عاجل

البث المباشر

راشد الزعابي

كاتب رياضي اماراتي

كاتب رياضي اماراتي

العار

العار لم يكن يوماً في خسارة مباراة، أو الخروج من بطولة، ولكن العار في حصائد الألسن إذا أمست لا تميز ما تقوله، فإن كان “صاحب نظرية العار” يدرك ما قال فتلك مصيبة، وإن لم يكن يدرك ويندرج في فئة الذين ليس عليهم حرج فلا تثريب عليه، ولطالما كانت الشهرة لها سحر يعمي القلوب ويغشي الأبصار، وكم هو بائس ذاك الذي ينالها إذا كانت مكللة بالعار.

العار هو أن يكون كل شيء لدى البعض معروضاً للبيع، من أجل رضا مخرج أو معد ومذيع، فمن أجل عين تكرم مدينة، ولقمة العيش في زمننا هذا قد تكون صعبة على من تسلح بالمنطق وتجمل بالعقل، لكنها سهلة وهينة على ناقد مفلس أو “شبه محلل”، يكفيه أن يمتهن الابتذال وإثارة الجدل، فكل شيء له ثمن ولكل شيء سعر، أكثرها رواجاً لسان سليط وضمير مستتر.

العيب هو أن يكون للإنسان مبادئ متحركة ليس لها مقياس، ولكن العار عندما يكون بلا مبادئ من الأساس، عندها لا تسيء لنفسك ولكن لمن استضافك وللذي حظه ساء، فكان يشاهدك ذلك المساء، والعار هو أن تكون في “مجلس رجال”، ومع ذلك لا تجيد انتقاء ألفاظك والأقوال، وعندها يحق لنا أن نرثي مجالسنا ولا يحق لنا أن نعاتب الأطفال.

العار هو أن تتحدث بذلك الأسلوب الفج وتلك الطريقة، عن كيان رياضي في دولة جارة وشقيقة، وسواء كانت زلة لسان بقصد أو بدون قصد، أو كنت ترغب في زيادة قيمة العقد، عندها فأنت لست بحاجة للاعتذار، ولكن أن تغسل ما لحق بك من العار.

العار هو أن تكون أحد أبناء هذا الوطن ومع ذلك تنجرف خلف كلمة قالها شخص من الخارج قد يكون فاقداً للأهلية، أو دمية تحركها أيادٍ خفية، ومثل هذا لا نغضب منه وليس عليه ملامة، ولكن عندما تثني على قوله وتردد كلامه، عندها لا تكون مثله ولكن أسوأ منه، وكل هذا من أجل ماذا؟ هل نسيء لبعضنا من أجل فوز أو نقاط أو بطولة، فهل هذه مبررات كافية لكي ننسلخ من جلدنا وهل هي مسوغات معقولة؟

تريد أن تعرف ما هو العار؟ إليك تعريفاته باختصار، هو شيب ليس له وقار، وضمير للبيع وبأرخص الأسعار، ومخطئ في حق غيره ومع ذلك يرفض الاعتذار، ونكرة يتعمد الخروج عن النص بهدف تعويض عقدة نقص، ومن أجل لفت الأنظار، “تنشد عن العار؟”، هذا هو العار.

نقلاً عن "الاتحاد" الإماراتية

** جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
رابط مختصر

إعلانات