عاجل

البث المباشر

صرخة أم موجوعة تخرق احتجاجات لبنان.. "بدّي شوف ولدي"

المصدر: بيروت - جوني فخري

طفت إلى السطح خلال الأيام الماضية من التظاهرات المستمرة في لبنان العديد من الأوجاع، وصرخات القهر، ولعل من تلك الآلام التي أثقلت كاهل الشعب اللبناني حتى انتفض غضباً، بعض الأحكام الصادرة عن محاكم "الأحوال الشخصية" الجائرة، والتي قد تحرم الأم من رعاية طفلها، وهو ملف لطالما جاهرت به الحركات النسوية المدافعة عن حقوق المرأة في لبنان.

فقبل أيام علت صرخة أم وسط الجموع في جنوب لبنان، فقد اختصرت بادية فحص التظاهرة التي شهدتها مدينة النبطية بجملة من ثلاث كلمات كتبتها على "كرتونة" أثناء مشاركتها فيها: "بدي شوف ولدي".

موضوع يهمك
?
لم تكن حال بلدة النبطية في الجنوب اللبناني مختلفة عن باقي مناطق البلاد، فقد امتلأت ساحتها منذ اليوم الأول بالمحتجين...

"زعران حزب الله".. يرفعون العصي على المحتجين في النبطية "زعران حزب الله".. يرفعون العصي على المحتجين في النبطية سوشيال ميديا

فالأم المحرومة من رؤية ولديها لأكثر من 11 عاماً، اقتنصت فرصة مشاركتها بالتظاهرة لترفع لافتة عبارة عن "كرتونة" لتُعبّر عن معاناتها بمنعها من رؤيتهما، فحصل ما لم يكن بالحسبان.

وبفرحة قالت الناشطة والصحافية والأم الموجوعة بادية فحص لـ"العربية.نت" "استطعت من خلال "الكرتونة" أن أرى ابني إياد في تظاهرة مدينة النبطية الأحد الفائت. أبناء المدينة يعرفون معاناتي، فعندما قرأوا ما كتبته على الكرتونة بدأوا البحث عن ابني لأنهم رأوه في التظاهرة. وما هي إلا لحظات حتى أتت فتاة صغيرة نحوي لتخبرني: لقد وجدنا إياد... فسارعت إليه وضممته إلى صدري بعد أحد عشر عاماً من الغياب، لأنهم حرموني منه هو وأخوه".

"أعرفتني..؟!"

وأضافت "عجز لساني عن الكلام في تلك اللحظة. دقّ قلبي بسرعة قياسية. خفت أن أضحك وخفت أن أفرح وخفت أن أحضنه وخفت من أقول له إني مشتاقة له وبأنني أحبه. فهو لا يعرفني. إلا أنني جمعت قوّتي وسألته أعرفتني؟ قال لي: نعم.. كان صوته ويداه يرتجفان وعيناه تمتلآن بالدموع.. فسألته هل يمكنني تقبيلك؟ فتلبّك أكثر وخاف وكأنه يقول لي "ليس الآن" قبل أن ألاحظ ان ابنة عمّه ترافقه في التظاهرة وقد "توشي" به لوالده بأنه قبّلني وتحدّث معي".

من تظاهرات لبنان(23 أكتوبر- فرانس برس) من تظاهرات لبنان(23 أكتوبر- فرانس برس)

وحُرمت بادية ابنة العلاّمة اللبناني الشهير هاني فحص من حضانة ولديها إياد ومحمد بعد أن انفصلت عن زوجها.

وتقدّمت بطلب "حق الرؤية" لولديها لفترة 48 ساعة مرّة في الأسبوع، إلا أن والدهما رفض ذلك. وعلى الرغم من حقّها بالتوجّه إلى النيابة العامة الاستئنافية لتنفيذ "حق الرؤية"، فإنها - على حدّ قولها - لم تفعل ذلك، حرصاً على مشاعر إياد وعلي ولعدم التسببّ لهما بأزمة نفسية، لأن تنفيذ قرار النيابة العامة يجعل من مخفر الدرك أشبه بمحطة استلام وتسليم، أستلم فيها ولديَّ وأعيدهما لوالدهما بعد 24 ساعة برفقة عناصر أمنية".

سرقة نظرة

وأضافت "بفضل الأصدقاء "وأهل الخير" استطعت وبشكل شبه يومي "سرقة" نظرة لهما عندما كانا يتوجّهان إلى المدرسة، وهذا كان يكفيني كي استمر بالنضال من أجلهما.

يذكر أن بادية عادت لتشارك بالتظاهرات في النبطية علّها ترى ابنها إياد مرّة ثانية، لاسيما أن المتعاطفين معها في تظاهرة النبطية عمّموا صورته عليهم من أجل إبلاغها عند رؤيته، لكن يبدو أن والده علم برؤية أمه له "فمنعه" من المشاركة في التظاهرة، كما تقول.

احتجاجات في صور جنوب لبنان (23 أكتوبر- فرانس برس) احتجاجات في صور جنوب لبنان (23 أكتوبر- فرانس برس)
"ظلم لا نقبل استمراره"

وشاركت بادية في تظاهرة النبطية، لأنها كما تقول معنية بالمطالب التي رُفعت. علماً أن انضمام النبطية (معقل حركة أمل وحزب الله) إلى التظاهرات والاحتجاجات التي تجتاح المناطق اللبنانية كافة، يُعدّ أمراً لافتاً لأنها كسرت حواجز طالما اعتبرت "خطوطاً حمراء" لدى الطائفة الشيعية، خصوصاً لجهة الشعارات التي أطلقها المتظاهرون ضد رئيس مجلس النواب، نبيه بري، وأمين عام حزب الله، حسن نصرالله، وتحميلهما مسؤولية الأزمة الاقتصادية في لبنان، لأنهما مشاركان في السلطة منذ سنوات.

كما قالت "استغللت التظاهرة كي تُسمع صرختي بأنه من حقي رؤية أولادي، وحق أمهات أخريات باحتضان أولادهن. هذا ظلم لا نقبل باستمراره تحت أي عنوان".

كسر حاجز الخوف في الجنوب

إلى ذلك، أضافت "أهل النبطية وصور كسروا حاجز الخوف بالتظاهرات التي نُظّمت. لبنان يشهد انتفاضة شعبية وما قبلها لن يكون طبعاً كما بعدها. نحن فتحنا عهداً جديداً بالنسبة لحياتنا الاجتماعية والثقافية ووضعنا حدّاً للهيمنة السياسية على قراراتنا".

إعلانات