لجان سلبية

أحمد الغيامة

نشر في: آخر تحديث:

في كل موسم رياضي نحن على موعد ثابت ودائم لحديث من نوع خاص لا علاقة له بالملاعب التي ينبغي أن تكون جُلّ الأقلام منصرفة نحوها، لتقديم (كبسولات) نقدية رياضية تتمحور حول ما يتم تقديمه داخل المستطيل الأخضر، لمن هو في أمسّ الحاجة إليها، يستوي في ذلك اللاعب والمدرب والإداري والمسؤول.

هذا الحديث الخاص الذي بات يملأ الوسط الرياضي ضجيجاً لا ينتهي، وصخباً يتجدد بعد كل مباراة، ليته يصدر من أصحاب الشأن والمعنيّين بالنجومية والتألق والإبداع في الملعب، فهذا هو المطلوب ما دام يعيد الحياة للذائقة الرياضية التي تترقب بحواسها ما يجري داخل الميدان، لكن المشكلة الكبيرة عندما تضطر هذه الحواس النقدية إلى التركيز على ميدان آخر، تتنافس فيه لجان سلبية وجامدة لا تستفيد من أخطائها ولا تتطور ولم تعد تملك شيئاً!

قضية حارس التعاون مع لجنة الحكام، وما يحدث من لجنة المنشطات مع عبد الغني وقبله عباس وشراحيلي، وتعديلات لجنة الإرهاق المتكررة في جدولة الدوري وغيرها الكثير.. كلها نماذج واضحة على أرض الواقع تؤكد أن لدينا أزمة كبيرة وخللاً مستمراً في لجانٍ باتَ التأخر في إصدار العقوبات نهجاً تسير عليه، وأصبحت الخشية والتردد وربما السكوت عن اتخاذ القرار سمة ملازمة لها، لذا من الطبيعي أن تستفز هذه اللجان المسؤول، وتزعزع نفسية اللاعب، وتربك المدرب وتشوش على الفريق، وتكون مادة دسمة تستغلها وسائل الإعلام، والأسوأ أن هذه اللجان تفقد مصداقيتها شيئاً فشيئاً في الشارع الرياضي، فلماذا يحدث كل ذلك؟ هل المشكلة تتمثل في الكوادر التي تدير هذه اللجان، أم في ضبابية اللوائح، أم في التدخلات التي تجعل القائمين عليها في حيرة من أمرهم لا يستطيعون فعل شيء؟

أعتقد أن المشكلة مزيج من جميع هذه التساؤلات، ومع إدراكي أن الخطأ وارد والعصمة ليست لبني البشر، لكن يجب ألا تكون أخطاء اللجان وقراراتها عشوائية وبدائية ومتأخرة بهذا الشكل الغريب، فالأندية صرفت وعملت وتعاقدت واجتهدت، وعلى الاتحاد السعودي أن يكون أيضا قادراً بلجانه على أن يشاركها العمل والاحترافية والرغبة والطموح، والأهم أن يسعى إلى حل القضايا والمشاكل العالقة قبل أن نكون على موعد مع ''حزمة'' متراكمة لا طاقة للجان الاتحاد السعودي بها، ولا سيما أنه ما زال في بداية مشواره، وكي لا تصبح هناك فجوة وجفاء وأزمة ثقة بين الأندية واتحادنا الوليد!

نقلاً عن صحيفة"الاقتصادية"السعودية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.