عاجل

البث المباشر

مسلي آل معمر

<p>كاتب سعودي</p>

كاتب سعودي

المتربصون

التكتيك السائد الذي ينتهجه كثير من المسؤولين لمواجهة الإعلام في القطاعات كافة، والرياضة على وجه الخصوص، هو الهجوم المضاد، فأبسط الحلول التي يلجأ إليها المسؤول، هو أن يشكك في كفاءات ونوايا وذمم منتقديه، ويشغل المتابعين عن الإصلاح في مؤسسته وعمله بالتعليق على الناقد لتمييع النقد، ولأن البيئة لدينا خصبة لتصديق أي تهمة، نجحت هذه التكتيكات «الوقتية» إلى حد يسير، غير أن بعض الكوارث الإدارية لا خطة تنفع معها ولا تكتيك يفيد.

لو قلت إنه لا يوجد في الإعلام وبين الإعلاميين السعوديين من يفتقد للحيادية والمهنية فأنا مخطئ، ولو قال أحد آخر إن ما يخرج من اتهامات تجاه الصحافة والصحافيين يمكن تعميمه، ففي ذلك ظلم وإجحاف كبيران، لكنني أعتقد أن المتابع الكيس قادر على الفرز، ولا يمكن أن ينظر بأي حال من الأحوال إلى اسم الناقد بقدر ما ينظر إلى مضمون النقد.

إن من أسوأ المواقف التي أراها من بعض الزملاء، أن يأتي الصحافي أو الكاتب الذي لا يستطيع أو لا يجرؤ على انتقاد مؤسسة أو جهة ما، ليقوم بدور الدفاع عن المنقود، إما بمطالبة النقاد بالتوقف عن النقد، أو تسفيه آرائهم، أو التشكيك في نواياهم، أو الدفاع عنهم من أجل الدفاع فقط و«الفزعة»، ومن وجهة نظري فإن هذه النوعية تعد السبب الرئيسي وراء تكوين الصورة الذهنية المشوشة حول نزاهة الكاتب والصحافي.

مما لا شك فيه أن المسؤول القادر على تطوير عمله وإصلاح الأخطاء لا يمكن أن يضيق كثيرا بما يكتب في الإعلام من منطلق ثقته بنفسه وقدرته على التغيير، وخير مثال يشار إليه الدكتور غازي القصيبي (رحمة الله عليه)، حيث أتذكر أنه خاطبنا في الصحيفة مرتين بخصوص رسم كاريكاتيري ومقال لأحد الزملاء عن وزارة العمل، كان رحمه الله يرحب بالنقد ويستأذننا في تعليق المقال والكاريكاتير في لوحة مخصصة لذلك في مبنى وزارته، وبزعمي أنه لم يفعل ذلك إلا لتقديره للرسالة السامية للإعلام، وإيمانه بأن لا عمل يخلو من الأخطاء، والأهم من ذلك ثقته بقدرته (رحمه الله) على الإصلاح. وعلى الصعيد الرياضي، كان فريق الأهلي يحتل المركز قبل الأخير ومع توالي الخسائر هتفت الجماهير ضد إدارة النادي ورمتها بالمقذوفات، حينها ظهر الأمير فهد بن خالد على الهواء وقال: «الجماهير معذورة على ما فعلت لأننا أخطأنا كثيرا وحقهم علينا، وسأرد على ما حدث بالعمل فقط». وبعد تغييرات بسيطة على الجهاز الفني واللاعبين الأجانب، عاد الأهلي بطلا ومنافسا محليا وقاريا، لمجرد أن الرئيس اعترف بأخطائه وأصلحها، وتقبل الهجوم دون أن يقلل من المنتقدين والمهاجمين أو يسفههم.

أظن أن المشكلة المزمنة التي نعانيها في الإعلام، أن بعض «الذرائعيين» يتعاملون مع آراء النقاد من منطلق: «من قال هذا الرأي؟»، دون النظر إلى ماذا قال!

* نقلا عن صحيفة "الشرق الأوسط" الدولية.
** جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
رابط مختصر

إعلانات