كم ميسي عندنا؟

عبدالله الشيخي

نشر في: آخر تحديث:
كنت قد طرحت سؤالاً في هذه المساحة بعد مباراة منتخبنا أمام إسبانيا التي انتهت نتيجتها بخماسية نظيفة لبطل العالم، وكان السؤال: «ماذا أراد ريكارد من هذه المباراة..؟».

أن تخسر من بطل كأس العالم، والمصنف الأول حتى الآن، فهذا شيء طبيعي جداً، لكن غير الطبيعي أن تلعب مباراة بهذا الحجم وأنت تصرّ على أسماء لم يعد الشارع الرياضي يثق فيها.

كنا نختلف مع الهولندي ريكارد على طريقته وفلسفته في الإدارة الفنية للأخضر، عندما لم يقنعنا في مرات عدة، وآخرها التجارب الودية السابقة، وسأكتفي بذلك ولن أفتح الدفاتر القديمة..!

ولا أظن أن أحداً، إلا وكان يخشى على المنتخب من أن تتكرر نتيجة مباراة إسبانيا أمام الأرجنتين بقيادة «أفضل لاعب في العالم» اللاعب الفذ ليونيل ميسي، ليعود السؤال بصيغة أخرى: «إلى أين نحن ذاهبون..؟».

الآن، وبعد أن ودعنا ميسي ورفاقه، وقدمنا لهم خلال 90 دقيقة واجب الضيف مع محاضرة قيمة أبدع في إلقائها الصقور الخضر، يتوجب علينا أن نقول شكراً ريكارد، شكراً نجوم الأخضر، وقبل أن أتغنى بالأخضر الذي تحول كل لاعب فيه إلى «ميسي آخر»، بات من المهم الآن المحافظة على هذه الأسماء، فهي قادرة على استعادة هيبة الكرة السعودية، واعتلاء مكانتها من جديد إقليمياً وقارياً.

بعد أكثر من عام ونصف العام، يمكن أن نقول الآن إن ريكارد اقتنع بما كنا نطالب به، ومع أننا دفعنا الكثير بسبب عدم وضوح الرؤيا عند ريكارد، وفرطنا في الكثير، إلا أننا سننظر إلى الأمام ولن نلتفت إلى الوراء، وأمام غياب الأخضر الطويل، تحملنا ثقافة تشجيع الأندية، فانشغلت الجماهير بأنديتها، ووصلت بنا الحال إلى أن يهجر الجمهور مباريات المنتخب، ويحضر بكثافة لمباريات الأندية..!

ليس ذلك لأن الجمهور لا يريد منتخب بلاده، وإنما لأن المنتخب لا يريد أن يتطور، فكان القرار للجمهور، وما أكثر القرارات التي تصدرها الجماهير، فتصبح نافذة ولو بعد حين..!هناك من يقول إن آلاف المتفرجين الذين حضروا مباراة الأخضر أمام الأرجنتين، جاءوا من أجل ميسي، وأنا سأقول معهم «نعم»، لكنهم بعد ذلك نسوا ميسي، وهتفوا لمنتخب بلادهم، بعد ما رأوا نجومهم يحرجون ميسي وزملاءه ومدربهم..! فكل ما نريده الآن وفي المستقبل، ألا يكون ما قدمه اللاعبون هو فورة حماسة انتهت بانتهاء المباراة ومغادرة ميسي ومنتخب «التانغو» إستاد الملك فهد الدولي، فما زلنا ننتظر الكثير..!

فيا نجوم الأخضر، ثقوا أننا نحبكم، وتأكدوا أننا نثق فيكم، فكونوا كما كنتم في ليلة السنة الهجرية الجديدة، فقد فتحتم مع جمهوركم صفحة جديدة، وبدورنا مزقنا صفحات 10 سنوات مضت، فأهلاً بالأخضر الجديد.



* نقلاً عن صحيفة "الحياة" اللندنية
تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.