متى تحرر الكرة السعودية من ساقية 96؟

موفق النويصر

نشر في: آخر تحديث:
بالأمس خرج فريق الأهلي، آخر ممثلي الكرة السعودية، من السباق الآسيوي خالي الوفاض، بعد أن تلقت شباكه 3 أهداف نظيفة من فريق أولسان هيونداي الكوري الجنوبي، في المباراة التي جمعتهما على استاد جانجيونغ سيتي بمدينة أولسان.

المباراة التي توارى فيها الفريق السعودي خلف شمس نظيره الكوري في معظم أوقاتها، كشفت حجم الخلل الذي تعيشه الكرة السعودية بشكل عام وليس الفريق الأهلاوي فحسب.

الحقيقة الثابتة التي تكشفها المشاركات السعودية المختلفة يوما بعد آخر، أن احترافنا منقوص، ولاعبينا بنيتهم ضعيفة، ولياقتهم غير مكتملة، ومهارتهم غير ناضجة، وأكثرهم لا يمتلكون أساسيات كرة القدم.

ولذلك عندما يوجدون في المحافل الإقليمية أو الدولية، حيث المحك الحقيقي لهم خارج الإطار المحلي، فإنهم سرعان ما يتقهقرون، وتنكشف سوءاتهم، كما حدث مع الأهلي مؤخرا، ومن قبله الهلال، الذي استقبلت شباكه 5 أهداف من نفس الفريق في نصف نهائي هذه البطولة، وقبلهم المنتخب الأول، الذي فقد فرصة التأهل لمونديال البرازيل 2014 أمام أستراليا، عندما انهار الفريق في شوط المباراة الثاني بعد أن كان متقدما بنتيجة 1-2 في الشوط الأول، وقبل أيام منتخب الشباب في بطولة آسيا بالإمارات.

الأكيد أننا في العقدين الأخيرين أهملنا أمورا كثيرة في غاية الأهمية ونحن بصدد التخطيط لمستقبل كرتنا السعودية، عندما ركزنا على الجوانب المهارية والفنية وأغفلنا خياري البنية الجسمية واللياقة البدنية.. فأصبح لدينا أنصاف أو أرباع لاعبين، لا يستطيعون مجاراة نظرائهم في الدول الأخرى، ممن يتمتعون بكمال جسمي ولياقة عالية ممزوجة بالمهارة الكروية، وإن غابت الأخيرة، حل محلها الانضباط التكتيكي، الذي غالبا ما كان الفيصل في حسم النتائج لمعظم المباريات.

من يشاهد الأداء الفني الذي تقدمه منتخبات القارة الآسيوية المختلفة، وتحديدا اليابان والكوريتان وأستراليا وإيران، سيجد أنها تشترك جميعا في مثلث «اللياقة، والبنى الجسمية، وانضباط التكتيكي»، الذي أصبح الوصفة السحرية للكرة الحديثة، وتحول لاعبو بعض الدول القريبون من الأرض إلى «عماليق» نبدو إلى جوارهم أقزاما.. فهل نتنبه لهذه المعضلة أم سنظل كالدابة التي تدور في ذات الساقية التي ربطت فيها منذ عام 1996، المتزامنة مع آخر بطولة «محترمة» حققتها الكرة السعودية؟

* همسة

* أمر مؤسف أظهرته هزيمة الأهلي في النهائي الآسيوي، حين كشفت عن ضحالة تفكير الكثير من مشجعي بعض الأندية المحلية تجاه «ممثل الوطن»، ناهيك عن إعلاميين يشار إليهم بالبنان، لم يستطيعوا أن يخفوا شعورهم بالسعادة لتلك الهزيمة.. فيا أسفا على هذا الجمهور وهؤلاء الإعلاميين!

نقلا عن صحيفة "الشرق الأوسط"
تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.