مَنْ لم يستسخف هذا التصنيف؟

سعيد غبريس

نشر في: آخر تحديث:
أذكر أنني ضحكت كثيراً حين قرأت قبل سنوات خبراً عن تقدم الدوري اللبناني والدوري اليمني على الدوري السعودي، حسب تصنيف الاتحاد الدولي للتاريخ والإحصاء.. وضحكت أكثر حين قرأت قبل ثلاثة أيام خبراً للمصدر ذاته عن تصنيف اللاعبين الأكثر شعبية في العالم.. أرجو الانتباه: (في العالم) ولا غرابة هنا أن يكون التصنيف عالمياً، لأن الجهة المنظمة تحمل اسم الدولي.. فالعالمي والدولي في كفة واحدة.. ولكن الغرابة هنا في النتائج (المذهلة) التي تضحك الطفل الذي لا تضحكه إلا الحركات والإشارات.. ولا أعتقد أن أي شخص قرأ النتائج لم يعترض ويسخر وقال: (شو هالمسخرة) حتى محبي ياسر القحطاني ومحمد نور ومحمد أبو تريكة، وغيرهم من اللاعبين العشرة العرب الموزعين بعناية لا تثير الحساسية مناصفة بين عرب آسيا وعرب أفريقيا.. حتى هؤلاء المحبين استخفوا هذا التصنيف الذي يرفضه العقل البشري ويتقبله الطفل بضحكة..

يا سادة، احترموا عقول الناس.. ما هي المعايير المعتمدة لتجعل رونالدو وميسي في المرتنين الـ14 والـ19 على التوالي، بينما يتربع على صدارة اللاعب الأكثر شعبية الإيراني مهدا فيكيا.. الأكثر شعبية في العالم ليس في إيران.. المضحك والمبكي أن العراقي أحمد ياسين (من سمع به خارج بلاده) نال أصواتاً أكثر من رونالدو (6 آلاف مقابل 5) وأكثر من ميسى بـ2500 صوت تقريباً.. وبالطبع كان أفضل من توتي ومن لائحة لأسماء نجوم العالم الآخرين..

ثلاثة من نجومنا العرب المشهورين لم يضحكوا (في عبهم) ربما خجلوا حين تلقوا الخبر الصاعق بأنهم تفوقوا على رونالدو وميسي بأصوات ضوئية: ياسر القحطاني الثالث بحوالي 30 ألف صوت ومحمد نور السادس بأكثر من 18 ألف صوت ومحمد أبو تريكة التاسع بحوالي 7 آلاف صوت متقدماً على كلوزه مهاجم لاتسيو.. مهدا فيكيا أشهر لاعب في العالم حتى المرحلة الثالثة من تصنيف ما يسمى بالاتحاد الدولي للتاريخ والإحصاء بحوالي 45 ألف صوت.. يبنما رونالدو وميسي لم يتجاوز أفضلهما (بالتصويت طبعاً) الخمسة آلاف صوت.. العقل لا يقبل هذا، ولابد أن يكون هناك التباس في المعايير وفي الوسائل، ومن الطبيعي أن تكون الأرقام المنشورة (بلا خجل تعود إلى شاكلة المتصلين ببرنامج (ستار أكاديمي) وغيره من البرامج التي (يستجدي) المشاركون فيها من الهواة المطربين، الجماهير بأن يصوتوا لهم، والتي يقوم أحد الأثرياء بدعم من استهواه بمئات الآلاف من الاتصالات، فيعمد غريمه إلى دعم المنافس وبالمئات وعشرات الآلاف في الاتصالات. اسمعوا يا سادة ودونوا هذه الأرقام: يتابع رونالدو على الفايسبوك 52 مليون متصل، وميسي 40 مليوناً.. هذا عدا التويتر ووسائل الاتصال الاجتماعي الأخرى.. وبعد.. هل سيحزن السعوديون حين أعلمهم هذا الاتحاد العظيم للإحصاء والتاريخ بأن منتخب بلادهم الكروي وصل إلى أسوأ تصنيف في تاريخه؟.

نقلاً عن صحيفة "الرياضية" السعودية
تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.