السعودي الذي يبكي ماضيه

جمال القاسمي

نشر في: آخر تحديث:
تحتضر كرة القدم السعودية في حالة من البطء، ليست سوى تراكمات لمرحلة ماضية، ومجموعة من الصراعات بين القوى «المسيرة للقرار الكروي، أصبح من الواضح أن يدفع المنتخب الاخضر ضريبتها الباهضة، في اشكال مختلفة من الاخفاقات والسيناريوهات الحزينة، التي يبدو انها تزيد من المشهد السعودي حرقة وألماً، بعد ان يستعيد الجميع من الذكريات الجميلة، ما يمكن ان نقول ان الواقع الحالي للكرة الخضراء يستحيل استعادتها! لن اكون مبالغا اذا ما أكدت ان الخروج الحزين للمنتخب الاخضر ليس سوى تداعيات لمجموعة من القرارات العشوائية دخلت الكرة السعودية دوامتها، منذ فترة ليست بالقصيرة، مرورا برحيل الامير سلطان بن فهد، وحتى بعد تلك التداعيات للخروج المبكي من تصفيات المونديال وما رافقه من صداع اصاب اركان الكرة واتحادها بالثقل والاعياء.

لقد تحدثت في اكثر من مناسبة ان الكرة السعودية تسير في اصعب مراحلها منذ التأسيس، ولم اكن اعتقد يوما ما ان الحالة بالاخضر وكرته ستصل الى ما وصلت اليه، ليس على مستوى الخروج من البطولة الخليجية وفقط، ولا حتى ما رافقها من اخفاقات سابقة على المستويين الآسيوي والدولي، بل وحتى عملية الانقاذ واستعادة التوازن من جديد اضحت من المشاريع التي تمثل قمة الانحسار، بين مشهدين لا يظهر احدهما انه صاحب القدرة والقرار في التحول الى المسار الايجابي! كنت اتمنى ان تكون البطولة الخليجية الحالية بمثابة الفرصة للتصحيح بعض الشيء في بعض الابجديات العالقة في الأخطاء، لكن الواقع والقناعات السعودية لصناع القرار كانت تسير في اتجاه آخر لم اعد اعلم الى اي اتجاه من الانهيار سوف تختار، فكل ما تابعته لا يوحي بأي تفاصيل جديدة، ولا حتى على مستوى المشهد الجديد لاتحاد الكرة الذي سيواجه من المعاناة ما لم تتذوقها القيادات السابقة على المستوى البعيد.

قناعات جديدة لدى المدرب الهولندي ريكارد هي الابعد ان تكون المناسبة في التوافق مع الاجواء الحالية للكرة الخضراء، ولا حتى تلك الحالة من الانقاذ التي يبدو ان صناع القرار اختاروها في عودة صاحب النجومية السابقة ياسر القحطاني، فهي جزء من القشة التي اصابت الجمل الاخضر بوابل آخر من السهام، وما الحالة التي ظهر عليها بعض اللاعبين في رفضهم ارتداء شارة الكابتن في مباراة المنتخب العراقي الا المؤشر الجديد للحالة التي اضحت عليها النفسيات والمعنويات بين لاعبين كان المنتظر ان يسعى صناع القرار الى زيادة لحمتهم وتكاتفهم اكثر من تفكيكهم بعودة لم تكن بالموفقة للمهاجم القائد! لم يصل حال المنتخب الاخضر الى ذلك المشهد الذي لا يمكن وصفه الا بالمزري، لولا الصناعة غير الموفقة للقرار الاخير وما يمكن ان يكون مناسبا لمرحلة هي الاكثر اختلافا عما عايشه الاخضر وقادته في الحقبة الماضية من سنوات! وانا استرجع تلك السيناريوهات الخضراء وما يرافقها من صدمات وتداعيات، لا يمكن ان اقول الا... رحم الله زمان أيام خضراء، لم يعد بالواضح انها ستعود قريبا!

نقلاً عن صحيفة "الأيام" البحرينية
تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.