عاجل

البث المباشر

تعصب

لو سالت أي فرد هل أنت متعصب؟، بالتأكيد سيقول لك: لا، بكل أريحية، ولكن دعونا نسأل بتفصيل أكثر، هل تتعصب لناديك وتضع له ألف عذر في حالة الخسارة وتتهم الجميع إعلاماً واتحادات ورابطة، بأنهم وراء خسارته؟ وبالتأكيد تضع الحكام شريكاً ولو من بعيد في هذه الخسارة، متناسياً أن خسارة مباراة في كرة القدم ليست كارثة، ولكن إن تكررت الخسائر ووجدت العذر لفريقك وتغاضيت عن الأخطاء وبحثت عمن يحمل الهم عنك وعن فريقك واختيارات إدارتك من مدربين ولاعبين وسوء إعدادهم وتجهيزهم فأنت متعصب!.


هل تتعصب لقضية ما طرحها الإعلام ولم يعجبك طرحها، لأنك فقط لا تستسيغ هذا المذيع أو ذلك الناقد، ولم تتح لنفسك فرصة الاستماع أو بالأحرى الإنصات لما تم طرحه قبل البدء بتوجيه اتهامات الميول والهذيان، وحتمية أن الموضوع أو القضية التي طرحت لم تكن لتطرح لولا محاباة شخص معين في مخيلتك وحدك، أو ناد ما يتراءى لك كلما بدأت بالنظر للأمور بعينيك الاثنتين اللتين ترى بهما ما يتعلق بك بعين، والأخرى ترى بها ذلك النادي الذي لا تطيقه وتنفي ذلك مع تذكرك إياه في كل حديث وقضية؟ إذا كنت كذلك فأنت متعصب!.


هل تعتقد بتعصبك لرأيك أن القضية لم يطرحها الإعلام باعتقادك إلا لمصلحة أو ميول لشخص، لمجرد أنك تميل للشخص الآخر المعني في القضية أو أنك أغمضت عينيك فجأة وبدأت في تحريك فمك بالاتهامات باتجاه آخر، بعدم الاهتمام من الإعلام بلعبتك المفضلة من قبل، رغم أنها عرفاً شهيدة بسبب القائمين عليها الذين نعموا بالسكينة والهدوء، وأصبح كل ما يعكر صفو هدوئهم لغرض في النفوس وأهداف ومؤامرات استطعت أنت وحدك اكتشافها!، إن كنت كذلك فبالتأكيد أنت متعصب.


هل أصبح تعصبك لفريقك هماً يؤرقك ويجعلك بين نارين، فعين على الشاشة وأخرى على الهاتف تتحين الفرصة للهجوم على لاعبين وفريق ومدربين لن يصلهم صوتك بالتأكيد مهما «غردت»، ومهما أتعبت أصابعك في الإساءة لهم لمجرد أنهم الند في الملعب لفريق أنت تعتبره المنقذ لك من حالة الفشل التي تعيشها أحياناً! إن كنت كذلك فأنت متعصب.


كثيرة هي الهموم، وكثيرة هي الاتهامات، فلم يعد التعصب فقط في فئة قليلة في المدرجات ولم يعد يتعلق برابطة أو مشجعين لا يرون إلا لون فريقهم المفضل، بل أصبح التعصب للرأي أشد وقعاً وأكثر تأثيراً في من يعتبر نفسه من الإداريين والقائمين على الألعاب أو الأندية وحتى الإعلاميين أحياناً ولانزكي أحداً في ذلك، فبإمكان أي شخص أن يتهم الآخر من دون براهين علناً، بالتأكيد، فلا سر الآن في المجالس ولا وسائل التواصل الاجتماعي التي تكشف تعصبنا بسهولة من دون الحاجة للوصول إلى وسائل الإعلام التقليدية السابقة المقروءة والمكتوبة، فالإعلام الآن أصبح على شاشة وصفحات هاتفك الذي دمج الشاشة وتأثيرها وصفحات الإعلام المكتوب في متناول يدك.


في السابق، كان الجميع يقولون إن التعصب أعمى، أما الآن فأصبح بعينين إحداهما ترى إيجابيات ما يخصني والأخرى ترى فقط الآخرين بعين ساخطة بعيدة عن الواقع.


يقول الشافعي رحمه الله:
وعيـن الرضـا عن كـل عيـب كليلـة ولكن عين السخط تبدي المساويا

*نقلا عن جريدة الاتحاد الاماراتية

** جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
رابط مختصر

إعلانات