عاجل

البث المباشر

بدر الدين الإدريسي

<p>كاتب رياضي مغربي، ويرأس تحرير صحيفة (المنتخب) الرياضية</p>

كاتب رياضي مغربي، ويرأس تحرير صحيفة (المنتخب) الرياضية

صك الغفران

تشكيلة ريال مدريد ما بعد «السبيشل وان» جوزيه مورينيو، كيف تكون؟ من أي معدن تكتيكي ستتشكل؟ وهل تقدر على التقاط النجمة الأوروبية العاشرة التي من أجلها صرف فلورنتينو بيريز الملايين من الأوروات لجلب كل الفلكيين من النجوم؟.

ما جاء بيريز بالفريد والعبقري حد الإزعاج مورينيو إلا لأنه توسم فيه القدرة على تحريك المياه الآسنة وملاحقة القطار السريع لبرشلونة الذي ما توقف في محطة إسبانية ولا أوروبية إلا ليثبت على الناصية فاصلا من فصول «التيكي تاكا» الخرافية، وما قاتل بيريز في كل الأروقة مدافعا عن تفرد أسلوب «المو» في إدارة ناد لا يترك في العادة، لا كله ولا بعضه للمدربين يفعلون به ما يشاؤون، إلا لأنه كان يؤمن إيمانا قاطعا بأن البرتغالي حامل للوصفة الاستثنائية التي ستقود الريال رأسا إلى اللقب الأوروبي العاشر الذي يكابر ويعاند ويأبى أن يكون طوع اليدين، كان بيريز محمولا على هودج فكري لا يستطيع أحد أن يقنعه بأنه هودج زائف، فالريال الذي أراده فلورنتينو كونيا عندما جلب إليه كل الأساطير من كل قارات الإبداع لم يتمكن من رسم الطريق نحو النجمة السحرية، لم يتحقق ذلك لا مع رونالدو ولا مع كاكا ولا مع مورينيو الذي تصوره الكثيرون حاملا للبوصلة التي بها يهتدي الملاحون في طريقهم إلى بلاد الأساطير.

لم يكن مورينيو إذاً سوى لحظة عبرت الزمن المدريدي، لحظة تقاس بالفصول الأربعة، بالشمس الساطعة حينا وبالبرق والرعد والأعاصير التي تضرب البيت أحيانا كثيرة، ولم يكن ممكنا لبيريز أن يعاند طويلا ما تشكل في أروقة وفي غرف القرار داخل الريال من عناد ثم من رفض مطلق لفلسفة مورينيو، فكان الانفصال الذي ينبئ بأن الريال طوى صفحة بل وتحلل من منظومة وقرر أخيرا الانصياع لإرادة العقل.

جرب بيريز الوصفة التي أنبأه حدسه بأنها سحرية، ولحسن الحظ أنه وهو الباحث عن كل ما يبقيه لسنوات أخرى قائدا للريال قد تنبه إلى أن حدسه قد أخطأ، فقرر على السريع أن يرتد واهتدى إلى ما يوصف اليوم بصك الغفران، مشروع يخيط لريال مدريد ثوبا تقنيا من مقاسه ويوجد له ربانا فنيا يكون طوع اليد ويستطيع أن يخترق كل التحالفات ليبطل مفعولها تلك التي يشهر بها في العلن أو تلك التي تنفجر عبوات ناسفة للوحدة بمستودعات الملابس، مدرب بكاريزما من شاكلة مختلفة تماما عن كاريزما جوزيه مورينيو، مشروع لا يكون مبتدأه ومنتهاه هو اللقب العاشر لرابطة أبطال أوروبا، ولكن روحه وجوهره أن يستعيد ريال مدريد الهوية المفقودة.

وما أصر فلورنتينو بيريز على أن يزلزل المشروع الباريسي بأن سعى إلى جذب الوجه الفني له، المدرب الإيطالي كارلو أنشيلوتي، إلا لأن الرجل يدخل في إطار منظومة جرى تبنيها بل والتوافق عليها، أن يكون للريال فريق عمل فني يكون الأسطورة زيدان أبرز أضلاعه، غايته أن يزاوج الفريق الملكي بين الانفتاح على النجوم الفلكيين في العالم لجلبهم بمراعاة كاملة لضوابط فنية ومالية صارمة والتوجه إلى أبناء الدار، إلى المواهب التي يجري تصنيعها في الكاستيا، وبالطبع ليس في ذلك انصياع تحت الإكراه لفلسفة برشلونة التي خرجت إلى العالم بمنظومة تكتيكية رائعة، ولكن فيه عودة إلى الأصول والمنابع وإلى الحقيقة التي جرى تناسيها زمنا طويلا وهي أن الريال تقدم عقودا على كل الأندية الإسبانية بأن جعل من مزرعته مشتلا لإنتاج لاعبين بمواصفات فنية وتكتيكية، اضطر كثير منهم إلى دخول سنوات كثيرة من الاغتراب بعد أن أصرت إدارات الريال المتعاقبة على اعتماد سياسة جلب النجوم الذين يوصفون بالفلكيين.

وقد كان محيرا للعقل أن لاعبين لفظتهم كاستيا الريال بعد اكتمال تكوينهم، بيعوا إلى أندية إسبانية وأوروبية بأبخس الأثمان وبعد فترة أعيدوا إلى الفريق الملكي بقيم مالية مضاعفة، لذلك فإن المشروع الجديد الذي يقرن ريال مدريد بأنشيلوتي وزين الدين زيدان هو مشروع لتصحيح خطأ تاريخي وكفى.

نقلا عن "استاد الدوحة" القطرية

** جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
رابط مختصر

إعلانات