عاجل

البث المباشر

كرة القدم والحرية والعدالة

في الأيام القليلة الماضية.. علت نبرة الحديث عن دورة لكرة القدم ينظمها حزب الحرية والعدالة في مدينة بورسعيد.. وتم الإعلان والتأكيد على أنها دورة كروية ينظمها الحزب تحت شعار بورسعيد مدينة الأمن والأمان.. وبهدف كسر حالة الجمود الرياضي التي تعيشها المدينة منذ مأساة مباراة المصري والأهلي.. وبدأت تتوالى الأخبار الخاصة بأندية كرة القدم مثل الزمالك والإسماعيلي ما بين تأكيد المشاركة في تلك الدورة أو نفيها.. وليس يعنيني هنا من الذي سيشارك في هذه الدورة..

وإنما أتوقف فقط أمام تصريحات كثيرة جاءت على لسان مسؤولين كبار وصغار فى حزب الحرية والعدالة بشأن قدرتهم على تنظيم هذه الدورة الكروية فى مدينة بورسعيد.. وأنه باستطاعتهم إقامة هذه الدورة فى أكثر من ملعب دون أى مخاوف أو مخاطر.. بل حين تعارضت مواعيد انطلاق بطولة دورى الكرة للدرجة الثانية مع موعد هذه الدورة.. قرر مسؤولو الحزب إقامة دورتين بدلا من دورة واحدة.. دورة لأندية الدورى الممتاز تبدأ فى العشرين من نوفمبر الحالى ودورة أخرى لأندية القسم الثانى بدأت أمس الأول..

وأن كل القيادات السياسية والأمنية لم ولن تعارض فى إقامة هاتين الدورتين.. ولأننى لا أستطيع تجاهل وإغفال أن حزب الحرية والعدالة هو الواجهة السياسية لجماعة «الإخوان المسلمون».. فإننى أستطيع قراءة الأمر بصورة أخرى ربما تكون أكثر وضوحاً وإزعاجاً أيضاً.. فكأن جماعة «الإخوان المسلمون» قررت تقديم نفسها بديلا للحكومة ووزاراتها.. وإن كانت الحكومة ووزارتا الداخلية والرياضة واتحاد كرة القدم جميعهم عاجزون عن تنظيم دورى الكرة بمختلف درجاته..

فإن الجماعة تقدر.. بل تستطيع تنظيم مسابقتين واحدة لأندية الدورى الممتاز وأخرى لأندية القسم الثانى..

أى أننا بإعادة تأمل تفاصيل هاتين الدورتين نستطيع اكتشاف أننا أمام اتحاد بديل لكرة القدم قادر على تنظيم مسابقات اللعبة، خاصة أن هناك دورات محلية كثيرة للجماعة سبقت دورة بورسعيد.. ثم إننا لا نجد وزارة الداخلية تتمسك بنفس الشروط التى تضعها وتحرص عليها قبل السماح بأى مسابقات كروية رسمية أو مباريات ودية يفكر فيها الاتحاد الرسمى للكرة وأنديته أيضا.. وربما أكون مبالغا بعض الشىء أو أحاول استباق الواقع المعاش على الأرض..

ولكننى بدأت أشعر أن هذه الدورة بمثابة بروفة أولى لسيطرة الجماعة على اتحاد الكرة واللعبة الشعبية الأولى فى مصر.. أرى ذلك ولا أشارك هؤلاء الذين لم يلفت انتباههم إلا أنها دورة فى بورسعيد وتساؤلاتهم لماذا بورسعيد والآن بالتحديد.. فهذا ليس هو المهم.. إنما الأهم هو ماذا يريد «الإخوان المسلمون» بكرة القدم ولماذا؟ وما هى رؤيتهم لحاضر ومستقبل هذه اللعبة التى كانت جميلة؟!.

* نقلاً عن "المصري اليوم"

** جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.

إعلانات