... وفجأة "تقاعد" فيرغوسون

بعد أكثر من 25 عاماً من الإنجازات .. حان الوقت المناسب للانسحاب

نشر في: آخر تحديث:

أعلن نادي مانشستر يونايتد، اليوم الأربعاء، بأن مدربه السير أليكس فيرغوسون سيتقاعد في نهاية الموسم الحالي.

وكان فيرغوسون استلم منصبه في 6 نوفمبر عام 1986 وقاد الفريق إلى إحراز لقب الدوري المحلي"13"
مرة ودوري أبطال أوروبا مرتين، بالإضافة الى العديد من الكؤوس المحلية.


وقال فيرغوسون في بيان أصدره النادي: "قرار الاعتزال اتخذته بعد تفكير ملي ولم أقدم عليه بسهولة. إنه الوقت المناسب للانسحاب".
وأضاف: "كان من المهم جدا بالنسبة إلي أن أترك مؤسسة في أقوى وضعية لها وأعتقد بأنني قمت بذلك".

ولم يشر النادي على الاطلاق إلى خليفة فيرغوسون وسط إشاعات في الصحف المحلية تحدثت عن إمكانية تولي مواطنه ديفيد مويز "مدرب إيفرتون حالياً" المهمة خلفا له.


بيد أن النادي أكد بأن فيرغوسون سيبقى في النادي كمدير وسفير رسمي له. أما آخر مباراة رسمية له فستكون في مواجهة وست بروميتش البوين في 19 مايو الحالي.


وجاء قرار فيرغوسون مفاجئا كونه صرح قبل أيام قليلة بأنه سيبقى في منصبه طالما سمحت صحته بذلك، قبل أن يأتي خبر اعتزاله في نهاية الموسم كوقع الصاعقة على أنصاره وعلى المشهد الكروي العالمي.



انتهت قصة العشق

وانطلقت قصة عشق السير أليكس فيرغوسون مع كرة القدم الأوروبية عندما كان مراهقا بين "135" ألف متفرج تكدسوا على ملعب"هامبدن بارك" في اسكتلندا، لمتابعة نهائي المسابقة القارية عندما سحق ريال مدريد الإسباني اينتراخت فرانكفورت الألماني 7-3 عام 1960.


تركت مشاهدة الاسطورتين الفريدو دي ستيفانو والمجري فيرينك بوشكاش يمزقان شباك فرانكفورت أثراً عميقا لدى الاسكتلندي الشاب الذي قال: "إن المباراة جسدت جميع أحلام كرة القدم الأوروبية".

أصبح فيرغوسون أسيرا للبطولات الاوروبية منذ ذاك الوقت، ثم جاء فوز سلتيك الاسكتلندي عام 1967 ومانشستر يونايتد الانجليزي عام 1968 على ملعب "ويمبلي" في لندن.


يتذكر فيرغوسون المولود في ٣١ ديسمبر 1941 في غلاسغو بقوله: "عندما أحرز سلتيك اللقب عام 1967 كنت مع منتخب اسكتلندا في جولة في هونغ كونغ. لكن على رغم ميلي إلى رينجرز (كان يلعب مع الأخير آنذاك)، إلا أن الكل كان مع سلتيك في تلك الليلة".


ويتابع "فيرغي": "كان الانجاز كبيراً للمدرب جوك ستين لأنه بنى فريقا من لاعبين يبعدون 20 ميلا عن النادي، وكلهم لاعبون اسكتلنديون من غلاسغو، ثم أحرزوا بطولة أوروبا".


في العام التالي، اتحدت بريطانيا وراء مانشستر يونايتد ومدربه السير مات بازبي الذي أعاد بناء الفريق الأحمر بعد كارثة تحطم طائرة ميونيخ قبل نحو عقد من الزمن.


يقول فيرغوسون، أنجح مدرب في تاريخ الكرة الانكليزية بإحرازه" 37 "لقبا بينها لقب الدوري المحلي"13" مرة والكأس خمس مرات وكأس الرابطة أربع مرات ودوري أبطال أوروبا مرتين (1999 و2008): "أتذكر أنه خاب أملي في تلك المباراة، لأن دنيس لو لم يلعب. كان في المستشفى يخضع لجراحة في ركبته. أعتقد أن الكل في البلاد، وخصوصا في اسكتلندا، نظرا لجذور السير مات، كان يشجع الفريق، وأنا كنت من بينهم".


يتابع المدرب الخبير الذي أعلن اعتزاله التدريب اليوم الأربعاء: "لقد كان الأمر رائعا، لأن السير فقد معظم لاعبيه عام 1958. أن يعيد بناء الفريق ويحرز اللقب الأوروبي بعد عشرة أعوام كان أمراً لا يصدق... بالإضافة إلى ذلك، كان معظمهم لاعبين محليين. أعتقد ان لاعبين اثنين فقط استقدما الى الفريق. كان الانجاز رائعا".

