واطوسياه

محمد فؤاد

محمد فؤاد

نشر في: آخر تحديث:
هي رسالة أخوية وبروح المواطنة الخالصة أقدمها لك عربون محبة مثل سائر الأطر المغربية الناجحة، ورسالة ليست بحاجة إلى التنبيه، بقدر ما هي رسالة تواصل وخطاب تؤججه الرغبة في تغيير مصائب المنتخب الوطني كأقصى درجة يحلم بها أي إطار مغربي.. وربما تدرك جيدا أن قلائد الكؤوس التي فزت بها الموسم الماضي هي التي منحتك هذا الإمتياز الخاص لتكون ناخبا مسؤولاً بكافة الوصلات الفنية للقيادة، كما تدرك أن مساندتنا لك ستظل قائمة مثلما كان عليها حال الأطر التي صنعت النبل لبلدها ولتشريف قيمة الواجب أصلا.. والمساندة تفرض الدعم في المحن مثلما هو حال المنتخب الآن، والمساندة تفرض الرأي الخالص والرأي المضاد إن تعاملت معهما بالمرونة والنقاش والتواصل الهادف.. وإياك أن تغتر بالمسؤولية الكبرى، أو تتنازل عن طقوس الثورة على المتدخلين في شؤونك، أو تفقد شعبيتك أمام الجماهير.. أو... أو...

هي رسالة واضحة ستقيد كلامك وتصريحاتك إن تناقضات في تجسيدها حسب الأحداث مثلما أخطأ غيرتس في تصور مرحلته السوداوية بالعديد من المغالطات الكبيرة كناخب أتى ليجرب نفسه بمنتخب دولة.. بينما أنت لك تجربة دولية سابقة، لكنها بعيدة كل البعد عن أوضاع وجيل اليوم الذي تغيب عنه بمطلق العبارة خصوصية النجومية والإحتراف بأوروبا.. والبطولة اليوم ليست هي بطولة أواخر التسعينيات التي كانت تعج بالنجوم وتصدر للإحتراف أوروبيا، وليست بطولة تكرس مبدأ الأقوى دوليا بالمنتخب الوطني لأن فاقد الشيء لا يعطيه، والأندية الوطنية لا تملك هذا الإختصاص الأحادي لمد المنتخب بوجوه خبيرة، وخبيرة بكل المراكز المطروحة للدولية بداية من الحراسة إلى آخر مهاجم إلا باستثناءات قليلة وقليلة، وأنت تعرف ذلك جيدا من خلال جرعة الإقصاءات المريرة لممثلي المغرب في عصبة أبطال إفريقيا وكأس الكاف.. ما يعني أن طبيعة من يحضر إفريقيا تكون له تجربة خاصة وكنواة حقيقية للمنتخب، لكنها غير موجودة مطلقا حتى ولو قلت أنك ستؤسس مستقبلاً فريقا وطنيا من البطولة ومدعوما بمحترفين يشكلون الإستثناء الأدائي والتنافسي، يجب أن تعلم جيدا أن المنتخب الوطني به قاعة عريضة من نجوم الإحتراف بأوروبا ولفيف من البطولة الوطنية، ولنا فريق وطني كبير أتلفه غيرتس بالفوضوية وسوء التواصل والقيل والقال.. وربما قد تكون طبيبه السيكولوجي لمد جسور التلاحم الطبيعي بين وجوه أوروبا والمغرب.. ومن لا ينجح في تقويم هذا المنتخب بمن فيهم وجوه الأولمبيين، فأكيد أنه مدرب فاشل مثلما فشل غيرتس في صناعته رغم أنه موجود بصريح العبارة.

يجب أن تعلم أن بناء الفريق الوطني ليس هو بناء فريق مدينة.. بل هو منتخب دولة كما صنعته عام 1997 مع منتخب الشبان، وليس سهلا أن تدخل المعركة بانتحاريتها أولاً أمام لقاء حاسم وتاريخي، وثانيا في إذابة الخلافات بين المحترفين بأوروبا والمحترفين بالمغرب، وثالثا في إبعاد المصائب المستهلكة للاعبين الذين يشكلون النقابات والتكتلات.. ورابعا في غض الطرف عن المزاجيين وأصحاب الحس الوطني البارد، وخامسا في خلق جسر التلاحم الصارم والشرس بين المجموعة، وسادسا وهو الأهم، الرغبة في الفوز وبالسعار المطلق والذكاء في التعامل مع المباريات الحاسمة بحرب الخطط..

هذه الرسائل الواضحة، تقرأها جيدا كمدرب سابق للمغرب الفاسي والجيش، ولك رأي تقني خاص بها أكثر من تحليلنا، لكنك اليوم موجود أمام ذات السؤال كمسؤول وناخب سيحاكم على ردات فعله وأدائه واختياراته وتواصله ونهجه، ولا نريد إطلاقا أن نتراجع مجددا إلى الوراء ما دمنا نادينا بعودة الإطار الوطني إلى الواجهة لقدرته على التكيف مع الوضع ومع مرونة الخطاب بين مكونات الفريق الوطني.

أخيرًا.. الفرصة أمامك يا رشيد.. والحلم وصلته بحقيقة استيقاظك من النوم كناخب قلت عن ذات التسمية بالواقع غير المصدق، ونريد أن تغير الكوارث بصناعة مغربية صرفة كما صنعها الزاكي عام 2004... ولا نريد أن تكون «سيدي أحبيبي» و«بُوودينة» بل رجلا كاريزميا لا يعرف المداهنات ولا التدخلات في أموره الفنية والإختيارية، ونحن معك إلى آخر المشوار.

والله ولي التوفيق..


* نقلاً عن صحيفة "المنتخب" المغربية
تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.