"المشنقة" لنا جميعاً!

أحمد الفهيد

نشر في: آخر تحديث:

كلما أوجعتهم الهزائم .. صاحوا بأعلى صوتهم: "الإعلام" هو السبب ... فلا هم يشفون ولا الإعلام يمرض!

يتهمون الحكام بقبول الرشوة، واللجان بالتآمر والتحيّز والخيانة، ويشككون في القرارات ويطعنون في الذمم، ويملأون قلوب جماهيرهم بالغلّ والضغينة، ويضعون الكلمات "الدميمة" والوقحة على ألسنتهم، والحركات البذيئة، الرديئة، في أصابعهم، ثم يقولون: "الإعلام" هو السبب.

نعم، هو "سبب"، لكن ليس وحده من يصنع التعصب، المشجع الذي يتحدث في برنامج رياضي ببذاءة، ويغرد في "تويتر" بقبح مبين، ويوزع الاتهامات كما توزع الكتب مجاناً في المدارس، هو نتاج البيت والفصل الدراسي والشارع .. ونتيجة لما سمعه من رئيس النادي واللاعب.

"الإعلام" شريك في الجريمة، لكنه بالتأكيد ليس القاتل!

لا يمكن أن يتنصل الجميع من هذا الحريق الهائل، وجعل الإعلام وحده يبدو مسؤولاً عن إضرامه، بينما في يد كل واحد عود ثقاب ما زال اللهب يلتهم رأسه.

التعصب الذي يستشري في المدرج الآن، جريمة مشتركة، وحين تُنصب المشنقة يجب أن تُعلق فيها كل الرقاب، لا أن يقدم الاعلاميون إلى المقبرة دون غيرهم!

والجزء الغائب من الحقيقة، هو أنه لا يوجد إعلام متعصب .. وإنما هناك إعلاميون متعصبون .. والذين "يشتمون" ليسوا أكثر من مشجعين امتهنوا الصحافة وحضروا في منابرها وجيوبهم ما زالت معبأة بـ"فصفص" المدرجات.

أما المصيبة التي تحزّ الرقبة بسكين حادة، هي أن هناك صحافيين يعملون من أجل أنديتهم، ويحولون صحفهم إلى فروع صغيرة للمراكز الإعلامية في الأندية، هذا "صدقٌ" لا يمكن دفنه تفادياً لانتشار رائحته النتنة، لأن الجريمة لا يتم التخلص منها بمجرد دفن الجثة!

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.