دراما أوروبية فريدة


نجاحات ليفربول في سبعينات القرن الماضي رفعت من شعور فيرغوسون للدراما الفريدة التي تقدمها الليالي الأوروبية.
عندما كان مدربا لسانت ميرين عام 1977، وقف بين المشجعين الذي تجمهروا في أنفيلد لمشاهدة ربع النهائي بين ليفربول وسانت اتيان الفرنسي، عندما قلب فريق كيني دالغليش تأخره في الذهاب إلى فوز 3-1 إيابا.


وقال فيرغوسون بعد هذه التجربة: "لم أترك الملعب بعد المباراة... كنت أحلّق".
عندما أشرف فيرغوسون على أبردين، حصل أخيرا على تجربته الأوروبية الأولى بعد فوز الفريق بالدوري الاسكتلندي عام 1980.
اكتسب خبرة كبيرة من المواجهة الأولى مع ليفربول الذي أحرز اللقب لاحقا، إذ خسر 1-صفر ذهابا في بيتودري قبل أن يتعرض لخسارة ساحقة 4-صفر إيابا في أنفيلد.


علق فيرغوسون على المواجهة لاحقا: "حقا، لقد أبادونا".
مع ذلك، كان فيرغوسون سريع التعلم، وخلال ثلاثة أعوام كان أبردين يتغلب على ريال مدريد في نهائي مسابقة كأس الكؤوس الأوروبية.
ومع الحظر الذي تعرضت له الكرة الانجليزية اثر كارثة ملعب هيسل عام 1985، جاءت رحلة فيرغوسون الأولى في أوروبا عام 1991 مع مانشستر يونايتد، وانتهت بنجاح بإحرازه لقب كأس الكؤوس على حساب برشلونة الإسباني 2-1.

دوري الأبطال .. مرتين

منذ ذاك الوقت، أحرز "السير" لقب دوري الأبطال مرتين عامي 1999 و2008، الأولى عندما صعق بايرن ميونيخ الألماني 2-1 بعدما كان متأخرا 1-صفر لغاية الثواني الأخيرة من اللقاء، والثانية بركلات الترجيح على مواطنه تشلسي في موسكو.


فيرغوسون يعتقد أن يونايتد كان ينبغي أن يفوز بألقاب أكثر من انتصارات أعوام 1968 و1999 و2008 قائلاً: "التوقعات من وجهة نظري كانت دوما مرتفعة في أوروبا، لأنك تغار من الفرق الكبرى، ريال مدريد وميلان وبايرن ميونيخ وليفربول وأياكس. نريد أن نتساوى مع تلك الأندية. يجب أن نكون إلى جانبهم".


كانت مسيرة السير فيرغوسون مع "الشياطين الحمر" أكثر من رائعة منذ ان استلم تدريب الفريق في السادس من نوفمبر 1986 اذ نجح في قيادته إلى لقب الدوري المحلي"13" مرة، آخرها الموسم الحالي وذلك بعد أن أصبح مانشستر الموسم قبل الماضي أكثر الفرق فوزاً بالدوري الانجليزي بـ"19 " لقبا.


استلم "السير" الفريق في وضع مهلهل، اذ لم يتوج بلقب الدوري في فترة"20 "عاماً وكان يحتل المركز الـ19 من أصل"22 "انذاك.
احتاج للوقت لبناء الفريق، وانتظرت ادارته حتى عام 1990 ليحرز لقب الكأس وتكر سبحة المجد.


لطالما ردد صاحب اللكنة الاسكتلندية القاسية: "كنت محظوظا جدا لحصولي على بعض أفضل اللاعبين في هذه اللعبة. عندما اتذكر هؤلاء اقول لنفسي كم انا محظوظ إنه أمر مذهل. إذا نظرت إلى لائحة اللاعبين الذين كانوا موجودين عندما وصلت - براين روبسون، نورمان وايتسايد، ثم براين ماكلير، مارك هيوز، بول اينس، روي كين، اريك كانتونا...يا الهي، يا لها من مجموعة".


وتابع: "كانوا لاعبين رائعين. ومن الصعب التفكير باني كنت أسيطر على كل هؤلاء اللاعبين لفترة طويلة. إن الحقبة الحالية من اللاعبين تتمايز بشخصيات وثقافات مختلفة. كانت فعلا فترة رائعة بالنسبة لي. إنه أمر لا تفكر بإمكانية حصوله، انها قصة خرافية نوعا ما ان اصمد طيلة هذه الفترة. التدريب تغير كثيرا مع الوقت. الأمور تتغير مع تقدم الأعوام وطريقة التدريب الحالية تختلف عما كانت عليه قبل سبع أو ثمانية أعوام. لقد تغيرت".


فكر فيرغوسون بالاعتزال عام 2001 لكنه عاد عن قراره، وعزز سمعته كمكتشف للمواهب وعرف بقدرته على التعامل مع خطة الخصم واتخاذ قرارات جريئة، لكن يبدو أن اعتزال 2013 سيكون ثابتا لرجل ابدى دوما تخوفه من التوقف عن العمل خشية من المصير المحتوم.
أليكس فيرغسون