أندية الـ"طرارة"

عادل العيسى

نشر في: آخر تحديث:

«نطالب أعضاء الشرف بالوقوف مع النادي»، «نعاني من أزمة ديون لكننا قادرون على تجاوزها بتكاتف الجميع»، «نعاني من أزمة مالية خانقة».. لن تسمعوا هذه العبارات في الأندية الكبيرة مع بداية الموسم انتظروها قريباً جداً مع بداية الخسائر وتراجع النتائج.

صفقات بالملايين في موسم هروب الرعاة والشركاء، أندية تئن تحط وطأة الفقر، فتخفيه وتكابر وتخطف النجوم من هنا وهناك، الكل يتعاقد، والملايين تغدق على الورق، وما أن يأتي موعد السداد حتى نفاجأ بالأعذار والتصريحات الهادئة واللطيفة.

يعرف رؤساء الأندية السعودية أن البطولات وحدها تصنع أسماءهم، ما لا يعرفونه هو أن أنديهم لن تستقبل فجأة تبرعاً شرفياً برقم مكون من ثمان خانات، تبرعات الـ100 والـ200 ألف ستأتي على رغم قلّتها بمطالبات، لكنها لن تسد الحاجة.

رؤساء الأندية اليوم يتجاهلون كل شيء سعياً وراء بطولة، وغالبهم لن يتوانى في التخلي عن النادي بعدها، معتقداً بأنه خلد اسمه بحروف من ذهب، لكنه في حقيقة الأمر ألقى النادي في وحل ديون لا تعرف نهايته وهرب.

كل اللاعبين معروضون للبيع والكل قادر على شراء من يريد، لكن المعادلة الأهم يفترض أن تبدأ بقياس القدرات المادية لكل نادٍ، وهو ما فشلت الأندية فيه.

لا أحد يتحدث عن الديون اليوم، سيذكرونها فقط عندما تفوح رائحتها، ستتعرف عليها إدارة جديدة، الاتحاد النادي الأكثر تحقيقاً للبطولة الآسيوية بنظامها الجديد وواحد من أكبر الأندية العربية، يشتكي فقراً مخجلاً، يبحث عن شركات راعية، والداعم «الورقي» الأكبر الرئيس السابق يتهرب يوماً بعد آخر من آلاف الوعود التي أطلقها، قبل أن ينكر أنه وقف هرماً بارزاً خلف المعاناة المادية التي خلفتها فترة رئاسته.

القصة هنا لا تعني الاتحاد، الحكاية بدأت منه لكنها سرعان ما انتقلت كالنار في الهشيم لتغرق معظم الأندية، ففي الهلال والنصر وحتى الأهلي رؤساء يسعون خلف البطولات والبطولات فقط، لكنهم لم يفتحوا يوماً ملف الديون، فالأول بدأ يتراجع في قيمة انتداباته للالتفاف على الديون، والثاني استنسخ تجربة الأول بدين أكبر وأسماء أكبر، والثالث خطف لاعبين بالملايين واليوم أعلن الاستغناء عنهم ولم يجد بعد طريقة لتسليمهم قيمة الرحيل.

اليوم هربت الشركة الراعية خلفت خزائن خاوية، والحديث عن ثمانية أو عشرة رعاة، بات مضحكاً لجماهير تحمل من الوعي ما يكفي لتدرك أن «المصرحين» يقودون أنديتهم وكرة القدم في الوطن إلى هاوية منتظرة.

الهلال الذي يركن هذا العام «فقط» على عقد موبايلي لم يناقش بعد حاله في الموسم المقبل، وكأنه غير معني بعجز النصر والأهلي والاتحاد عن إيجاد راعٍ حقيقي أو شريك قادر على دعم خزانة النادي.

ستعود الأندية إلى «الطرارة» المعتادة في كل موسم سترجو أعضاء الشرف لتقديم دعم، سيوافق بعضهم ويتخلف آخر وستشتكي غياب الرعاة، لكن أحداً لن يطرح السؤال الأهم من تسبب في تلك الديون؟ وكيف وقعنا في فخها؟ حتى من تغنى طوال الصيف بصفقات الملايين سيتجاهلها، ببساطة لن يقول أحد لرئيس نادٍ «الصيف أضعت اللبن».

نقلاً عن "الحياة" اللندنية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.