حقيقة جيل النكبة

محمد الشيخ

نشر في: آخر تحديث:
أسوأ شيء - في ظني - لأي كاتب رياضي سعودي عاصر جيل النكبة أن يكتب عن إخفاق المنتخب السعودي بعد أي استحقاق يخرج منه منتكساً كما جرت العادة منذ نحو عقد كامل، إذ لا شيء جديدا يمكن أن يضيفه على ما كتبه طوال السنوات العشر الماضية، فالمفردات، والعبارات، بل وحتى الأعذار، والأفكار، كما هي لم تتغير، كل الذي تغير فقط هي الأسماء والتواريخ لا أكثر من ذلك!.

إنني لا أبالغ حين أقول: إنني بالإمكان أن آتي بمقال قديم لي لأطرحه اليوم وكأنني للتو قد فرغت من كتابته، فما عليّ سوى أن أستبدل أسماء المدربين ناصر الجوهر، وفاندرليم، وكالديرون، وباكيتا، وآنغوس، وبيسيرو باسم ريكارد، وأن أستبدل اسم فيصل العبدالهادي، والأمير تركي بن خالد، وفهد المصيبيح باسم محمد المسحل أو خالد المعجل، وأن أستبدل اسم الأمير سلطان بن فهد، والأمير نواف بن فيصل باسم أحمد عيد مع ضرورة ألا أنسى تسجيل المقال بتاريخ جديد.

أعظم من ذلك فنحن ما زلنا وبعد كل تلك السنين، بما فيها من خيبات متتالية، وانتكاسات متنوعة ندور في ذات الحلقة المفرغة، فالحديث لا يبرح الميزانيات، والمنشآت، وآليات الاحتراف، وعقود اللاعبين، ونوعية المدربين، والأكاديميات، والخصخصة، وملاعب الأحياء، لنكتشف أننا لم نتقدم خطوة واحدة منذ أن تشكلت لجنة إنقاذ الرياضة السعودية بعد "ثمانية ألمانيا" في العام 2002.

عفواً.. عفواً.. ليتنا لم نتقدم خطوة واحدة، لكنّا اليوم في أحسن حال، فنحن في أغسطس من العام 2002 وبعد فراغنا من كأس العالم في كوريا واليابان كنّا في المركز 36 في تصنيف (الفيفا) عن شهر أغسطس من ذلك العام، وهو ما يعني أننا لم نعد نراوح مكاننا بل أصبحنا نسير للوراء وبخطوات متسارعة؛ بدليل أننا ما عدنا نعرف الطريق للمونديال، وأصبح مكاننا في التصنيف في مراكز العشرين بعد المائة، والأعظم أننا أصبحنا محطة تزود للفرق ضعيفها قبل قويها!.

هذا الواقع المرير يجعلني استحضر قول الشاعر:

ربّ يومٍ بكيتُ منهُ فلما

صرتُ في غيرهِ بكيتُ عليهِ

تلك حقيقة، ولكن الحقيقة بكل تفاصيلها هي أن جيل النكبة ذاك ليس جيل لاعبين وحسب، بل جيل من رؤساء اتحاد، وأعضاء فيه، من حرس قديم وجديد، ومدراء منتخبات، وعاملون فيها، بعضهم رحل، وبعضهم لايزال باقياً يعمل وينّظر ويتنفذ، بل الحقيقة التي لا مفر منها هي أن اللاعبين ليسوا سوى أدوات، بيد من خطط ونفّذ، وقد كان بالإمكان أن يكونوا امتداداً لأجيال الإنجاز الذين سبقوهم، خصوصاً أن من بين هذا الجيل من اللاعبين من شارك في صناعة إنجازات لا زالت راسخة في الأذهان، ولكن وآه من لكن!

نقلاً عن صحيفة "الرياض" السعودية
تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.