عاجل

البث المباشر

مسلي آل معمر

<p>كاتب سعودي</p>

كاتب سعودي

كاتب يحرك الجمهور

طبيعة المشجع العاطفي تقول إنه لا يريد أن يقرأ أو يسمع عن فريقه المفضل إلا ما ترتاح له النفس، فهو لا ينتظر من أي صحافي أو ناقد أن يعكر مزاجه بكتابة خبر عن ديون أو قصور أو خلافات داخل النادي، أكثر ما يهم هذا المشجع أن يتلقى خبر توقيع نجم في صفوف فريقه، عدا ذلك لا يعني له الأمر سوى حرب من حروب الإعلام على النادي.

طبيعة المشجع ونفسيته بالتأكيد أنها تختلف من شخص لآخر لكن ينبغي على الناقد فهم هذه الشخصية، لأن القارئ أو المتلقي مثل الزبون، علينا أن نعرف ماذا يريد، ومن هذا المنطلق بالغ كثير من أصحاب الرأي في التعامل مع الموضوع بنظرة تجارية بحتة، فلكي يروج الإعلامي لحسابه في «تويتر»، أو لكي يرفع أسهمه لدى وسائل الإعلام أصبح يبحث عن رضا المشجع والمسؤولين في النادي لكي تتيسر أموره، حتى وإن تنازل عن جزء كبير من مهنيته.

في بعض الأحيان نجد عينة من الجمهور تقول: «إعلام النادي الفلاني لا ينتقد إدارة ناديه ويتكتمون على المشكلات ويتساءلون لماذا لا يقتدي بهم بقية الإعلاميين؟.. وبعد حين تجد هذه العينة تشتم إعلام هذا النادي وتصفهم بالمتعصبين»، ولا أعلم كيف يريدون من البقية أن يقتدوا بهم!

لا أختلف مع من يرى أن من الاحترافية أن يبقى الصحافي الرياضي الميداني قريبا من صانع القرار لكي يحصل على المادة (الصحافية طبعا)، خصوصا حينما يكون الصحافي في بداياته العملية، وهذا لا يعيبه في شيء، لكن المعيب هو حينما يتحول هذا الصحافي إلى جدار دفاعي عن المسؤول ضد زملائه الذين ينشرون أخبارا لا تروق له، فهو في هذه الحالة تحول من ناقل معلومة إلى ناطق باسم المسؤول، والمعروف أن المراسلين في الأندية ينقسمون إلى قسمين كنا نسميهم: صحافيي الإدارة وصحافيي المعارضة، ومن النادر أن نجد أحدا وسطيا، وذلك لأن الإدارات هي من فرضت هذا التصنيف، فهي إما أن يكون الصحافي معها على طوال الخط لا يكتب إلا ما ترى، أو أن يكون ضدها لأنه يكتب الحقائق وهنا تضعه في قائمة المتربصين.

في الكتابة الرياضية من السهل جدا أن يدغدغ الكاتب مشاعر الجمهور ويصبح نجم شباك، فإذا ما كان يخاطب جمهور النصر ليس عليه إلا أن يتحدث عن (سنترة سامي) وإذا كان يخاطب جمهور الهلال يكتب عن (فقر النصر البطولاتي)، وهذا الأسلوب هو الأسهل والأبسط للوصول إلى قلوب جماهير مدرجات الدرجة الثانية، لكن السؤال الصعب: من يستطيع أن يدخل في عقل المشجع أيا كان ميوله ويحاكيه؟

أخيرا أقول: في الكتابة الرياضية هناك كاتب يحرك الجمهور وهناك جمهور يحرك الكاتب..و أنا لا أعلم إلى أي قسم أنتمي؟!

نقلاً عن "الشرق الاوسط" اللندنية

** جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.

إعلانات