يسمون التطوير «فساد»!

جمال القاسمي

جمال القاسمي

نشر في: آخر تحديث:

تختلف تسمية «الفساد» من دولة الى الأخرى، وحتى من مؤسسة الى الأخرى، فهو في الغالب ما يكون الوصف للأشياء التي تسير عكس اتجاه بعض الشخصيات، وفي عمان كذلك لم يختلف ذلك الوصف عما تابعناه الأيام الأخيرة عندما قام مجلس الشورى العماني باستدعاء وزير الشؤون الرياضية، لمناقشتة عن بعض الجوانب المالية والادارية التي وصفها الشورى العماني بالتجاوزات والفساد.
وبما ان مجلس الشورى غير مخول له بمناقشة اتحاد كرة القدم المؤسسة الأهلية ذات الاستقلالية بجمعيتها العمومية، فلم يكن أمامه سوى التركيز على الدعم المالي الحكومي الذي تقدمه الوزارة الرياضية، والاتجاه الى منحنى آخر في مواضيع وقضايا، كان من المفترض أن يقوم مجلس الشورى قبلها باستدعاء المتخصص الرياضي في الشؤون المالية والادارية، والتعرف على ما تقف عليه غالبية المؤسسات الرياضية، ان كان على مستوى الخليج، أو حتى على الصعيد العالمي، وما احدثته من نقلة وطفرة كبيرة على مستوى الايرادات والمصروفات التي بلغت الضعف خلال سنوات قليلة.
لقد ركز أعضاء مجلس الشورى على مناقشة الوزير المسؤول عن الجدوى عندما يقوم اتحاد الكرة بتعيين الموظفين والزيادة في أعدادهم، كما تطرقوا معه الى ما اعتبروه قضية فساد عندما قام اتحاد الكرة بالاستعانة بموظفات متخصصات من الخارج في الجوانب الادارية ولم يقم بالاستفادة من الموظفات العمانيات، وفي جانب آخر سألوة عن الجدوى من استئجار طائرة خاصة للمنتخب الوطني تنقله من طوكيو الى مسقط عندما كانت تنتظره مباراة أخرى في تصفيات المونديال على مجمع بوشر في مسقط، وتحدث البعض من أعضاء مجلس الشورى عن الاسباب التي دفعت اتحاد الكرة الى صرف مكافآت مالية لأعضاءة، ولماذا يقوم المجلس بكل ذلك الصرف الذي وصفوه بالمبالغ فيه.
لقد تحمل السيد خالد بن حمد البوسعيدي منذ توليه رئاسة اتحاد الكرة في العام 2009 الكثير من الأعباء المالية، حيث يتذكر الجميع ان موازنة اتحاد الكرة لحظة الفوز ببطولة الخليج في 2009 لم تكن تتجاوز المليون ريال عماني، ومن خلالها كان ينفق الاتحاد على ما يقارب الـ43 نادياً وعلى انتقالات الحكام ومخصصاتهم الى جانب الكثير من الاعباء المالية المترتبة على اقامة المسابقات عل مستوى الكبار والمراحل السنية، وليس من الأسرار ان نتحدث ان السيد خالد كان ينفق على المنتخبات الوطنية من جيبه الخاص، ومع ذلك التزم الصمت، ولم يتحدث عن عجز ومديونية في الموازنة تتحملها المجالس السابقة لاتحاد الكرة، وكان حريصاً على المضي بهدوء، حتى لا يعنون أي اساءة من الممكن ان تتضرر منها سمعة الكرة العمانية خارجيا.
لقد بلغت المصروفات على الاندية والاتحادات الخليجية ذروتها في السنوات الماضية، ولم يعد بالغريب ان يقوم النادي الخليجي او حتى اتحاد الكرة بإستئجار طائرة خاصة لضمان عطاء أفضل للاعبين وابعادهم عن حالات متوقعه من الارهاق، وليس من الغريب ان نتحدث ان الأندية الخليجية تستأجر الطائرات الخاصة لنقل اللاعبين في حدود الدول الخليجية.! لكن وفي عمان اصبحت قضية فساد، مثلما هو الحديث عن توظيف الكفاءات والخبرات واستقطاب المتميز منها، هو قضية فساد ايضا.
قبل يومين تحدث علي بوجسيم الحكم الدولي الاماراتي المعتزل عن مصاريف اندية اماراتية في الموسم الواحد بلغت 80 مليون درهم وأخرى 120 مليون درهم، ومع ذلك لم تتمكن من تجاوز الدور التمهيدي في دوري الابطال الاسيوي.!
لقد ظل السيد خالد بن حمد حريصاً أن تظل كرة القدم العمانية بعيداً عن طائلة القانون الدولي والايقاف عندما سعى البعض سابقاً الى التدخل في شؤون اتحاد الكرة عن طريق محاكم ادارية محلية، وهو ليس ببعيد عن ذات الأجواء هذه الأثناء عندما فضل الصمت وعدم اثارة القضية دولياً، خاصة وأن معرفة الفيفا بما يحدث في عمان الان، لن يبتعد القرار فيه عن تجميد النشاط وحرمان شعب بأكلمة مع التعرف على حقيقة منتخبهم عندما تتاح أمامه فرصة الوصول لمونديال البرازيل 2014.!

نقلا عن صحيفة "الأيام البحرينية"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.