عاجل

البث المباشر

راشد الزعابي

كاتب رياضي اماراتي

كاتب رياضي اماراتي

خبراء ليسوا كالخبراء

في عام 2007 أقيمت مباراة مصيرية بين منتخبي الإمارات وأوزبكستان الأولمبيين ضمن تصفيات أولمبياد بكين 2008، ويومها ارتأى الخبراء في اتحاد الكرة إقامة المباراة في الساعة الخامسة مساءً وسط أجواء حارة تجاوزت 40 درجة مئوية من أجل الاستفادة من عامل الطقس وتأثيره السلبي على الضيوف المعتادين على اللعب في صقيع طشقند. لكن الذي حدث في تلك المباراة كان عكس توقعات الخبراء إياهم، فقد تأثر لاعبونا بالطقس وأصيبوا بالإعياء جراء حرارة الجو أكثر من الضيوف، فتركوا زمام السيطرة للمنتخب الأوزبكي الذي تمكن من تسجيل هدفين حسم بهما نتيجة المباراة.

فما كان خبراؤنا يعتقدون أنه عامل إيجابي لمصلحتنا، تحول إلى كابوس وضربة شمس أصابت لاعبينا وأفقدتهم توازنهم، ولم يتأثر الأوزبك الذين كانوا مستعدين للعب والفوز أياً كانت الظروف، فالانتصارات تتحقق بأقدام اللاعبين ولم تكن في يوماً من الأيام وليدة فكرة أو عبقرية، تمخضت بها عقليات اكتسبت ثقافتها وخبراتها من “الفريج” ومنافسات بدائية مثل كأس الخليج.



وبالأمس انتقلت العدوى إلى الخبراء القطريين ووقعوا في نفس الخطأ الذي وقع فيه خبراؤنا الأفذاذ، واختاروا توقيتاً لمباراتهم أمام أوزبكستان في تصفيات كأس العالم تمام الساعة الثالثة والنصف عصراً، وتكرر نفس السيناريو حيث لم يتأثر الأوزبك من حرارة الجو بقدر ما تأثر لاعبو المنتخب القطري ليفوز الضيوف بهدف نظيف.



هنا في الإمارات أو هناك في قطر، وفي بقية الدول الخليجية يتشابه الأمر، فالعقليات متشابهة والخبراء متشابهون، كلهم تتلمذوا وتخرجوا من مدرسة كأس الخليج، حيث قد لا تحتاج للعطاء لكي تحرز النصر، طالما تستطيع تحقيقه بالدهاء والمكر، ففي تلك المدرسة تعلمنا أن الغاية تبرر الوسيلة، وما لا تتحصل عليه بالجهد قد تدركه بالحيلة.



هذه العقليات هي نتاج وإفرازات كأس الخليج، “بطولة غير”، لا تلتزم بالأحكام ولا تنطبق عليها الشروط ولا تخضع للمعايير، لها قوانين تختلف عن قوانين اللعبة، أهمها وأشهرها “اللي تكسب به العب به”، لا يكفي أن تكون الأفضل داخل الملعب لكي تفوز وتظفر بالنتائج، بل يجب أن تستعرض فنونك ومهاراتك وتجيد اللعب في الخارج.



وعندما نخرج من نطاق الخليج، نكتشف أننا لم نتخلص بعد من عقليات “الفريج”، فالأمور في الخارج تدار بطريقة علمية مختلفة، ولا يمكن أن تتحقق الانتصارات بعقليات بدائية ومتخلفة، والفوز يأتي بالجهد والعطاء، ولا يمكن أن يتحقق بالمكر والدهاء، وأفكار غاية في الإفلاس جاء بها أناس، هم في أعيننا خبراء ولكن ليسوا كالخبراء.


* نقلا عن صجيفة "الإتحاد" الإماراتي.
** جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.

إعلانات