عاجل

البث المباشر

جمال القاسمي

<p>كاتب رأي بحريني</p>

كاتب رأي بحريني

حتى يكون التدريب مهنة وطموحاً

تحول بعض الدوريات الخليجية لكرة القدم من الهواية الى الاحتراف، اقتضى حصول اي مدرب خليجي على رخصة التدريب الاسيوية «A» حتى يكون متاحا أمامه المشاركة في التحول الاحترافي، الا أنه وفي نفس الوقت لا يمكن أن يعني أن المدرب نفسه بات مؤهلا أن يكون ناجحا في المشوار ذاته، ذلك اذا ما تحدثنا على أن التدريب، مثله مثل باقي المهارات العملية، تحتاج الى الكثير من الامكانات والقدرات التي لابد وان تكون حاضرة الى جانب التأهيل الأكاديمي.
يعتقد البعض من المدربين الخليجيين ان الرخص الآسيوية التي يمكن الحصول عليها بالتدرج من الاتحاد الاسيوي، ليس أكثر من شهادات يتم تعليقها على الحائط أو وضعها في الخزانات، معتقدين أن ما يملكونه من مهارات وخبرات هي اكثر بكثير مما يمكن أن يصلوا اليه عندما يكونوا ملتزمين بالبقاء اشهرا طويلة برفقة مدربين ومحاضرين خليجيين وآسيويين، لا يجدون من خلالهم الحافز حتى يعتقدوا بجاهزيتهم أن يصلوا بهم الى الأفضل.!
مثل تلك الأفكار اذا ما صدقت، كان من المفترض ايضا أن تنسحب على باقي الجوانب الحياتية، وبالتالي الإكتفاء بالخبرات الميدانية وما يرافقها من مشاهد ومحطات حتى نكون قادرين على تجاهل ما يمكن أن تقدمه لنا المنهجية العلمية الصحيحة والخطوات والأسس السليمة التي عادة ما تقف كبرى الأكاديميات والدور العلمية للبناء عليها والتقويم، لكنها قناعة من ضمن قناعات باتت مسيطرة على العديد من الكفاءات والتي تجد وبالخطأ مقدرتها على تجاوز أو تجاهل ما يمكن الوقوف عليه من أساليب علمية والاعتقاد أنها ليست أكثر من الاهدار للوقت والجهد، ومؤخرا المال.!
ولأنني لا أتحدث اليوم عن فئة من المدربين، ولا حتى المدربين الخليجيين عامه، فأرى أنه من الضروري التنويه الى وجود العديد من المدربين في نفس الاطار الاقليمي، لم يكتفوا في الحصول على الرخص للإتحاد الاسيوي لكرة القدم، وبادروا وبشكل شخصي في تأهيل أنفسهم بالعديد من الدورات التدريبية الأكاديمية، ان كان على المستوى الاسيوي، أو حتى في أوروبا، معتبرين ان التأهيل العلمي نفسه من شأنه أن يضعهم أمام المزيد من الخيارات والفرص السانحه حتى يكونوا في مقدمة الطابور، اذا ما تحدثنا عن مدربين مؤهلين علميا أن يسمح لهم بممارسة مهنة التدريب.
لا أشكك لحظة واحدة على القدرات والامكانات والمهارات التي يتمتع بها العديد من المدربين الخليجيين، ولا أرى اي حرجا للإشارة اليها، الا أنني على قناعة كاملة أن العديد منهم ينتظر أن يتجهوا الى تغيير الكثير من المفاهيم التي يتمسكون بها الآن وسيستبدلونها بقناعات علمية صحيحة من الممكن أن تختصر أمامهم الكثير من المساحات والأمتار، ذلك اذا ما تحدثت علن وصولهم الى مرحلة ال «A» الاسيوية التي من شأنها أن تكشف أمامهم الكثير من الجوانب العلمية، وتضعهم أمام الكثير من الحلول في التعامل مع مواقف لم يجدوا التفسير الكامل لها في رحلتهم السابقة.
لم يقم الاتحاد الاسيوي لكرة القدم باعتماد المستوى «A» كحد أدنى يمكن وفقه ان يكون المدرب مؤهلا للتدريب مع الأندية المشاركة في دوري المحترفين والمنتخبات، الا وكان قد سبقه بالعديد من الجلسات العلمية والاختبارات والممازجة حتى يتمكن من تقديم خلال رخصته الأخيرة «منهجا» يمنح بواسطته المدرب الأرضية القوية حتى يقف على العديد من الأسس والمعايير التي تسير عليها غالبية المناهج التدريبية الأوروبية وفي العالم، وتكون تمهيدا ان يتمكن المدرب بعدها من الوصول الى مستويات ورخص تدريبية أعلى أكثر احترافا ودقة، والتي يتفرع منها جوانب أخرى تخص المدربين العاملين في المجال «التكويني» للاعبين الصغار.
كثيرا ما تكون الشهادة التدريبية العلمية المتقدمه مؤهلة ان يصل المدرب مع فريقه الى نسب متقدمه من النجاح، حتى وإن لم يكن في السابق لاعبا مميزا متمتعا بالمهارات العالية التي لها ان تزيد من اقناع اللاعبين على احترامه وتقبل تدريباته، وهي بالنتائج التي تكون أكثر بكثير من نتائج المدرب الذي يبني قناعاته على مجموعة من المشاهد تابعها مع عدد من المدربين لم يتعرف معها على المنهجية العلمية التي استند عليها المدرب الذي تابعه، ولا حتى الآلية التي يمكن استبدالها للوصول الى نفس المخرجات والنتائج، وفي ذلك التأكيد أن هنالك مجموعة من الأسس والمعايير الثابتة التي لا يمكن التأليف والزيادة عليها تم استخلاصها بعد مجموعة من التجارب والاختبارات تمت على مجموعة كبيرة من الفرق واللاعبين وفي ظروف مختلفة والمتنوع من العقبات والتحديات.
ما يهم الحديث عنه هذه الأيام والدوريات الخليجية عامة تستعد بكامل مكوناتها للتحول من الهواية الى الاحتراف، أن يكون جميع المدربين اللذين يرون في أنفسهم الجاهزية للاستمرار على نفس المستوى الجديد أن يسارعوا تدعيم مواقفهم أكثر من الناحية العلمية، والايمان أن ما يمكن أن يحصلوا عليه من أفكار ومهارات جديدة له أن يساهم في تقديمهم في اكثر من صورة وخيار، لم تكن متاحة قبل وصولهم الى المستوى العلمي الأخير!

نقلا عن "الأيام" البحرينية

** جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.

إعلانات