عاجل

البث المباشر

"اللص التائب" يعود مجدداً.. وفيديو له متصدراً الجرائد!

المصدر: القاهرة ـ أشرف عبد الحميد 

كان محمد راشد محمد عبد القادر يعيش حياه مترفة، يمتلك سيارة، وعمارة سكنية، ولديه ملايين الجنيهات في حسابه بالبنوك، ثم تنازل عن كل ذلك للدولة، وتوجه للإقامة في شقة صغيرة واكتفى بالعمل بائعاً للإنفاق على أسرته.

عبد القادر هو أشهر لص تائب في مصر، وعاد المصريون لتداول قصته، وبشكل واسع خلال اليومين الماضيين على مواقع التواصل من خلال فيديو وهو متصدر لعناوين الجرائد، فتفاصيلها غريبة، ومثيرة.

القصة يرويها اللص التائب في حديث مع "العربية.نت" حيث يقول إنه من مواليد الأول من يناير في العام 1962، كان ينتمي لأسرة فقيرة معدمة، تعيش على حد الكفاف في قرية "العوامية" التابعة لمدينة ساقلتة بمحافظة سوهاج بجنوب مصر، ورغم ظروف فقر أسرته، وحالتها المادية الصعبة، تمكن من مواصلة تعليمه حتى وصل للصف الرابع بدبلوم المعلمين وكاد يتخرج معلماً.

بداية السرقة.. مشهد من مسلسل

بسبب احتياجه وعوزه اتجه محمد للسرقة لتدبير احتياجاته، كما يبرر "اللص التائب" نفسه، خاصة أن والده ترك الأسرة وهرب، ولم يعد أحد يتولى الإنفاق عليه، وذات يوم كان يشاهد مسلسلاً تلفزيونياً، وتوقف أمام مشهد للفنان المصري أشرف عبد الغفور وهو يؤدي دور لص يقوم بكسر باب شقة لسرقتها. يقول راشد إن هذا المشهد وراء تغيير مسار حياته، فقد قرر وقتها أن يقلد الفنان المصري ويمارس السرقة مثله وعن طريق كسر أبواب الشقق.

توجه راشد للقاهرة ليمارس نشاطه الإجرامي، واختار الأماكن الراقية التي يقيم فيها الأثرياء، مثل العجوزة والزمالك والدقي، وبدأ يختار ضحاياه بعناية فائقة، حيث كان يركز على الشقق المغلقة، التي يضمن عدم وجود أصحابها، ويقوم بكسر الباب بكتفه كما تعلم واعتاد، ثم يسرق ما غلا ثمنه وخف وزنه، مثل الأموال والمجوهرات.

زاد نشاط راشد في السرقة وتنوعت عملياته، وعقب كل عملية كان يقرأ ما كتبته الصحف، ويعرف من خلال ما تنشره، هوية ضحاياه، وكان يفاجأ أن من بينهم مشاهير وسفراء، وملاك محلات ذهب، وسياسيين.

مواقف كوميدية

يقول إنه علم من الصحف أنه سرق شقة الدكتور صوفي أبو طالب رئيس مجلس الشعب السابق في مصر، والذي تولى رئاسة البلاد مؤقتاً عقب اغتيال الرئيس الراحل أنور السادات، وشقة نجل المشير عبد الحاكم عامر وزير الدفاع الأسبق، وشقة سعيد الفطاطري سفير مصر السابق في عدة عواصم أوروبية، مضيفاً أنه تعرض لبعض المواقف الكوميدية خلال عمليات السرقة منها اكتشافه أن إحدى الشقق التي يقوم بسرقتها مملوكة لوزير سابق ولم يجد طعاماً فيها، فاشترى له طعاماً وتركه في الثلاجة، وموقف آخر كاد يتم اكتشافه فيه، حيث فوجئ بشخص يطرق باب شقة كان يقوم بسرقتها، وعندما شاهده من العين السحرية، فوجئ أنه محصل الكهرباء، ففتح له الباب وحصل منه على الفاتورة، لكنه لم يجد أموالاً في الشقة، فسدد الفاتورة من جيبه.

