درس ودي مفيد للغاية

راشد الزعابي

نشر في: آخر تحديث:

حصل منتخبنا الوطني على درس ودي مفيد للغاية، عندما واجه منتخب ترينيداد وتوباجو على استاد الملك فهد الدولي في الرياض، ولعل الفائدة الكبرى تجلت في السيناريو المجنون الذي سارت عليه المباراة، عندما تقدم منتخبنا بثلاثية نظيفة قبل أن يقع لاعبونا والجهاز الفني في أخطاء سمحت للمنتخب الخصم في العودة إلى المباراة وتسجيل ثلاثة أهداف ليتعادل الفريقان ويتم اللجوء إلى ركلات الجزاء الترجيحية التي تلاعبت بالأعصاب كثيراً قبل أن تنصف منتخبنا وتمنحه تأهلاً مستحقاً إلى المباراة النهائية للدورة الودية، فقد كان بلا شك الطرف الأفضل معظم فترات المباراة.

قيمة المباراة لم تكن في نتيجتها التي جاءت لمصلحة منتخبنا، ولكن في الأخطاء التي حدثت وجعلت الفريق يعيش كابوساً خلال ركلات الترجيح، وكان لسان حال اللاعبين يقول إن الشكل الجميل والمجهود الذي قدموه في المباراة كان من الممكن أن يضيع هباء منثورا، إذا أدارت لهم نقطة الجزاء ظهرها، وهم يعلمون في قرارة أنفسهم أنهم فرطوا بفوز كان مريحاً للغاية، وكان لابد من إصلاح الخطأ بأي شكل كان، وبالتالي جاءت نتيجة الركلات الترجيحية لتزيح عن كواهلهم حملاً نفسياً رهيباً، ومانحة لهم مكافآتهم نظير مجهوداتهم، وصفحت لهم عن جميع أخطائهم.

كما كان المدرب الوطني مهدي علي، على قدر كبير من الشجاعة، وهو الذي خرج بعد المباراة معترفاً بالخطأ الذي ارتكبه وإخراجه مهاجمي الفريق، وهو ما أدى إلى حدوث ارتباك في أداء الفريق ما سمح للمنتخب الترينيدادي بالسيطرة على الملعب، ومن ثم تسجيل التعادل في الدقائق الأخيرة، هذا التصريح يكفي لإعطائنا الثقة في قدرة المدرب على المضي قدماً بهذه المجموعة المتميزة بعد أن كان المدربون في السابق يصرون على إبراء ذمتهم من أي تقصير وإلقاء اللوم كله على اللاعبين.

من وجهة نظري أن المنتخب الوطني أمام ترينيداد وتوباجو تمكن من اصطياد عصفورين بحجر واحد، فإذا كان الهدف الأهم من المباريات الودية هو اكتساب الخبرة في مواجهة المدارس المختلفة، والاستفادة من الأخطاء، يبدو لي أن اللاعبين قد حصلوا على درس ودي قاسٍ جدا، وخبرة هائلة في 90 دقيقة تجعلهم يقدرون أهمية الحفاظ على التركيز والجدية وعدم التراخي حتى الصافرة النهائية لحكم المباراة، وفي نفس الوقت أدركوا الفوز والتأهل إلى نهائي الدورة الودية، وإن كان قد جاء بعد معاناة وركلات ترجيحية.

مسك الختام:

قانون المباريات الودية ينص على أن خسارة نكتشف فيها أخطاءنا فتنفعنا، خير من فوز يغطي على عيوبنا ويخدعنا.

نقلاً عن "الاتحاد" الاماراتية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.