انطلاقة مبشرة

يوسف الأحمد

نشر في: آخر تحديث:

بداية هذا الموسم ربما تكون مبشرة عند البعض، وغير ذلك عند الآخرين، فالانطلاقة التي استهلت بسوبر الأبطال أعطت انطباعاً جميلاً للموسم من الناحية الجماهيرية والإعلامية، بخلاف الجانب الفني للفريقين الذي لم يرتقِ للمستوى المطلوب والمأمول.

فمن الجائز أن نعذرهما من هذه الناحية، كوننا في البداية، والفريقان في أولى خطواتهما بعد فترة المعسكرات والتغييرات التي طرأت على عناصرهما من لاعبين ومدربين، وهو ما يتطلب وقتاً كافياً حتى يعودا ويظهرا بالصورة الطبيعية التي خرجا عليها في الموسم الماضي.

ومن خلال المشاهدة الأولى، فالفريقان بحاجة إلى جهد وعمل كبير من المدربين كوزمين وفوساتي، لإبراز الشخصية المعروفة لهما، في الوقت الذي يتوقع فيه أغلب المراقبين أن صراع المنافسة سيكون على أشده بينهما، خصوصاً أنهما جيشا أسلحتهما من اللاعبين المحليين والأجانب ما يكفي ليجعلهما على صدارة البطولات المحلية الأربع، بينما لاتزال هناك أصوات تطالب بأن تكون وجهة المنافسة لهما خارجية، وتحديداً في البطولة الآسيوية، كونهما يملكان من المقومات ما يجعلهما قادرين على تسجيل حضور مشرف في هذه النسخة، فالتحول في طريقة التفكير وتغيير بوصلة الأهداف مطلوب في هذه المرحلة بالنسبة للزعيم والفرسان، لأن الدوري والكأس والسوبر أصبحت من المسلمات التي لابد أن يذهب لقبها لأحد الفريقين، بعد أن امتلأت خزائنهما بالألقاب المحلية المتنوعة، حيث صار من الضروري التفكير في الآسيوية ودخول هذا التحدي الصعب الذي يكشف واقع الفرق ومدى قوتها وحقيقة تصنيفها!

مع قناعتي الشخصية بأن استعدادات فرقنا في معسكراتها الداخلية والخارجية لن تأتي بالجديد على دورينا، إذ سيظل المستوى على حاله ولن يتغير، إذ اعتادت الأندية هذا الوضع منذ أن أبصرت النور، فالتصريحات والكلام شيء والواقع الفعلي شيء آخر.

نعلم أن البعض حاول الاستفادة من أخطاء الماضي بل اجتهد في مسألة التعاقد والاختيار وعمل برامج التحضير، إلا أن ذلك وحده لن يكفي في ظل العطل والخلل الموجود في المنظومة الاحترافية التي تطبقها أغلبية أنديتنا التي تعتبر شرخاً في قاعدتها وسبباً رئيساً في انتكاسة بعضها وعدم ثبات مؤشر عطائها وأدائها، إذ يبقى متذبذباً ومراوحاً بين انخفاض وارتفاع، ومهما صرفت الأندية وقدمت فإن ذلك لن يعينها على تحقيق تطلعاتها وآمالها ما لم تطبق مبادئ وأسس الاحتراف السليم على لاعبيها وكوادرها، وإن كان بنسب متفاوتة من الانضباط والالتزام بقواعد وأسس النظام الاحترافي الحقيقي، الذي صار هماً وعبئاً ثقيلاً على البعض، والذي يجد نفسه في ظل هذا الفلتان وغياب الرقابة والمحاسبة، سائحاً في بلاد الله الواسعة!

ميركاتو الصيف جاء ساخناً في هذه السنة بعد أن شهد سلسلة من الانتقالات المدوية بالنسبة للاعبين والمدربين، فالكل يبحث عن مصلحته وفائدته، فهو حق مكتسب ومتعارف عليه دولياً في ظل عالم الاحتراف الذي نعيشه، لكن عدوى الانتقالات تحولت إلى الوسط الإعلامي وشهدت نزوحاً وانتقالات بين القناتين الكبيرتين في سباق تنافسي بينهما لكسب الأفضل، وهو ما نتمناه أن يكون لمصلحة الشاشة والمشاهد الباحث عن المفيد والممتع اللذين أصبحا عملة نادرة في هذا الوقت!

نقلاً عن "الامارات اليوم"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.