عاجل

البث المباشر

ميسي والعرب... متناقضات!

نحن العرب شعوب مليئة بالمتناقضات.. نتعصب لقضايا ونلغي حق الآخرين في الدفاع عن قضاياهم.. ليست لدينا قناعة مهما كانت معاني التشدق بالديمقراطية بحق الآخر بالتعبير عن راية من دون أن نلغي رأيه.

استغربت وأنا أرى العرب ينجرون لحوار ساخط على صورة الأرجنتيني ميسي وهو يرتدي القلنسوة اليهودية تحت حائط البراق... كارهو ميسي انبروا مهاجمين له بسبب هذه الصورة.. لا أعلم من أبلغهم بأن ميسي كان في مهمة رسمية لتحرير القدس!! فيما انبرى محبو ميسي مدافعين عن نجمهم المحبوب..

الأمور تأخذ الاتجاه المعاكس حين يقف كرستيانو رونالدو متصورا مع شخصية يهودية مثلا! واضح أيضاً أن البرتغاليين لديهم عرقنا العربي بشكل كبير، فجوزيه مورينهو صرح بأنه قد درب رونالدو الحقيقي أو رونالدو الكبير.. إذا وفجأة رحل عن المشهد رونالدو السريع الممتع الشهير بالرقم 7 وتبرأ رونالدو من ماضيه القريب.

أنفسهم المشجعون العرب لريال مدريد ظلوا يمتدحون الداهية حتى وهو غير قادر على تحقيق الحلم الأوروبي وبمجرد رحيله أصبح فاشلا عنصرا للمشاكل...هذه الحالة العربية الرياضية جزء من حالة كبرى تمر بها الدول العربية وخاصة بعد الربيع العربي وما الحالة المصرية والتونسية واليمنية وغيرها سوى ترجمة لما تمر به الأمة من عدم قدرة على التعايش وإلغاء للآخر.

لا أريد الغوص في مستنقع السياسة، فله مكانه وله ناسه... لكن علينا التفريق بين تشجيعنا لكرة القدم داخل مستطيل أخضر وتركيزنا على الاستمتاع بما يقدمه هؤلاء النجوم، بل والتركيز أكثر على كيفية أن توجد كرتنا بديلا يغنينا عن التعارك على قضايا لا تحرك شعرة في رأس ميسي الذي يعرف ماذا يفعل ويعرف كيفية خدمة نفسه والتسويق لاسم النادي الذاهب إلى الأراضي العربية في رسالة تدعو للسلام وهو يرى بأن فلسطين وإسرائيل عليهما التعايش ولا يعرف طبعا بأن هناك أناسا محتلين مغتصبين لا يمكن التعايش معهم.

لا يهمني ميسي وما يفعله خارج الملعب فأنا أعرف أنه وغيره من نفس الملة فأراه وتصرفاته ليست غريبة وأحصر تفكيري في متابعتي لما ينثره من سحر داخل أرضية الملعب... الحقيقة أن برشلونة قدم ما عليه، فقد ذهب إلى فلسطين، على أقل التقدير هو أفضل من بلداننا العربية التي تتمازج وتنشطر وتتشظى في رأيها ومساندتها لقضية كقضية فلسطين.. ولا يوجد سوى القلائل من اللاعبين العرب الذين ساندوا القضية الفلسطينية ومن بينهم أبو تريكة وهو دليل على أهمية دور الرياضي في قضايا السياسة إن أحب أن يبحث عنها في عالم الرياضة..

علينا كعرب ألا ندخل مثل هكذا قضايا في عالم الرياضة وإلا سنصدم يوما بأن كل الأوروبيين قد ذهبوا إلى حائط البراق.. ويومها قد يخرج أحدهم ليعلمنا بأنه اعتزل متابعة كرة القدم لأنه مصدوم.. مصدوم بماذا فلا أحد يهتم لذلك!

نقلاً عن "الشرق" القطرية

** جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.

إعلانات