يضيف "اللص التائب" أنه تعامل بإنسانية في بعض المواقف التي واجهته خلال رحلته مع السرقة، منها أنه ترك شقه وهرب منها بعد أن شاهد سيدة نائمة في غرفة نومها، كما توقف عن سرقة شقة بعد ما تبين له وجود أطفال بداخلها، مؤكداً أنه جمع ملايين الجنيهات من حصيلة نشاطه، وتمكن من تأجير سيارة بسائق كان يستخدمها في عمله، وأصبح من الأثرياء ولديه حسابات بنكية بالجنيه المصري والدولار الأميركي.

أما عن نهاية "اللصوصية"، فكانت سيدة مسنة كانت وراء الإيقاع براشد، ويقول إنه في إحدى المرات وعند سرقته لشقة فاجأته صاحبتها وكانت سيدة مسنة، وبدأت في الصراخ، فطلب منها إبلاغ الشرطة، وأكد لها أنه سيجلس في الشقة لحين وصول الشرطة ولن يمسها بأذى، فقد كان يخشى القتل، ولم يكن يرغب أبداً طيلة حياته أن يعتدي على ضحاياه بدنياً أو جسدياً، إضافة إلى أنها المرة الأولى التي يكتشف فيها، مشيراً إلى أنه مكث بالشقة حتى وصلت الشرطة وألقت القبض عليه.

إلمام بالقانون

يوضح راشد أنه فعل ذلك لأنه كان ملماً بالقانون، فلو قتل السيدة لكي يفلت بجريمته، فهنا يكون قد ارتكب جناية عقوبتها قد تصل للمؤبد أو الإعدام، أما جريمة السرقة في حد ذاتها، أو الشروع في السرقة فهي جنحة لا تزيد عن عقوبتها عن 6 شهور، ويطلق سراحه بعدها.

ويضيف اللص التائب أن ضباط المباحث لم يقتنعوا أبداً أنه لص ولم يصدقوا رواية السيدة المسنة، وقرروا إطلاق سراحه، لكنه ظل يحاول إقناعهم أنه ارتكب عددا كبيرا من جرائم السرقة، حتى صدقوه أخيرا، وأحالوه للنيابة التي قررت حبسه وإحالته للمحاكمة.

خلال وجوده في السجن تغير مسار راشد من جديد، فقد شاهد رؤيا غريبة في منامه، وكانت لمجموعة من الأشخاص يمسكون به ويقتادونه لإلقائه في نار موقدة، وأصيب بالرعب، ثم استيقظ منها على أذان الفجر، وكان هذا إيذاناً بتوبته، فقد قرر بعدها أن يتوقف عن السرقة، ويعيد كل ما سرقه ويبدأ حياه جديدة.

تأليف الكتب

اتجه محمد راشد للصلاة وقراءة القرآن داخل السجن، وعقب خروجه طلب مقابلة اللواء محمد عبد الحليم موسى وزير الداخلية الأسبق، وتنازل أمامه للدولة عن كافة ممتلكاته التي جمعها من السرقة، وكافأه الوزير برحلة حج، كما كافأته شخصية خليجية ثرية برحلة عمرة، وافتتحت له الوزارة كشكاً صغيراً ليقتات منه وينفق على أسرته، ومنذ ذلك الوقت وهو يعيش حياة هادئة ومستقرة، وينفق على أولاده من مال حلال.

لدى راشد 10 أبناء، منهم من واصل تعليمه ومنهم ما زال يدرس، تخرج ابنه الأكبر في كلية الهندسة، والآخر أيضاً من كلية الهندسة قسم اتصالات، وابنته تدرس في الفرقة الثالثة بكلية الطب، وما زال الباقي في مراحل التعليم المختلفة، كما قام بتزويج 3 من بناته، معرباً عن أمله أن يطيل الله عمره حتى يتخرج أولاده الباقون ويتزوجون.

قام راشد بتأليف عدة كتب تتناول تجربته منها العودة إلى الله، وأسباب الانحراف، ناصحاً أصحاب الشق باتخاذ عدة احتياطات كافيه لمنع تعرضهم للسرقة.

إعلانات