عاجل

البث المباشر

سهيل الحويك

كاتب رياضي كويتي

كاتب رياضي كويتي

قصة عشق

لم أتعاطَ قط مع كرة القدم على أنها «لعبة». لم أسعَ الى الارتباط بها بقدر ما نجحت هي في إغوائي للوقوع في شباكها.
سعيت كثيراً للابتعاد عن عصبية لطالما فرضت نفسها عليّ خلال متابعة المباريات. كل تلك المحاولات باءت بالفشل.


الحب واحد، لكن درجته تتباين ما بين هذا وذاك. شخصياً أميل الى الحب الجنوني الهستيري. هكذا وقعت في شباك المانيا الى حد كرهي لكل ما هو «غير الماني».


لشدة تعصّبي، اخترت فريق بايرن ميونيخ ليكون سفير احلامي في المحافل الأوروبية والعالمية، فهو الوحيد القادر على فرض اسم المانيا أينما حلّ وارتحل. هذه القصة بدأت في 1979 عندما كان كاتب هذا السطور في السابعة من العمر.


في تلك البدايات، كان العشق للبايرن مجرد حب لقميص أحمر جذاب مجبول بصعوبة في لفظ اسم النادي.


أتذكر كارل هاينتس رومينيغه وبول برايتنر والحارس البلجيكي جان ماري بفاف، ولا يغيب عن بالي الدنماركي سورين ليربي.
مع مرور السنوات، تحوّل حبي من كرة القدم الى حبٍ خاصٍ لبايرن ميونيخ.


لم يستهوني أي فريق اوروبي آخر، لكني في الوقت عينه، لم أكن أفرح كثيراً بالألقاب المحلية التي يحققها النادي البافاري. عصبيتي في الأساس ألمانية وليست بافارية.


كنت أتمنى أن يتوج البايرن بالـ «بوندسليغا» لأني ما كنت أرى فريقاً ألمانياً غيره قادراً على البروز في كأس الاندية الاوروبية البطلة التي كان نظامها سابقاً ينص على مشاركة بطل كل دولة حصراً في منافساتها.


ألمانيتي لم تكن تقف عن حدود انتمائي البافاري، اذ حرصت وما زلت على دعم اي فريق الماني في مشواره الاوروبي.
مساء اول من امس، اجتمعت ذكريات ذاك الصبي اليافع مع واقع الرجل الذي أنا عليه اليوم.


الصراخ بالانتصار ما زال بالوقع نفسه. الابتسامة هي هي. عدم القدرة على النوم من شدة النشوة.
هذا هو البايرن بالنسبة لي.


النهائي امام بوروسيا دورتموند ظلم العشق الالماني الذي يختزنه قلبي. كم كنت اتمنى لو يصل دورتموند الى النهائي في سنة تشهد تراجع البايرن، وليس في سنة يعيش فيها الفريق البافاري احلى ايامه.


انتظرت طويلاً ان تُخاط النجمة الخامسة على قميص البايرن. انتظار ممزوج دموعاً وأرقاً وسهراً وقهراً.


تتويج الموسم الحالي جاء على حساب دورتموند، الا ان الأهم ان «فريقي» سحق برشلونة الاسباني في طريقه الى «ويمبلي».


كثيرون انتظروا ان ينهي ريال مدريد الاسباني اسطورة الـ«بارسا»، بيد ان «الملكي» تعثر لأسباب عدة أبرزها فشل المدرب البرتغالي جوزيه مورينيو في تحقيق الوحدة داخل الفريق، سواء بخطأ منه أو بتقاعس لاعبيه، فجاء انهاء برشلونة على يدي أنا، عل يد بايرن ميونيخ.


تمنيت كثيراً ان ينتهي برشلونة لأني اعتبره منذ نعومة أظافري عدواً. لم اهتم لهوية من يضع حداً له. ثم جاء فريقي وصعقه. ليس هذا وحسب، بل ان بايرن بدأ أول من امس هيمنته على كرة القدم الاوروبية والعالمية واضعاً نقطة نهاية لقصة برشلونة الجميلة.


بعيد نهاية المباراة امام دورتموند التي حرصت على متابعتها مع عدد من اعضاء رابطة مشجعي بايرن في الكويت في احد المقاهي، رأيت دموعاً تزيّن عيون الكثيرين. معظم هؤلاء يصغرني بعشر وربما بعشرين سنة. لم أبكِ شخصياً لأن الدمع جفّ من مقلتيّ منذ زمن من كثرة البكاء حسرةً.


لم اصدق ما رأيته. مشجعون كويتيون وعرب يرتمون في احضان بعضهم البعض دون معرفة مسبقة، يتبادلون دموع الفرج بعد خيبة عاشوها العام الماضي تحديداً اثر السقوط الدراماتيكي أمام تشلسي.


في ذاك المقهى، لمست لمس اليد أن عشقي يتوارثه شباب غيري.


كل من حضر في المقهى وفي «ويمبلي» وفي العالم أجمع من عشاق البايرن فرح باللقب، إلا أنا، فقد فرحت مرتين: أولاً بالتتويج الخامس وثانياً لأني اطمأننت على عشقي الذي ما عدت اعاني روعته وقسوته وحدي، بل أن ثمة عشرات، مئات، آلاف، ملايين ممن هم مثلي.


عاش بايرن ميونيخ في قلبي، يحيا حبي لألمانيا.


نقلاً عن "الراي" الكويتية

** جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
رابط مختصر

إعلانات

الأكثر قراءة