جمال القاسمي

نشر في: آخر تحديث:

التفاؤل الذي يبديه الأشقاء في العراق حول استضافة البصرة للنسخة ال22 من بطولة المنتخبات الخليجية، لا يبتعد أن يكون من الحقوق المشروعة التي يمكن الوقوف معها، ورؤساء الاتحادات الخليجية يبدأون اجتماعهم في العاصمة البحرينية المنامة من أجل القاء الضوء أكثر على التفاصيل الدقيقة التي يمكن أن يكون عليها الموقع الجديد للحدث الخليجي، وما يمكن أن يتضمنه من جوانب لوجستية يحتاج اليها المشجع قبل اللاعب، ذلك اذا ماراعينا أن بطولات الخليج التي اعتدنا متابعتها السنوات الفائتة، تتجاوز بكثير حدود المباريات، الى ملاحم جماهيرية يعيشها أبناء المنطقة خارج ملاعب البطولة أكثر من داخلها.
مثل تلك التجمعات الرياضية التي لها أن تنسحب على الكثير من الجوانب وفي مجالات اقتصادية واجتماعية وسياسية حتى قبل الرياضية، كان من المفترض أن تتصدر أولويات الحكومة العراقية في اشهر سابقة، وان تكون العراق أكثر حرصا من اشقائها، ليس من خلال الرغبة في استضافة البطولة وفقط، بل والأهم منه التأكيد على جاهزيتها الأمنية التي ظلت نقطة حوار وجدل حتى بعد فراغ الأشقاء في اليمن من تنظيم النسخة ال20.
في مارس الماضي تقدمت العراق خطوة للأمام بعد موافقة الفيفا بالسماح للعب المباريات الدولية الودية في العراق، وهو القرار الذي كان من المفترض أن يؤكد الحرص الحكومي العراقي للتقدم مراحل أخرى الى الأمام، واثبات أن القرار الدولي لن يكون أكثر من محطة في طريق عودة المباريات الدولية الرسمية من جديد الى الملاعب العراقية، والتأكيد على الأجواء الآمنة التي يمكن أن تعيشها العراق وملاعبها مع الأشقاء.
الا أن الواقع الذي ينتظر الجميع أن يتقدم خطوة للأمام، عاد من جديد للوراء بعد قرار آخر أعلن عنه فيفا مع بداية الشهر الحالي منع من خلاله اقامة المباريات الودية، استشعارا من الاتحاد الدولي بخطورة الموقف الذي يعترض ملاعب العراق ومارافقها الفترة الماضية من دماء وجراح تمثلت في مقتل مدرب فريق كربلاء محمد عباس الجبوري الذي توفي متأثراً بكسور في الجمجمة ونزيف حاد بعد تعرضه إلى الضرب من قبل مجموعة من عناصر الشرطة عقب مباراة ضمن الدوري المحلي في 23 يونيو الماضي، وهو الحدث المؤلم الذي رافقه أيضا في بغداد وبعض المحافظات موجات عنف دموية طالت عدداً من ملاعب شعبية لكرة قدم من ضمنها حادث تفجيري أودى بحياة تسعة فتيان تقل أعمارهم عن 16 سنة جراء انفجار عبوات ناسفة خلفت 25 جريحاً أيضاً.
كما لا ينسى الجميع حادث التفجير الذي نجا منه لاعبي نادي آربيل حامل لقب الموسم الماضي من الدوري العراقي لكرة القدم، بعد تفجير سيارتين مفخختين استهدفتا فندقاً في البصرة كانوا يقيمون فيه استعداداً لملاقاة نفط الجنوب ضمن إطار منافسات الدوري العراقي المحلي.
مثل تلك الأحداث والتفاصيل لا يمكن أن تكون خافية على أحد، ومن غير المعقول ان يتجاهل رؤساء الاتحادات الخليجية كل تلك اللحظات المؤلمة التي عايشتها ملاعب العراق، ويغمضوا أعينهم عن جانب أمني هو الأهم قبل الاقتناع بالجدوى من تنظيم مثل تلك البطولات والتجمعات الخليجية.!
ان ما ذهب اليه الاتحاد الدولي لكرة القدم بحضر اقامة حتى المباريات الودية على ملاعب العراق، لا يمكن أن يكون بعيدا عن القرار القادم الذي تنتظره العراق، ومن المخجل عندما نتحدث لمجرد الحديث عن امكانية أن تحتضن العراق اي بطولة قادمة وفي تلك الأجواء الدامية، ونقول أن الاتحادات وحتى المؤسسات الحكومية الخليجية ستتحمل تبعات قرار لا يمكن أن يحمد عقباه.!

نقلاً عن"الأيام"البحرينية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.