آخر تحديث:

تلعب نظم الاتصالات من خلال الشبكات وموجات الراديو والأقمار الاصطناعية دوراً محورياً في أي نظم قتالية حالية ويتعاظم دورها في أسلحة الجيل التالي، الذي يرتكز على تقنيات الاستشعار عن بعد والتحكم الذاتي وغيرها من العناصر فائقة التطور.

وقد تمكن ذراع العلوم والتكنولوجيا للشبكات التكتيكية في الجيش الأميركي من تحقيق ما يمكن وصفه بالقفزة النوعية الكبيرة إلى العصر القادم، في إطار تجارب حديثة تم إجراؤها على عدة أجزاء من التقنيات المتقدمة التي من المُحتمل أن تكون جزءاً من الجيل التالي لأدوات خدمة شبكة الاتصالات والأقمار الاصطناعية الجديدة، وفق موقع C4ISRNET الأميركي.

من جهتهم، قال مسؤولون بقطاع العلوم والتكنولوجيا في الجيش الأميركي إن التجربة الميدانية، التي أطلق عليها اسم تجربة "تحديث شبكة الاتصالات 2020"، أو NetModX، اختبرت حوالي 30 تقنية، وحققت إنجازات كبيرة فيما يتعلق بمرونة موجات الراديو وأشكالها وفي منع التشويش على الاتصالات عبر الأقمار الاصطناعية.

تهديدات صينية وروسية محتملة

إلى ذلك تضافرت جهود أفراد قطاع العلوم والتكنولوجيا بالجيش الأميركي ومهندسو الاتصالات والأقمار الاصطناعية بالشركات المتخصصة في المجال معاً لاختبار القدرات الناشئة في بيئات محاكاة مُحفزة بتهديدات معادية يمكن أن تستخدمها الجهات الحكومية المتقدمة مثل الصين وروسيا لتعطيل الاتصالات.

ومن المرجح أنه سيتم إدراج هذه التقنيات لتكون جزءاً من قدرات الاتصالات في عام 2023، ومن المقرر أن تضم الجيل التالي من أدوات الشبكة التكتيكية الجديدة، التي تركز على زيادة الإنتاجية وعرض النطاق الترددي ومرونة الشبكة.

تقليل المخاطر الفنية

من جانبه، أوضح دونالد كولتر، كبير مستشاري فريق الشبكات متعدد المهام بقطاع العلوم والتكنولوجيا في الجيش الأميركي: "تعد تجارب NetModX وسيلة رائعة لاختبار وتقليل المخاطر الفنية حتى يتمكن العلماء والمهندسون من المشاركة في أحداث تركز على القدرات وتركز على العمليات".

وبحسب دانيال دوفاك، رئيس قسم اتصالات التردد اللاسلكي بمركز C5ISR، عمل المهندسون على تعزيز مرونة أجهزة الراديو وتشغيلها من خلال محاكاة تهديدات معادية يمكن أن يستخدمها العدو لتعطيل شبكات الاتصالات الأميركية.

تغيير الترددات

كما تم إجراء الاختبار اللاسلكي الواعد في ظل ظروف "تشويش صعبة للغاية"، وثبت نجاح عمليات تطوير العديد من التقنيات المضمنة في الراديو وتعزيز المرونة، على رأسها "التحكم في الطاقة"، والذي يتيح القدرة على تغيير قوة الإشارة حتى لا يكتشفها العدو، وكذلك تجنب التداخل، حيث يقوم الراديو بتغيير الترددات لتجنب التشويش.

وعلى الرغم من تشديد أمن الاتصالات، فلا يزال فريق المهندسين يعمل حالياً على تخطي بعض التحديات المتعلقة بموجات الراديو، والتي توجد حاجة إلى تحسينها قبل البدء في دخول التعديلات الجديدة إلى الخدمة في السنة المالية 2023.

موجات مليمترية

إلى ذلك قال دوفاك إن "كيفية عمل خوارزمية التحكم في الطاقة هي أمر نحتاج إليه حقاً لمواصلة التمرين ونرى كيف يعمل ذلك عندما يكون لدينا أجهزة راديو متعددة في الشبكة على نطاق واسع في ساحة قتال"، مضيفاً أن "الجيش الأميركي حقق أيضاً تقدماً كبيراً في أشكال الموجات المليمترية، وهي تقنية أخرى لمجموعة القدرة لعام 2023، مما زاد من قدرته الإنتاجية إلى "عدة غيغابيت" في الثانية، والتي سيكون لها العديد من الفوائد عند دخولها الخدمة في الميدان".

وأردف أن "التقدم في أشكال وأنماط الموجات المليمترية، سيساعد القوات الأميركية على سهولة القيام بتغذية بث مصور متعدد وإعادة نسخ البيانات بين الخوادم. ومن منظور الطيف أيضاً، فإن الوصول إلى نطاق الموجات المليمترية حيث يوجد طيف متاح يعد عامل تغيير حقيقي في أوراق اللعب، لأنه يتيح الخروج من حيث الطيف المزدحم للغاية، والذي كانت تستخدمه القوات الأميركية عادة، إلى مساحات رحبة".

الأمن السيبراني التحدي الأكبر

كما توقع دوفاك أن يكون الأمن السيبراني هو التحدي الأكبر في موجة المليمتر.

واختبر الجيش الأميركي أيضاً قدرات اتصالات عبر الأقمار الاصطناعية مدعمة بسبل حماية جديدة في إطار تجارب NetModX.

بدوره، صرح جيريمي زويرن، مهندس إلكترونيات في فريق مرونة الاتصالات عبر الأقمار الاصطناعية بمركز C5ISR، للصحافيين، أن فريقه قام بتجربة تقنية إلغاء التداخل، والتي تحول دون تمكن العدو من التشويش على التردد بهدف عدم التمكن من إعادة صياغة البيانات بواسطة محور الاستقبال، مضيفاً أنه "تم التمكن من إلغاء التداخل ونجحت الخوارزميات المبتكرة في فصل التداخل عن الإشارة الأصلية محل الاهتمام، والإشارة التي ترغب القوات في استقبالها، وتنظيفها وتوصيلها مرة أخرى إلى مركز الاستقبال، مما يؤكد القدرة على الاتصال بشكل مستمر على الرغم من التعرض للتشويش من جانب العدو".

مزيد من السلاسة

وقال زويرن إن "المشكلة التي لم يتم حلها بعد في هذه المرحلة من التجارب هي دمج التكنولوجيا بشكل أكثر سلاسة مع أجهزة المودم التي يستخدمها الجنود في ساحات القتال".

إلى ذلك أكد أن "ما نرغب في الحصول عليه هو حلقة تغذية مرتدة كاملة بين المودم وخوارزميات إلغاء التداخل، والتي ستعمل تلقائيًا على تحسين كيفية عمل الخوارزمية. ويمكن للعدو أن يلجأ إلى وضع إشارة متداخلة وأن يقوم بتغييرها. وعلى الرغم من القدرة على التغلب على هذا التهديد من خلال إجراءات ديناميكية، إلا أن فريق العمل يرغب في الوصول إلى تطبيق خطوات تلقائية وسلسة قدر الإمكان بحيث يتفرغ المقاتل الحربي للتركيز على المهمة المكلف بها بدلاً من أن ينشغل في محاولة ملاحقة ما يقوم به العدو من تغيير للإشارات للتشويش على إشارات الاتصالات".