لماذا أنتم محبطون..!

أحمد صادق دياب

أحمد صادق دياب

نشر في: آخر تحديث:

لا أعرف لماذا يصر البعض على سجن أنفسهم في دائرة الإحساس بالإحباط، ويظلون في دائرة الشعور باليأس، ولا يرون شيئا في الأفق غير مزيد من التشاؤم. من يتابع مواقع التواصل الاجتماعي يشعر بوجود هؤلاء، وكأنهم يتكاثرون عن طريق الانقسام المخاطي، وينثرون ما في أرواحهم، كنوع نادر من الزكام المعدي.
بالتأكيد، هناك الكثير من الأخطاء، وعدد من القضايا التي تحتاج إلى حلول، ومعوقات ليست سهلة، لكن في النهاية يجب أن نعرف أنه لا مستحيل يمكن أن يقف بين الإرادة والسعي الصادق لتحقيق الأهداف. فبدلا من الاستسلام إلى عدم إمكانية تطورنا أو أن الإصلاح خارج القدرة، وهو ما يحاولون زرعه في أذهاننا، أجزم بأننا نسير في درب صحيح ولكنه طويل، وفي نهايته لا بد أن نصل، فالأهداف العظيمة عليك أن تطاردها وربما لفترة غير قصيرة.
ربما كنا لم نتعود بعد أن الخسارة لا تعني نهاية المشوار، وأنها قد تكون بداية صحيحة لدعم المسيرة وتصحيح المسار. وفي كرة القدم بالذات، ليس بالضرورة أن يفوز الفريق الأفضل، أو الأقوى، أو الأكثر استعدادا وشهرة، وإلا لما كانت هناك مفاجآت ولما شهدنا هذا الشغف الكبير بهذه اللعبة المثيرة في كل جوانبها، وكذلك لتحدد مسار اللعبة واتجاهها حتى قبل أن تنطلق المباراة، وهو الأمر الكفيل بقتل المتعة في مهدها.
يقول إيزابيو: «كرة القدم تحتاج إلى كثير من العقل، وصلابة في العضلات، وذكاء خارق، ولكن لكي تفوز تحتاج إلى ما يوازي الثلاثة الأشياء من الحظ». وهو العامل الذي لا يمكن أن تتحكم فيه، أو تعرف اتجاهه، ولكننا نؤمن بأنه توفيق الله.
بينما يقول جارزينهو: «ما أشاهده الآن في الملاعب، ليس كرة القدم التي لعبتها، أو عرفتها، رغم أن القاعدة واحدة، وهي أنه ليس بالضرورة أن تكون الأفضل لتفوز». الجميع يستعد، وفي كأس العالم، على سبيل المثال، يكون الاستعداد على منتهاه، لكن من يفوز هو فريق واحد، وليس بالضرورة الأفضل أو الأكثر استعدادا..
يقول شارلتون: «خسرنا مباريات وكنا الأحق بالكسب، وفزنا في مباريات كنا نستحق فيها الخسارة»، لكن هذه هي كرة القدم التي قد تأتي عكس التوقعات.
أذكر أن رئيس فريق تطوير المنتخبات السعودية الفرنسي جيرارد هولييه، وبعد أن قدم تقريره سأله أحدهم: لو طبقنا كل ما ورد في التقرير.. أين سنصل؟ قال بهدوء: لا أستطيع أن أعدك بشيء، ولكن سيكون لديكم فريق محترم، فكرة القدم لا شيء مضمونا فيها.
خلاصة الأمر واختصاره يكمن في أنك، ومهما تستعد، لا يمكن أن تضمن شيئا، ولكن علينا أن نبذل كل ما في وسعنا من أجل أن تظهر منتخباتنا بالشكل الذي يجعلنا فخورين بما نراه بغض النظر عن النتائج.

*نقلاً عن "الشرق الأوسط"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.