عاجل

البث المباشر

هدى الطويل

كاتبة رأي

شرفيو الاتحاد.. ادفعوا أو تألموا

قد يتحاور اثنان، فيرد أحدهما على الآخر قائلاً: ما هذه السفسطة؟ هذا هو التعبير الشائع عند العامة من الناس حين يواجهون منطقاً غير مفهوم، أو منطقاً مخالفاً لرأيهم، هذا المصطلح لا يكاد يخلو من الاستعمال حتى عند الطبقة المثقفة، وكأنّ السفسطة تعني الكلام غير المعقول أو الخطاب اللامفهوم. فهل فعلاً هذه هي حقيقة السفسطائية؟

السفسطائيون أو معلمو الحكمة المتجولون أو الطوافون الذين جابوا بلاد اليونان قديماً، هم فلاسفة اشتهروا بامتلاكهم فن الإقناع والنقاش، ومنطق الجدل والفصاحة والخطابة، لذلك لجأوا كثيراً إلى ميدان "المحاماة" للتعبير عن قدراتهم تلك.

هناك في الفلسفة ما يسمى "ألعاب اللغة"، وفي زعمي أن السفسطائيين امتلكوا إحدى هذه الألعاب اللغوية، وهي تلك المتمثلة في أسلوب ما سمي "القياس الإحراجي"، والذي اشتهر به المعلم "بروتاغورس"، الذي كان قد استخدم قياس الإحراج في قضية رفعها ضد أحد تلامذته، الذي تعهد لأستاذه الذي علمه القانون وجدل المرافعات أمام المحاكم، أن يدفع القسط الثاني من المصروفات عندما "يكسب" أول قضية له أمام المحاكم في أثينا، ومرَّ الوقت ولم يفِ التلميذ بالوعد أو يسدد، وهنا لجأ بورتاغورس إلى المحكمة في محاولة لاسترداد مصروفاته من التلميذ، وكانت مرافعته باستخدام "قياس الإحراج" كالآتي:

- إذا خسر التلميذ القضية وجب عليه أن يدفع القسط الثاني بمقتضى حكم المحكمة.

- وإذا "ربح" التلميذ القضية وجب عليه دفع القسط الثاني بموجب الاتفاق الموقع بينه وبين "بروتاغورس" أستاذه السابق.

ولكن التلميذ إما أن يكسب القضية، أو يخسرها.

إذن: في كلتا الحالتين وجب على التلميذ دفع القسط الثاني لأستاذه "بروتاغورس".

ولكن التلميذ رد على أستاذه بإحراج مضاد وكانت مرافعته بدوره كالآتي:

- إذا كسبت هذه القضية أمام المحكمة فلن أدفع شيئاً بمقتضى حكم المحكمة.

- ولكن إذا خسرتها فلن أدفع شيئاً بمقتضى الاتفاق المبرم بيني وبين أستاذي، لأنه اشترط عليّ أن أدفع فقط في حالة "كسب" أول قضية أرفعها وهاأنذا قد خسرتها.

- ولكن إما أن أكسب القضية أو أخسرها.

إذن: فلن أدفع شيئاً في كلتا الحالتين.

ومن باب "إسقاط القول على القول"، نقول إن في "الإعلام الرياضي" هناك مجددون لتراث السفسطائيين الأُوَل، أو هم حقاً "السفسطائيون الجدد". فهم يمارسون ذات التفكير السفسطائي الذي يجعل من الإنسان وحده معياراً للحقيقة، أي مقياساً لكل شيء كما قال "بروتاغورس"، فالصواب والخطأ والحق والباطل بيده هو، وكان أن نتج عن هذا الموقف شيوع أساليب الجدل اللفظي والمهاترات الإنشائية بين الجمهور، وكان ذلك على حساب التفكير العقلي الصحيح.

هي مجرد بعثرة للألفاظ على غير هدى، والإنشاء سهل حين لا يكون مستنداً إلى فكر أو موضوعية.

يقولون "من صفات العقلية البدائية أنها تتميز بالتفكير السابق على المنطق".

أضف لذلك تأخر البحث عن الحجة والبرهان ليحل محلّه البحث عن أكثر الأساليب إثارة وتأثيراً في الجماهير الرياضية.

فلا قيمة عندهم للرأي الآخر وإن كان هو عين الصواب، استناداً إلى أن "الذاتية" لديهم، كما أشرنا، كانت مقياساً لكل شيء. قال القنّاد: "إذا نطقوا أعجزك مرمى رموزهم/وإن سكتوا هيهات منك اتصاله".

- عاشق وبخيل

سنحاول في المثال التالي أن نمارس شيئاً من "القياس الإحراجي" مع من اصطلح على تسميته "عضو شرف اتحادي" سمع بالأزمة المالية الخانقة التي يمر بها العميد، ولم يحرك ساكناً أو يبادر إلى دعم ناديه:

- إذا ذهبت إلى النادي صرفت نقودك.

- وإذا مكثت في البيت شعرت بالألم تجاه عميدك.

- ولكن إما أن تذهب إلى النادي أو تمكث في البيت.

إذن: إما أن تصرف نقودك أو أن تشعر بالألم.

حسناً هل من الممكن أن تستجيب أيها العضو الشرفي الاتحادي الأصيل، أم أنك ستقول إن هذا لا يعدو كونه مجرد سفسطة؟!

** جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.

إعلانات