بطولة نيمار!

عصام سالم

نشر في: آخر تحديث:

لم يكن أكثر المتشائمين يتوقع أن يسقط الماتادور الإسباني بالثلاثة أمام السامبا البرازيلي في نهائي بطولة القارات، حيث جاء التفوق البرازيلي لعباً ونتيجة، وكأن لقب بطولة القارات رفع راية العصيان في وجه أفضل منتخب في العالم خلال السنوات الأخيرة.

وبقدر ما كان “البرازيلي” ممتعاً ومقنعاً، بقدر ما بدا “الإسباني” تائها، لا يقوى على مجرد تحسين النتيجة بملامسة مرمى جوليو سيزار حارس البرازيل، ويكفي أن الإسبان، بكل الإبهار الذي صاحب مشوارهم ببطولة القارات، فشلوا في تسجيل هدف واحد في 210 دقائق الأخيرة، أي في مباراتيهم أمام إيطاليا في نصف النهائي “120 دقيقة” وأمام البرازيل في النهائي “90 دقيقة” وهو الفريق الذي سجل 15 هدفاً في ثلاث مباريات بالدور الأول.


ومن المنطق أن نطلق على النسخة التاسعة من بطولة القارات لقب “بطولة نيمار”، بعد أن صال وجال النجم الصاعد لسماء النجومية بسرعة الصاروخ، وبات بين يوم وليلة “ملهم” المنتخب البرازيلي الذي وجد ضالته في هذا اللاعب الموهوب بإمكاناته الكبيرة التي وظفها في خدمة فريقه، سواء بتسجيل الأهداف الرائعة، أو بمساعدة زملائه على تسجيلها، وها هو ينقل تلك الموهبة إلى الملاعب الأوروبية ليزامل ميسي في برشلونة أملاً في تشكيل “ثنائي مخيف” يصبح حديث العالم في السنوات المقبلة.


وشخصياً أرى أن المنتخب الإسباني كان على موعد مع “يوم النحس” وهو يواجه البرازيل، فالفريق بدا مجهداً، بعد ماراثون مباراته مع إيطاليا في نصف النهائي، كما أن توقيت تسجيل البرازيل للأهداف أربك حسابات ديل بوسكي مدرب الفريق، فبعد دقيقتين فقط تلقى الإسبان صدمة الهدف الأول، وحينما اقتربوا من تعديل النتيجة، كان لهم نيمار بالمرصاد وأجهض تلك المحاولة بالهدف الثاني مع نهاية الشوط الأول، وبينما يحاول الإسبان ترتيب أوراقهم مع بداية الشوط الثاني، كان الهدف الثالث، وبين كل تلك المفاجآت غير السارة، يضيع راموس ركلة جزاء ويتعرض بيكيه للطرد، ليصبح الفريق الإسباني لاحول له ولا قوة، على أمل مصالحة لقب القارات بعد أربع سنوات من الآن في روسيا، إذا ما قدر له أن يحتفظ بلقب بطولة أمم أوروبا أو فاز بلقب بطل كأس العالم في البرازيل.


من الطبيعي أن تكون البرازيل أكثر المستفيدين من بطولة القارات، استعادت هيبتها كرويا، وأثبتت أنها، مع سكولاري، تسير في الطريق الصحيح، بعد فترة من التخبط، وخارج الملعب كسب الشعب البرازيلي الذي استثمر البطولة في إيصال مطالبه الاجتماعية والاقصادية المشروعة لأعلى سلطة في البلاد.


كل التهنئة لعشاق السامبا وحظاً أوفر لجماهير الماتادور الذي عليه أن يعيد ترتيب أوراقه، قبل أن يتم سحب البساط كاملاً من تحت قدميه!

نقلاً عن "الاتحاد" الإماراتية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.