هل سيبقى الهلال محطة استراحة؟!

محمد الشيخ

محمد الشيخ

نشر في: آخر تحديث:

مع مطلع ديسمبر 2011 أنهي النصر علاقته تماماً بنجمه الجماهيري الأول في العقد الأخير المهاجم سعد الحارثي، وذلك بعد موجات مد وجزر في العلاقة بينهما أفضت إلى تحرير ورقة الطلاق، حيث وصل مسيرو القرار في البيت الأصفر إلى أن الأرقام التي يطرحها «الذابح» لتجديد علاقته بناديه أكبر من قيمته الفنية؛ خصوصاً أن منحنى مستواه ظل في تنازل واضح في الأعوام الثلاثة الأخيرة، حتى بات حبيس مقاعد الاحتياط.
كان كثيرون يتوقعون أن يكون القرار صعباً على الأمير فيصل بن تركي جماهيرياً وشرفياً وحتى إعلامياً خصوصاً عند من يتربصون برئيس النادي؛ لكن ذلك لم يحدث، وبدا أن ثمة قناعة من كل الأطراف برحيله، خصوصاً أن مفاوضات التجديد بين الطرفين طال أمدها قبل الوصول إلى خط النهاية، ساعد على ذلك أن اللاعب لم يتلقَ أي عرض من الأندية المنافسة حتى وهو يمضي في الشهور الستة الأخيرة التي تسمح له بإجراء المفاوضات ما سهّل المهمة.
المفاجأة حدثت بعد إمضاء ورقة فض العلاقة بين النصر والحارثي حين قفز الهلال على المشهد بسرعة البرق ليعلن أن «الذابح» بات أحد أبناء «الزعيم»، ومكمن المفاجأة أن لا شيء كان مغرياً في التعاقد معه، حتى إعلامياً لم يكن الحدث صادماً؛ رغم محاولات بعض الهلاليين الحديث عن أن «الذابح» النصراوي بات «الرابح» الهلالي، ومضى الحارثي هلالياً نحو عام ونصف من دون أن يشعر به أحد لولا الدقائق المعدودات التي يشارك بها بين حين وآخر، وها هو ذا يقترب من خلع القميص الأزرق من دون أن يجد من يبكي أو حتى يتباكى على رحيله.
استحضاري صفقة الحارثي الآن يعيدني إلى لحظة التعاقد معه؛ حيث اعتبرت التعاقد حينذاك هدراً فنياً ومالياً يضر بالهلال ولا ينفعه في شيء، وفي غير منبر إعلامي استخدمت المثل المصري القائل «اللي عنده قرش ومحيره يشتري حمام ويطيره» وذلك لتقريب الصورة لذهنية المتلقي، والتذكير هنا بتفاصيل التعاقد معه ليس انتصاراً للذات؛ ولا تعريضاً باللاعب الذي كان في يوم من الأيام نجماً يسرق الأنظار، بقدر ما هو تذكير بضعف التعاقدات الفنية المحلية التي ظل يمضيها الهلال في السنوات الماضية لترميم صفوفه المتآكلة، التي غالباً كانت تتم مع لاعبين لم يكونوا في مستوى الجلوس على الدكة الزرقاء، فضلاً عن تمثيله كأساسيين.
هنا نتذكر لاعبين من أمثال سلمان الخالدي وفيصل الجمعان ووليد الجيزاني وفواز فلاتة وأخيراً محمد مسعد ولاعبين غيرهم ممن طوتهم الذاكرة لمرورهم على الهلال مرور الكرام، وهي استقطابات أكدت أن التعاقد معهم لم يكن (استراتيجياً) بقدر ما كان (ترقيعياً) وهو ما كان مشوهاً لقيمة الهلال على أكثر من صعيد، ليس فنياً وحسب بل حتى على صعيد الرؤية الفنية، والقناعة الإدارية لمسيري النادي، فكان وجودهم محرجاً للفريق على مستوى خارطته الفنية، وعبئاً على الإدارة على مستوى نظرة الآخرين لها.
أتفهم أن بورصة اللاعبين السعودية من الضعف بحيث يصعب شراء لاعبين على مستوى عالٍ من القيمة الفنية في ظل فقر الموهبة، وشح المعروض من اللاعبين أصحاب القيمة الفنية؛ لكن ذلك لا يبرر استدعاء التجارب الخاطئة في كل مرة؛ تحت هذا العذر؛ خصوصاً وقد تحول الهلال إلى استراحة لأشباح اللاعبين، وظلال المواهب، وهو ما لا يليق به أبداً، وهو منجم المواهب طوال تاريخه.

نقلاً عن صحيفة"الرياض"السعودية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.