لاعبونا رخصوا أنفسهم

صالح عبدالكريم

نشر في: آخر تحديث:
احتراف اللاعب له كثير من الفوائد منها ما يعود على النادي واللاعب والرياضة، ولكننا كالعادة نكتفي بأنصاف الحلول ولا ننظر للمستقبل، ومن أبرز سماتنا عدم التطوير أوالمحاولة، ولا نريد أن نلقي بكل شيء على اللاعبين، فالأغلبية منهم غير مثقفين ولا تتوافر لديهم المقدرة على بناء مستقبلهم أو ضمان استثمار وعيش مريح بعد عملهم بالرياضة، ولكن هذا يعود إلى العوامل المحيطة باللاعبين من أصدقاء ومديري لاعبين ،إدارات الأندية، إعلام المجتمع، فكل تلك العوامل تجعل ممن ليس لديه الخبرة في التعامل مع الحياة يجد نفسه بين ليلة وضحاها مليونيرا، وتكون ردة فعل البعض الانتقام من الأيام السابقة أو إظهار مقدرته المالية بين الأصحاب والمجتمع، وفي خضم كل هذا ينسى أنه لاعب وأن عمره في الملاعب قصير وسيتم نسيانه عندما لا يكون في التشكيلة.

إذاً هناك مسؤولية كبيرة على اللاعب تجاه نفسه ومسؤولية أكبر على من هم حوله، وإذا أمعن النظر في الأمثلة الحية حوله سيتساءل أين بعض تلك الأسماء اللامعة التي قد لا يصل إلى شهرتها، أين هم الآن؟ والأغلبية في أمس الحاجة إلى لقمة العيش، فمدير الأعمال لا يهتم إلا بنسبته والنادي يطالبه بمستوى عال وكذلك جمهوره.

هؤلاء اللاعبون يحتاجون إلى وقفة صادقة مع أنفسهم وإعادة التفكير فيما مضى من وقت وماذا صنعوا لأنفسهم ومستقبلهم؟ فالحياة لا ترحم. في باقي أنحاء العالم نجد المصداقية والمصلحة المتبادلة والمنافسة بين مديري اللاعبين لمن يستطيع أن يؤمن مستقبلا لموكله أفضل من الآخرين؛ لأنهم يدركون أن هذا عهد وشرف مهني أمام أنفسهم، كذلك الأندية ولو أنها تختلف كثيرا في إدارتها وتسيير أعمالها عن أنديتنا إلا أن الرقابة دقيقة والعقاب والثواب وارد وثابت، فالاحتراف الذي لم يستوعبه مجتمعنا الرياضي حتي الآن ليس مجرد استلام رواتب آخر الشهر ولكنه أسلوب حياة والتزام، فلينتبه لاعبونا الناشئون في سنة أولى احتراف.

نقلاً عن صحيفة "الشرق" السعودية
تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.