عاجل

البث المباشر

محمد الشيخ

<p>إعلامي رياضي سعودي</p>

إعلامي رياضي سعودي

خسرنا.. ولا عزاء للخاسرين!

يقول رسولنا الأكرم: "لا يلدغ المؤمن من جحر مرتين:، وفي ذلك درس منه - فداه أبي وأمي - لحتمية التعلم من دروس الماضي، والاعتبار منها؛ خصوصاً لمن ناله ضرر في المرة الأولى، وهو ما ينطبق تماماً على واقعنا الرياضي، لاسيما فيما يتعلق بالانتخابات الآسيوية التي وضعت أوزارها أمس الأول في كوالالمبور وأسفرت عن تنصيب الشيخ سلمان بن إبراهيم رئيساً للاتحاد الآسيوي.

في هذه الانتخابات كان حضورنا - للأسف الشديد- مخجلا على الأصعدة كافة، فبعد شهور من البقاء على مقاعد المتفرجين، فيما الصراع داخل المضمار على أشده بين اللاعبين الخليجيين رمى مسيرو رياضتنا بورقة المرشح التوافقي، وهي ورقة بدت مهترئة منذ اللحظة الأولى؛ ولذلك فشل اجتماع عمّان بغياب اللاعب الأهم وهو الشيخ سلمان بن إبراهيم، وطبيعي أن يفشل لأن التوافق يكون أولاً في الغرف المغلقة ثم يظهر على السطح بعد أن يقوم المخرج بتوزيع الأدوار على الممثلين الذين يكونون حينها قد حفظوا السيناريو جيداً، وهو ما لم يحدث.

الأمر لم يقف عند هذا الحد، فحتى اسم المرشح السعودي مع كل الاحترام للدكتور حافظ المدلج لم يكن بذلك الثقل الذي يقنع المرشحين الآخرين بفسح الطريق له، عدا عن أن الدعم المادي واللوجستي دون المستوى، بل لم يكن موجوداً أصلاً. فضلاً عن ذلك فإن الواقع أثبت ضعف الحضور السعودي في بورصة الانتخابات، إذ أزاح الستار عن حقيقة ما يقال عن الثقل السعودي الرياضي، وهو ما لم يكن موجوداً أصلاً؛ بدليل الأرقام، حيث لم نستطع ونحن الذين يفترض من نملك الثقل الأكبر في الاتحاد العربي إلا جلب ستة أصوات لصالح الإماراتي يوسف السركال الذي أعلن المدلج اصطفافه إلى جانبه في السباق الانتخابي.

المؤلم أكثر اليوم أن خسارة السركال لا تحسب عليه ولا على الرياضة الإماراتية وحسب، إذ بات المراقبون الدوليون ينظرون إليها على أنها خسارة للتحالف الذي ضم بوضوح معسكر الإمارات، والسعودية، وقطر في مقابل معسكر البحرين والكويت، وهذا أمر يستدعي ضرورة إعادة الحسابات، خصوصاً وأن الموقف السعودي قد خسر قبل ذلك في العام 2009 حين اصطف إلى جانب الشيخ سلمان في معركة انتخابات مقعد تنفيذية الفيفا الذي فاز به ابن همام، وهو ما يكشف بوضوح ضعف في قراءة الأمور، وضعفاً أكبر في لعبة التحالف.

الآن لاعيب في أن يعترف مسيرو رياضتنا بالخسارة، وعدم المكابرة على الحقيقة بالهروب للأمام بحجج واهية، وأعذار مكشوفة، كما فعل المدلج بعد وصوله لكوالالمبور حينما صرح قائلاً بأنه ذاهب إلى هناك ليتعلم وينقل التجربة للاستفادة منها مستقبلاً، إذ ليس من المعقول أن يتحول مشروع الرئيس التوافقي فجأة إلى مجرد تلميذ في فصول الانتخابات؛ ولكن قبل ذلك ينبغي على أصحاب القرار إعادة ترتيب الأولويات بحيث يتم اختيار الرجال المناسبين في الأمكنة المناسبة، وأن تعاد آليات القرار في لعبة التحالفات، وقبل هذا وذاك اليقين بضرورة التخلي عن قناعات عفى عليها الزمن، كالتوافق، ووحدة الصف، وعلاقات الأشقاء، وهي القناعات التي قزمتنا، في الوقت التي عملقت الآخرين.

نقلاً عن "الرياض" السعودية

** جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.

إعلانات