الجابر اللاعب أم المدرب؟!

جمال القاسمي

نشر في: آخر تحديث:

حتى وإن لم يعلن رئيس الهلال السعودي الأمير عبدالرحمن بن مساعد منح سامي الجابر مدرب الفريق صلاحيات الرئيس خلال المرحلة القادمة، يظل المقربون من الشأن الهلالي على علم كامل بمشاركة الجابر في القرارات المفصلية التي تخص فريق الكرة في السنوات الخمس الأخيرة على أقل تقدير، لكنها تظل واحدة من المفاتيح النفسية التي يحاول من خلالها رئيس النادي الجماهيري، الوقوف الى جانب رهانه القديم الجديد، وخيطه الأخير حتى يحقق الهلال معضلته الأصعب واستعادة الفوز بلقب البطولة الاسيوية.
لا خلاف على ما قدمه الأمير عبدالرحمن بن مساعد فيما يخص الارتقاء بمستوى الهلال وعلى جميع المستويات، واهتمامه الكبير بما يفترض أن يكون من عمل مؤسسي وإداري متكامل داخل الكيان الأزرق، ولن يذاع سرا اذا أكدنا ما يتملكه من حرص كبير أن يتابع النادي الزعيم ضمن قائمة النخبة على مستوى العالم، فهو جزء لا يتجزأ من صفات متواصلة لأبناء النادي الأوفياء المخلصين، الذين وباستمرار يغلبون مصلحة النادي فوق اي اعتبار، بعد الايمان أن النادي بقيمته التاريخية بيئة خصبة من شأنها أن تحفز لتحقيق المزيد من البطولات والإنجازات.
في علم النفس الاجتماعي للسلوك القيادي، لا يمكن إكساب أي شخصية تضعها في حيز القيادة، الانعكاسات التلقائية التي يمكن أن ترافق شخصية أخرى، حتى وإن حرصت الشخصية الأعلى في مستوى القيادة على تقديمها في صورة مختلفة، تحقق من خلالها المؤسسة ما تحتاج اليه من تكامل قيادي، وبما أن القيادة الناجحة في الغالب تعرف بقدرة القائد على التأثير على من يعمل تحت إدارته بمستوى عال من التميز وتحقيق الأهداف، فمن البديهي جدا أن لا تتغير الانعكاسات التلقائية التي يمكن أن يحدثها الجابر مع لاعبيه وأفراد فريقه، مالم يكن على المستوى الشخصي مؤهلا في التعاطي مع اسلوب آخر للقيادة والتأثير، يختلف كليا عما كان يقوم به من دور وواجبات عندما كان مكلفا أن يحمل شارة «القائد» إن كان في الهلال أو حتى مع المنتخبات السعودية.
مشكلة الجابر مع نفسه قبل أن تكون مع المؤسسة الهلالية، ما يحاول تطبيقه مما تابعه من اجراءات ومستويات في الدوري الفرنسي خلال تجربته الأخيرة مع نادي أوكسير، ونقلها بجزئياتها الدقيقة في أول ظهور رسمي له مدربا لنادي الهلال، فهو يعتقد أن قناعاته الشخصية بما تابعه من قيمة وأسس وعناصر، هي نفسها ما يمكن الأخذ بها في مجتمع كروي آخر رغم الفارق الكبير والشاسع في التأسيس والثقافات.
لقد تابع المحبون للهلال الجابر في مناسبات كثيرة سابقة، من ضمنها قيادته للمنتخب السعودي والهلال، وعندما كان مديرا عاما للكرة الهلالية، أو في اللحظات التي رافق فيها الارجنتيني كالديرون والألماني توماس دول والتشيكي هيسيك، لكنه لم يظهر بنفس النبرة الحادة من التخاطب مثلما يظهر عليه الآن، إن كان متحدثا عن جوانب فنية، أو حتى مخاطبا بعض الممثلين لوسائل الاعلام، وذلك ليس أكثر من تأكيد على رغبته في نقل العلاقة بينه وبين مختلف الأطراف المتحاورة معه الى واقع آخر يجد من خلاله ما يركز أن يكون عليه من أسلوب وهوية جديدة.!
يحق للجابر وهو الذي عرفته جماهير الكرة لاعبا محنكا مميزا، أن يتعامل بما يراه مناسبا لتحقيق ما يهدف اليه من نجاحات، الا أنه ومن الضروري جدا أن يعي جيدا أن ما يمكن أن يحقق له النجاح في القيادة كلاعب، هو مختلف كل الاختلاف عما يمكن أن يعينه على المستوى نفسه مدربا، وهنا تكمن الفوارق الكبيرة في الاسلوب القيادي عندما لا يكون من مسؤولياتك استنفار قدرات جميع لاعبيك حتى الأقل قيمه وامكانات منهم في اتجاه وقالب واحد، وعندما تكون في الواجهة مسائلا عن إهدارك أو أي إهمال لقدرات اي لاعب حتى وإن كان مكملا للمجموعة ودون استثناء.!

نقلاً عن "الأيام" البحرينية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.