عاجل

البث المباشر

هل بدأ الاحتراف حقاً؟

بكل هدوء، سارت صفقتا ناصر الشمراني الشبابي للهلال، ونايف هزازي الاتحادي للشباب، ولم تقم الدنيا ولم تقعد كالعادة، عندما ينتقل لاعب من نادٍ إلى آخر، من معظم الجماهير التي تعزف عادة على وتر الولاء والعشق، أو تلقي باللائمة على الإدارة لتفريطها، بل تقبّل الجميع الأمر، وسلم به، بل وزينه بمقولة مقنعة، تقول: «هذا هو الاحتراف».
ولو قارنا ما يقال الآن بما قيل عندما لعب ياسر القحطاني للعين الإماراتي على سبيل الإعارة، وليس الانتقال النهائي لموسم واحد، لرأينا البون الشاسع في الفكر والرؤى والعجب العجاب في الطرح، فقد قيل إن ياسر خرج مطروداً، وأن بيئة الهلال باتت منفّرة، وأن ضغوطاً شرفية مورست عليه، ليغادر، وأشياء أخرى لا تمت للحقيقة بصلة، فهل لأن ياسر هلالي تم تداول كل هذا؟ وكيف تغيّر وعي الإعلام والجماهير فجأة تجاه ناصر ونايف، على رغم أن الظروف التي أحاطت بانتقالهما كانت مكشوفة للجميع، وهي التي اضطرت ناصر ليدفع من جيبه، ولنايف ليحصل على حقوقه، الكل الآن يتحدث عن فعل احترافي، وهو كذلك، فهل لو أن ياسر أو نواف العابد أحد المنتقلين، سيتحدث الجميع باحترافية عن مبدأ العرض والطلب؟ لا أظنّ.. وقد قيلت في انتقال هوساوي والفريدي معلقات حول سوء الإدارة والتخطيط، على رغم أن أياً منهما لم يغادر لخلافات مع مدربه، ولا لتأخر مستحقاته. وهذا يدل على أن النقد لدينا انتقائي، يبلغ ذروته بحسب ألوان الأندية، فيضخّم الأمور، ويؤجّج الجماهير، ويقزّم عمل إداراتها، وعندما يكون الأمر خاصاً بألوان أنديتهم، يلجئون إلى تبسيط الأمور وتهوينها، والحديث بكل أريحية عن بعد نظر الإدارة واحترافيتها، وقدرتها على التسويق المالي، ولا ينسون أن يضعوا مع ذلك كماً هائلاً من بهارات الوعود، إن البديل سيكون أفضل فنياً وأقل كلفة مادية.
ما نقرأه ونسمعه هذه الأيام في الإعلام هو لغة جديدة في سوق انتقالات اللاعبين، وهو لغة العصر في جميع الدول التي تطبق عملياً الاحتراف بلا عواطف ولا حديث عن انتماء وميول أو مقولة: «فلان ابن النادي» فقد أصبح الحديث بهذا المنطق والعقلية من الماضي الذي ألغته العقود الاحترافية وبنودها، فهل بعد صفقتي ناصر ونايف يمكن القول أننا فعلاً بدأنا بتطبيق الاحتراف عملياً أم سيتغير الحال؟ والمقال إن تغير اللاعبون، إن غداً لناظره قريب.

نقلا عن "الحياة" السعودية

** جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.

إعلانات