عقود الأندية على الطاولة

أحمد صادق دياب

نشر في: آخر تحديث:
* بالتأكيد ستكون الشهور الستة الأخيرة من عمر عقود شركة الاتصالات السعودية STC مع الأندية الرياضية التي ترعاها (الاتحاد، الأهلي، النصر، الشباب) مصيرية للحكم على كيفية العلاقة الجديدة ما بين الشريكين (الشركة من جهة والنادي من جهة أخرى). الطرفان أصبحا الآن أكثر خبرة ودراية بما يحتاجه كل منهما من الآخر، فالشركة يمكن أن تكون الآن أكثر قدرة على تقييم المردود التجاري الذي حققته من استثماراتها الضخمة في الأندية الرياضية، والأخرى أصبحت أكثر وعيا وقدرة على تقييم الذات وما يجب أن تحصل عليه في المقابل.

* الشهور الستة الأخيرة هي الفترة المحددة تعاقديا للمناقشة بين الطرفين، ويحق للأندية أن تناقش العروض الأخرى التي قد تقدم إليها من أطراف ثانية، لذا تعتبر فترة مهمة جدا لها لمعرفة مدى جاذبيتها للرعاة، بدلا مما نسمعه كل يوم من «إشاعات» عن وجود رعاة راغبين في الاستثمار في الأندية، وما تحمله من عروض مميزة لبعض الأندية، على الرغم من وجود الشرط الجزائي الضخم الموضوع تعاقديا الذي يمنع الدخول في محادثات مع أطراف أخرى أثناء مدة العقد.

* أنا متأكد أن شركة الاتصالات السعودية استفادت كثيرا من تعاقداتها مع الأندية، ومنحت الوسط الرياضي دعما مميزا على مدى السنوات الماضية شكل رافدا مهما لتغذية الأندية باحتياجاتها المتنامية، وهو عمل تشكر عليه جدا، واستفادت الأندية بشكل مباشر وأصبحت تعتمد على دخل مبرمج ثابت مكنها من التخطيط المحدود جدا الذي قامت به.

* ما يجب أن ترتكز عليه المفاوضات المقبلة ما بين الأندية والرعاة هو حجم الاستفادة للطرفين، وهو بالتأكيد ما حدث، والأندية لا يجب أن تركز على احتياجاتها المالية فقط، لكن يجب أن تركز بالضرورة على إبراز المزايا التي يمكن أن يحصل عليها الراعي أو الرعاة من خلال الحقوق التجارية المتنوعة للنادي، وعلى قيمة ما تقدمه في المقابل..

* وإذا صح ما نقل عن رغبة شركة الاتصالات المتنقلة (زين) عن دخول سوق الاستثمار الرياضي من جديد من خلال الأندية، فإن هذا سيضفي على الوسط لاعبا استثماريا مهما جدا، يمكن أن يضيف خبرة جديدة وتنافسا مثيرا يدفع بهذه الاستثمارات الضخمة نحو الأفضل من ناحية الخدمات المساندة ورفع سقف قيمة الرعاية..

* وبالعودة إلى شركة الاتصالات السعودية وهي الرائدة في المجال، أعتقد أنها لن تفرط في وسط هي من ساهم في تنمية الاستثمار به، لكن ربما يكون دخولها هذه المرة بوعي أكبر بحقيقة وقيمة هذا الاستثمار وبذهن أكثر انفتاحا لما يمكن أن تحققه، وكيف يمكن لها أن تطور شكل الرعاية ونوعيتها.

* بالتأكيد ستكون الشهور الأولى من العام الميلادي المقبل ساخنة جدا، على عكس الطقس، وفيها الكثير من التنافس على الاستثمار الرياضي، الذي أثبت بما لا يدع مجالا للشك أنه من أكثر الأوعية الاستثمارية للشركات الكبرى.


نقلاً عن صحيفة "الشرق الأوسط" اللندنية
تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.