بطولة عالمية في أكثر من دولة.. أمر قاتل

محمد جاب الله

نشر في: آخر تحديث:

فكرة إقامة البطولات الهامة مثل كأس العالم.. أو بطولات الأمم في القارات المختلفة في دولتين مختلفتين فيها شيء من فقدان الروح.. وزيادة التكلفة على المشجعين.. فما بالك باقتراح إقامة كأس الأمم الأوروبية في ست عشرة دولة من دول القارة..


إقامة البطولة بهذا الشكل تخلق نوعاً من عدم الاستقرار بالنسبة للاعبين أولاً.. ثم الجماهير ثانياً.. فهي أشبه بمباريات التصفيات.. لأن أي فريق سيحقق الفوز في مباراة عليه أن يحزم حقائبه وكذلك جماهيره استعداداً للانتقال إلى بلد آخر.. قد يكون الأمر سهلا في الدول التي تنضوي تحت لواء الاتحاد الأوروبي حيث إنه لا توجد تأشيرة دخول بين هذه الدول.. أما الدول التي لا تنضوي تحت لواء الاتحاد فإن على مواطنيها السعي للحصول على تأشيرة الدخول.. الجماهير أيضا تستقر في فنادقها لو أقيمت البطولة في بلد واحد.. لكن عليها البحث عن فندق جديد مع كل انتقال إلى دولة أخرى.. كذلك تذاكر الطيران غالية الثمن..

الفكرة رغم ما فيها من التعميم إلا أنها تفقد البطولة الحماس المعهود في البطولات التي تقام في بلد واحد.. وإذا كان ميشيل بلاتيني رئيس الاتحاد الأوروبي لكرة القدم يرى أن إقامة البطولة في عدة دول ستخفف الضغط على كاهل دولة أو اثنتين في ظل الأوضاع الاقتصادية الصعبة التي تعيشها القارة العجوز والعالم بـأجمعه، فإن هناك الكثير من العمل الذي يجب القيام به من أجل معالجة التفاصيل.. وإذا كان بلاتر قد أبدى سعادته بالفكرة قبل ذلك وقال إنها فكرة مذهلة ثم تراجع الآن فمن حقه هذا التراجع خاصة إذا علم أن الفكرة لن تحقق المتعة المطلوبة لبطولة كهذه وهي التي يمكن أن تنتهي خلال أسبوع واحد أو أكثر قليلا.. فمن الممكن إقامة ١٦ مباراة في اليوم الواحد.


إن حلاوة إقامة مثل هذه البطولات الكبيرة بحجم كأس العالم أو الأمم الأوروبية أو الآسيوية أو الإفريقية في بلد واحد هو خلق نوع من الإثارة والمتعة والترقب وزيادة المنافسة بين الفرق لأن إقامتها في أكثر من دولة قاتل.. وإلا لطبق بلاتر فكرة القذافي المجنونة التي عرضها عليه بإقامة كأس العالم ٢٠١٠ في ٥٣ دولة إفريقية.. كنت أتمنى أن يجد بلاتيني وبلاتر سوياً فكرة لعرض المباريات مجاناً على قنوات التلفزيون في مشارق الأرض ومغاربها دون إلحاق أضرار مالية بالشركات صاحبة الحق في البث التلفزيوني.. ولو نجحا في ذلك لرفع لهما العالم كل القبعات احتراماً وتقديراً.

*نقلا عن "جريدة الشرق القطرية"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.